
الارتباط اليقينيّ التامّ بالوليّ ضمان بلوغ الغاية
ما هي مظاهر عدم اليقين والتنجّز في العلاقة مع الأولياء؟ وما هي آثار هذا النوع من العلاقة على مستقبل الإنسان؟ وما هو المقام الرفيع الذي يعدنا به الأولياء؟ وكيف يوصلونا إليه وما هي أحوالهم حين ذلك؟ أهمّ المحاور التي تناولها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهرانيّ في المحاضرة الخامسة عشرة من شرح دعاء أبي حمزة الثمالي، مبيّنًا فيها دور المراقبة في الحفاظ على مجالس الأولياء، منبّهاً على بعض أحوال أهل الدنيا وكيفيّة تدرّجهم في الوصول إليها، كما بيّن أنّ ضمان النجاة منها هو في المراقبة وتسليم النفس لتربية الأولياء، مسلّطاً الضوء على معنى عصمتهم وحقيقة المقام الذي بلغوه ويبلّغون السالك إليه.
الارتباط اليقينيّ التامّ بالوليّ ضمان بلوغ الغاية
4كيف نحفظ آثار الجلسات والأشهر المباركة؟
وكان المرحوم العلاّمة يؤكِّد على ألاّ يتكلّم الأخوة مع بعضهم البعض بشأن المواضيع [الساذجة] المختلفة بعد خروجهم من المجلس ولحين الوصول إلى المنزل، بل وعليهم ألاّ يمضوا ليلتهم تلك بالحديث والضحك كسائر الليالي الأخرى عند وصولهم المنزل، وأنّ عليهم الاهتمام في هذه الليالي بهذا الأمر أكثر منه في بقيّة الليالي وألاّ يكثروا من الكلام.
إنَّ ما أريد أن أقوله هنا هو: إنَّ هذه المواضيع ترتبط بليلتنا هذه، فهذه هي الليلة الأخيرة من ليالي شهر رمضان، فقد انتهى هذا الشهر ولا ندري هل سنُوفَّق لإدراك هذا الشهر الكريم في السنة القادمة أم لا؟ ولا ندري هل ستستمرّ حياتنا حتّى السنة القادمة أم سيحصل لنا أمر آخر؟ فذلك عائد إلى تقدير الله ومشيئته. ولكنَّ هذه النكتة مفيدة جداً من أجل استمراريّة هذا الأمر؛ فكما ذكرت البارحة فقد كان العظماء يأمرون جهد الإمكان بإدامة هذه المراقبة التي منَّ الله بها علينا في شهر رمضان الكريم عن طريق الصيام؛ وعلينا ألاّ نقول بأنَّه ما دام شهر رمضان قد انتهى، فلنقع إذاً على الطعام والشراب، ونبدأ بالذهاب إلى هذا المكان وذاك، ونتكلّم بما نشاء بحيث ينفلت زمام الأمور من أيدينا، فإن فعلنا ذلك، فسيؤدِّي هذا إلى التسريع بزوال تلك الآثار التي تمّ اكتسابها خلال هذا الشهر المبارك.
وكما قلت في الليلة الماضية فإنَّ آثار هذا الشهر الكريم مشهودة في وجوه الأصدقاء، فآثار الشهر المبارك ورحمة الله ونزول بركات وعنايات الله مشهودة من حيث لا يعلم من تتنزل عليه ذلك. فما دام الأمر كذلك، فرغم أنَّ حالي أنا ليس على ما يرام، إلاّ إنَّني أخاطب الله قائلاً: "أُحبّ الصالحين ولست منهم" عسى الله أن يرزقني الصلاح؛ فحتّى وإن كان هذا الحبّ مجازياً واعتبارياً، فنحن نحبّهم ونرجّحهم على الآخرين من أهل الدنيا، أولئك الساعين وراء الرئاسات الباطلة وأهل الكذب والمكر والخداع والمتقاتلين على الدنيا الذين نشاهدهم من حولنا؛ فهذا ما توصلنا إليه وفهمناه. فنحن نلمس تفاهة هذه الأمور ونجد حقيقتها بأنفسنا. فهذا ما فهمناه والباقي عليك يا رب؛ وإن كان مصدر ذلك الذي فهمناه هو أنت أيضاً، وإلاّ لما كنَّا سنفهم شيئاً ولكنَّا مثلهم.
