
الارتباط اليقينيّ التامّ بالوليّ ضمان بلوغ الغاية
ما هي مظاهر عدم اليقين والتنجّز في العلاقة مع الأولياء؟ وما هي آثار هذا النوع من العلاقة على مستقبل الإنسان؟ وما هو المقام الرفيع الذي يعدنا به الأولياء؟ وكيف يوصلونا إليه وما هي أحوالهم حين ذلك؟ أهمّ المحاور التي تناولها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهرانيّ في المحاضرة الخامسة عشرة من شرح دعاء أبي حمزة الثمالي، مبيّنًا فيها دور المراقبة في الحفاظ على مجالس الأولياء، منبّهاً على بعض أحوال أهل الدنيا وكيفيّة تدرّجهم في الوصول إليها، كما بيّن أنّ ضمان النجاة منها هو في المراقبة وتسليم النفس لتربية الأولياء، مسلّطاً الضوء على معنى عصمتهم وحقيقة المقام الذي بلغوه ويبلّغون السالك إليه.
الارتباط اليقينيّ التامّ بالوليّ ضمان بلوغ الغاية
18حينها سيغرق الإنسان في بحر ولاية الإمام الرضا عليه السلام بحيث لا يخطر البحر على باله بعد ذلك. فكيف يمكن له أن يذكر البحر وهو غارق فيه. فسيكون لديه كلّ ما يمكن له أن يتمنّاه. فلا يبقى لديه والحال هذه أيّ هوىً أو تفكير أو أمنية أو مشتهىً حيث ستفنى جميع شراشر وجوده في ولاية المعصومين الأربعة عشر. فهل يمكن تصوّر مقام أسمى من هذا؟!
يقول الله: ها هو الباب مفتوح لك للوغول، وهذه هي هدية العيد التي سأعطيك في هذا اليوم، فما الذي تريده أكثر من هذا؟! هل تفكِّر في الجنّة وإجّاصها وبطيخها وحورها ـ للرجال ـ وغلمانها ـ للنساء؟! [يقول ذلك ممازاحًا] فكلّ هذه هي بمثابة ألعاب الأطفال وما شابه ذلك.
سيحلّ الإنسان في مقامٍ لا يستطيع معه التنزّل إلى الدرجات التي هي دون الظهورات والتجليّات الذاتية. وهذا ما يُسمى بجنّة الذات.
وهكذا يكون الوقت قد مضى وبحسب قول الشاعر:
مجلس تمام گشت و به آخر رسيد عمر *** ما همچنان در اوّل وصف تو ماندهايم يقول: لقد انقضى المجلس و بلغ العمر آخره، وها نحن نشعر بالعجز في أوّل محاولة منَّا لوصفك.
على أيّة حال، فمعارف الأئمة لا متناهية؛ ومن أيّ جزء منها أردنا الشروع بالبحث، نحسُّ بعدم وجود نهاية له؛ وكلّ إنسان يستطيع الحديث عن هذه المطالب بمقدار إدراكه وسعته الوجوديّة؛ وما بيّناه كان بمقدار سعتنا وفهمنا للمواضيع. وعلينا أن نطلب من الله وبحسب مفاد الآية الشريفة ﴿وَ قُلْ رَبِّ زِدْني عِلْماً﴾۱أن يزيد في علمنا وفهمنا ومعرفتنا. وأن يكشف لنا في كلّ آن مرتبة من مراتب جماله وجلاله. إن شاء الله.
اللهمَّ صلِّ عَلى محمَّد وآلِ محمَّد
- سورة طه (٢۰)، آخر الآية ۱۱٤.
