
الارتباط اليقينيّ التامّ بالوليّ ضمان بلوغ الغاية
ما هي مظاهر عدم اليقين والتنجّز في العلاقة مع الأولياء؟ وما هي آثار هذا النوع من العلاقة على مستقبل الإنسان؟ وما هو المقام الرفيع الذي يعدنا به الأولياء؟ وكيف يوصلونا إليه وما هي أحوالهم حين ذلك؟ أهمّ المحاور التي تناولها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهرانيّ في المحاضرة الخامسة عشرة من شرح دعاء أبي حمزة الثمالي، مبيّنًا فيها دور المراقبة في الحفاظ على مجالس الأولياء، منبّهاً على بعض أحوال أهل الدنيا وكيفيّة تدرّجهم في الوصول إليها، كما بيّن أنّ ضمان النجاة منها هو في المراقبة وتسليم النفس لتربية الأولياء، مسلّطاً الضوء على معنى عصمتهم وحقيقة المقام الذي بلغوه ويبلّغون السالك إليه.
الارتباط اليقينيّ التامّ بالوليّ ضمان بلوغ الغاية
6نحن لعدم وصولنا إلى هذا المستوى بحمد الله لا نستطيع أن نستوعب هذه المسألة في أذهاننا وأفكارنا. غير أنَّ لهذا الأمر وجوداً في الخارج، صدِّقوا ذلك! فترى الإنسان يقوم بتقديم الأدلة على أنَّ تصرفاً ما هو أمانة، في الوقت الذي يكون فيه ذلك التصرّف هو عبارة عن خيانة محضة. أو يستدلَّ على قضية كاذبة على أنَّها صدق، أو على المكر والخدعة على أنَّه صدق وصفاء وأمانة، بل ويأتي على ذلك بالأدلّة ويقول: يجب أن يكون الأمر على هذا! كيف يمكن أن يصل حال الإنسان إلى هكذا مستوى من التدنِّي؟!
كلَّ ذلك يعود إلى ضرورة عدم تلويث الماء عند المنبع، فعند خروج الماء من النبع، لا تمدَّ يدك وتقم بتحريك الطين والترسبات في القعر فيتّلوّث نتيجة لذلك الماء الخارج من النبع؛ فإن قمت بتعكيره، فسيبقى الماء ملوَّثاً إلى نهاية مسيره وسيفقد صفاءه، فإن نظرت إليه في أيَّة نقطة أثناء جريانه، فسوف ترى فيه الشوائب. وهكذا يكون الأمر بالنسبة لكافة الأعمال والتصرّفات التي تصدر عنَّا.
ولهذا السبب ترى العظماء يؤكِّدون على مسألة المراقبة في كلِّ خطوة تخطوها لترى: هل عملك الذي قمت به هو عمل صحيح أم خاطئ؟ وعليك ألاّ تتجاوز هذه الخطوة لتقول: لنتجاوز هذه القضيّة وسأقوم بإصلاح الأمر في الخطوة اللاحقة؛ لأنَّك إن لم تؤدِّ حق المطلب ولم تحرز رضا الله في هذا العمل، فسوف يحصل لنفسك الاستعداد لتكرار الخطأ في الخطوة اللاحقة. فالأمر يتعلّق بالنفس [وتلك هي طبيعة النفس].
أرأيتم كيف أن بعض الناس يقوم بلمس سلك الكهرباء ذي المائتين وعشرين فولتاً، ثمّ لا يتأثّر؟ أتعلمون سبب ذلك؟
إنّه كان قد تمرَّن على القيام بهذا العمل تدريجيّاً، فابتدأ من المستوى المنخفض كالواحد والاثنين والثلاثة إلى أن وصل إلى العشرين فولتاً مثلاً، حيث حصلت له صعقة طفيفة، ثم أخذ بتصعيد مقدار الفولتية إلى الثلاثين والأربعين وهكذا حتى تمكنَّ أخيراً من لمس السلك ذي المائتين والعشرين فولتاً دون أن يُصعق، فلو أنَّه قد لمس رجلاً آخر وهو على هذه الحال، لطار الآخر في الهواء، بينما لم يحصل له هو أيّ شيء، لأنَّ جسمه قد اعتادَّ هذا الأمر، فلا تصعقه الكهرباء والحال هذه.
