
الارتباط اليقينيّ التامّ بالوليّ ضمان بلوغ الغاية
ما هي مظاهر عدم اليقين والتنجّز في العلاقة مع الأولياء؟ وما هي آثار هذا النوع من العلاقة على مستقبل الإنسان؟ وما هو المقام الرفيع الذي يعدنا به الأولياء؟ وكيف يوصلونا إليه وما هي أحوالهم حين ذلك؟ أهمّ المحاور التي تناولها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهرانيّ في المحاضرة الخامسة عشرة من شرح دعاء أبي حمزة الثمالي، مبيّنًا فيها دور المراقبة في الحفاظ على مجالس الأولياء، منبّهاً على بعض أحوال أهل الدنيا وكيفيّة تدرّجهم في الوصول إليها، كما بيّن أنّ ضمان النجاة منها هو في المراقبة وتسليم النفس لتربية الأولياء، مسلّطاً الضوء على معنى عصمتهم وحقيقة المقام الذي بلغوه ويبلّغون السالك إليه.
الارتباط اليقينيّ التامّ بالوليّ ضمان بلوغ الغاية
3إنَّ هذه الأمور التي أريد التحدّث بشأنها هذه الليلة هي أمور مهمّة جداً، وهي أمور أساسيّة وحياتيّة، فهكذا نمط من الناس موجود على مرّ العصور، وهو ليس مختصًّا بزمان دون آخر؛ فهذه هي طبيعة البشر، وهذا النمط من الناس موجود منذ أن خلق الله آدم عليه السلام؛ فمنذ ذلك الزمان وإلى الآن كان هناك تفاوت في الأذواق، واختلاف في طرائق التفكير والمسالك التي يسلكها الناس.
وكنَّا نشاهد وجود هكذا تفاوت، فلا تتصوَّروا عدم وجود مسائل كهذه في عهد المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه؛ بل كانت الأمور في زمانه تجري بهذا الشكل الذي أذكره لكم الآن، وقد كنت أشاهد ذلك بنفسي؛ فكان المحيطون بالمرحوم العلاّمة جميعهم من تلامذته ومحبِّيه، غير أنَّ أنماط تفكيرهم ونظرهم للمسائل كانت متفاوتة، رغم أنهم كانوا جميعاً من مريديه.
وكان المرحوم العلّامة يلقي المحاضرات ويتحدّث في الجلسات كجلسة عصر الجمعة، وهي في نفسها من مجالس الذكر، حيث يتمّ فيها قراءة دعاء السمات أو أدعية أخرى؛ كما كان هناك مجلس ليلة الثلاثاء الذي كان يختلف عن بقيّة المجالس التي كانت تُعقد في ليالٍ أخرى، ففي الليالي الأخرى كان سماحته يقوم بتفسير القرآن ابتداءً من سورة الحمد وقد تجاوز سورة آل عمران في تفسيره. لقد بدأ مجالس التفسير هذه بعد عودته من النجف الأشرف وأتمّ تفسير سورتي البقرة وآل عمران، وكان يعتمد في هذه الدروس على تفسير الميزان.
وأمّا ما يخصّ مجالس ليالي الثلاثاء، فقد كانت لهجة الكلام تتبدّل فيها، وتُستعمل فيها تعابير أخرى، وكان الحديث يدور فيها عن المسائل الأخلاقية والأحاديث القدسيّة، كحديث يا عيسى... يا عيسى... الموجود في الجزء السابع عشر من كتاب بحار الأنوار ـ هذا بالنسبة للطبعة الرحليّة طبعاً، ولا أدري في أي جزء من الطبعة الحروفية۱ يكون ـ فقد كان يقوم بشرح هذه الأحاديث القدسيّة، وكان يهيمن على المجلس حال يختلف كثيراً عمّا يحصل في بقيّة المجالس بحيث كان يعيش كثير من الحاضرين حالة من النشوة والرِقّة والانشراح والرقة العرفانية والروحية عند انتهاء المجالس في تلك الليالي.
- بحار الأنوار، ج ۱٤ من ص ٢۸٩ إلى ص ٢٩٩ [المترجم]
