انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الارتباط اليقينيّ التامّ بالوليّ ضمان بلوغ الغاية

0
سنة 1435
الجلسات

ما هي مظاهر عدم اليقين والتنجّز في العلاقة مع الأولياء؟ وما هي آثار هذا النوع من العلاقة على مستقبل الإنسان؟ وما هو المقام الرفيع الذي يعدنا به الأولياء؟ وكيف يوصلونا إليه وما هي أحوالهم حين ذلك؟ أهمّ المحاور التي تناولها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهرانيّ في المحاضرة الخامسة عشرة من شرح دعاء أبي حمزة الثمالي، مبيّنًا فيها دور المراقبة في الحفاظ على مجالس الأولياء، منبّهاً على بعض أحوال أهل الدنيا وكيفيّة تدرّجهم في الوصول إليها، كما بيّن أنّ ضمان النجاة منها هو في المراقبة وتسليم النفس لتربية الأولياء، مسلّطاً الضوء على معنى عصمتهم وحقيقة المقام الذي بلغوه ويبلّغون السالك إليه.

الارتباط اليقينيّ التامّ بالوليّ ضمان بلوغ الغاية

15
  • شعور الأولياء بالفقر إلى الله 

  • هؤلاء هم الذين يقول الإمام السجّاد بشأنهم: مُتَنَجِّزٌ ما وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ أَحْسَنَ بِكَ ظَنّاً. [فلسان حال هؤلاء يقول]: إلهي لا نملك شيئاً سوى حُسن ظنَّنا بك، فلا يوجد لدينا عمل أو تعامل حسن أو قول نرجو معه النجاة، بل كلّ ما لدينا هو حسنُ الظنِّ بك، وها هي أبصارنا شاخصة نحوك لا نحو غيرك.

  • لقد كنت أشاهد هذا الحال في تصرّفات العظماء من الأولياء حقاً؛ فعندما كنت أجلس مع المرحوم الحدّاد رضوان الله عليه لأستمع إلى حديثه، كنت أرى بأنَّه يعلم كلّ شيء، غير أنَّه كان لا يرى ذلك منه؛ فقد كان يتكلّم عن كلّ شيء من الممكن تصوّره، ويجيب عن كلّ سؤال تسأله، فلا يوجد لديه شيء مجهول وخافٍ عليه؛ ولا يوجد عمل لا يستطيع فعله، ولا موضوع لا يستطيع الخوض فيه، ولا نقطة من نقاط المعرفة لا يستطيع الكشف عنها؛ ولكنَّه ما إن يشعر بأنَّ الطرف المقابل أخذ بالتعجّب مما يسمع أو أنَّه يُعظِّم تلك الأمور، حتّى تراه يقول: الله هو كلّ شيء، ولا وجود لأحد سواه.

  • كنت جالساً لديه في أحد الأيام عندما كنت طفلاً لا يستطيع عقلي إدراك الأمور، فسألني قائلاً: ألديك حاجة تطلبها منِّي؟ فما الذي أفهمه وأنا في سنّ الطفولة، فقلت له: أريد من الله أن يجعلني مثلك. فضحك مقهقهاً وقال: مثلي أنا؟! قال: بل أعلى منِّي بكثير! كرّرها ثلاث مرات. أستطيع الآن أن أفهم بأنَّه لم يقل ذلك تواضعاً، وذلك لكوني صبيًّا في سنّ الرابعة عشر أو الخامسة عشر من العمر، وأراد أن يَسرَّني بقوله هذا، بل قاله بحكم واقع الحال. كان يقول: مثلي!؟ ومن أكون أنا حتّى تريد أن تصبح مثلي؟! انظر ما الذي يريده منّي؟!

  • كانت تلك دروسًا وعبرًا لنا، وهي دروس ليومنا هذا وليلتنا هذه ولغدنا وما بعده. وهو ما علينا أن نتعلّمه. أين نحن منهم؟ فلو قبلونا لإدارة إسطبل خيولهم، لكان ذلك شرفًا ومفخرة عظيمة لنا! ما أريد أن أقوله الآن هو: انظروا كيف استقرّت تلك الحقائق التوحيديّة والمعرفة بواقعيّتها في قلوب هؤلاء العرفاء والأولياء. فعندما يتكلّمون مع أحد، لا يكون كلامهم كلام مجاملة وتواضع وبهدف إدخال السرور في قلب الطرف المقابل، بل يتكلّمون بعين الواقع، فهو ينزعج ويقول: تريد أن تكون مثلي؟! اطلب ما هو أعلى، ما هذا الذي تقوله؟! قال: الله هو المانح، وما دام الله هو المانح، فما الفارق لديه إن أراد أن يعطي قليلاً أو كثيراً. فليطلب الإنسان الحدّ الأعلى إذاً.