
الارتباط اليقينيّ التامّ بالوليّ ضمان بلوغ الغاية
ما هي مظاهر عدم اليقين والتنجّز في العلاقة مع الأولياء؟ وما هي آثار هذا النوع من العلاقة على مستقبل الإنسان؟ وما هو المقام الرفيع الذي يعدنا به الأولياء؟ وكيف يوصلونا إليه وما هي أحوالهم حين ذلك؟ أهمّ المحاور التي تناولها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهرانيّ في المحاضرة الخامسة عشرة من شرح دعاء أبي حمزة الثمالي، مبيّنًا فيها دور المراقبة في الحفاظ على مجالس الأولياء، منبّهاً على بعض أحوال أهل الدنيا وكيفيّة تدرّجهم في الوصول إليها، كما بيّن أنّ ضمان النجاة منها هو في المراقبة وتسليم النفس لتربية الأولياء، مسلّطاً الضوء على معنى عصمتهم وحقيقة المقام الذي بلغوه ويبلّغون السالك إليه.
الارتباط اليقينيّ التامّ بالوليّ ضمان بلوغ الغاية
2بسم الله الرحمن الرحيم
وصلَّى الله على سيِّدنا ونَبيِّنا أبي القاسم محمّد
(اللهمَّ صلِّ على محمّدٍ وآل محمّد)
وعلى آله الطيِّبين الطاهرين
واللعنة على أعدائِهم أجمعين
«وَأَنا يا سَيِّدِي عَائِذٌ بِفَضْلِكَ هارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ مُتَنَجِّزٌ ما وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ أَحْسَنَ بِكَ ظَنّاً»۱
ضرورة اليقين والتنجّز في العلاقة مع الأولياء
تقدَّم في الليالي السابقة بأنَّ مسألة التنجُّز واليقين هي مسألة أساسية في حركة الإنسان إلى الله، وخروجه من عالم الشهوات ومن التوغِّل في الأمور الاعتباريّة. ولا يمكن المضيّ قدماً في هذا المسير بدون هذا التنجُّز واليقين، وقد أخبرت الأصدقاء بأنَّ ما كنت أشاهده في عهد المرحوم الوالد وأساتذته هو خير دليل على هذا ما أذكره. فقد كان هناك من يحضر مجالسه أو مجالس الماضين والعظماء لمجرّد ما لتلك المجالس من جاذبيّة، إذ كانوا يرونه رجلاً قديراً يختلف عن الآخرين، وربّما يمتلك ما لا يمتلكه الآخرون؛ ولكنَّهم لم يكونوا ليجعلوا من هذا المكان محطّاً لرحلهم؛ ففي نفس الوقت الذي كانوا يحضرون المجالس التي يقيمها المرحوم العلاّمة، كانوا يحضرون مجالس الآخرين كذلك؛ [فلسان حالهم يقول:] لنذهب ونرى ما الذي يجري وما الذي يُطرح في الأماكن الأخرى؛ ففي كلا المكانين يحصل التوسُّل بالمعصومين؛ فلنشترك في تلك المجالس أيضاً ولنتعرّف على المزيد من الناس؛ على أنَّا لن نترك هذا المكان، خصوصاً وأنَّ الآخرين هم من المسلمين الشيعة أيضاً، وهم من أهل الولاء ومن أصحاب التوسُّل. ولا شكّ وأنَّنا مبتلون بهذه الأمور كذلك، شئنا أم أبينا.
وبهذه الكيفيّة تجري الحياة اليوميّة لهذا النمط من الناس، ويمكن القول بأنَّ الصفات الخاصّة بأصحاب اليمين والتي ذكرها الله سبحانه بحقّهم تنطبق شيئاً ما على هذا الصنف من الناس. مع العلم بأنَّ درجات أصحاب اليمين متفاوتة، وهي من المقولات بالمشكّكة٢. [وهكذا كان حال بعض الناس في زمان ما بعد رسول الله صلى الله عليه وآله] فلقد كانوا يقتدون بالإمام علي في الصلاة، وفي نفس الوقت يذهبون للاقتداء بأبي بكر لكي يراهم الناس هناك؛ مع كونهم غير راغبين بالتخلِّي عن علي؛ وهذا هو واقع الأمر فهم لا يريدون التخلِّي عنه، وإلاّ لكان أمرهم مختلفًا؛ وهذا الأمر واضح للعيان.
- إحدى فقرات دعاء الإمام السجّاد عليه السلام المعروف باسم دعاء أبي حمزة الثمالي.
- التشكيك اصطلاح منطقي وفلسفي يعني التفاوت والاختلاف في انطباق بعض المفاهيم على مصاديقها كالبياض؛ حيث تتفاوت مصاديقه شدّة وضعفًا، وفي مقابله التواطؤ ويعني التساوي في الانطباق، كانطباق مفهوم الحيوان على البقر والغنم (المترجم).
