
الارتباط اليقينيّ التامّ بالوليّ ضمان بلوغ الغاية
ما هي مظاهر عدم اليقين والتنجّز في العلاقة مع الأولياء؟ وما هي آثار هذا النوع من العلاقة على مستقبل الإنسان؟ وما هو المقام الرفيع الذي يعدنا به الأولياء؟ وكيف يوصلونا إليه وما هي أحوالهم حين ذلك؟ أهمّ المحاور التي تناولها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهرانيّ في المحاضرة الخامسة عشرة من شرح دعاء أبي حمزة الثمالي، مبيّنًا فيها دور المراقبة في الحفاظ على مجالس الأولياء، منبّهاً على بعض أحوال أهل الدنيا وكيفيّة تدرّجهم في الوصول إليها، كما بيّن أنّ ضمان النجاة منها هو في المراقبة وتسليم النفس لتربية الأولياء، مسلّطاً الضوء على معنى عصمتهم وحقيقة المقام الذي بلغوه ويبلّغون السالك إليه.
الارتباط اليقينيّ التامّ بالوليّ ضمان بلوغ الغاية
13أو أن يوجد في الإنسان اهتمام مفرط بقضيّة معيّنة، في حين أنّه كان يتعامل معها ببرود قبل ذلك، بحيث لم يكن الأمر يتفاوت عنده بين أن تتحقّق تلك القضيّة أو لا؟ بينما تجده الآن يتابع هذه القضيّة باهتمام وبدون أن ينتظر ليسأل هل يتوجّب عليه القيام بها أم لا؟ فلا يرى في نفسه الحاجة لهكذا سؤال، فهو يجد في قلبه الرغبة للقيام بها. فإن افتقد صديقاً له، [فهو لا ينتظر حتّى يزوره ذلك الصديق]، بل تراه يبادر لزيارته. فما هو مصدر هذا الأمر؟
تلك مسألة مشابهة لقضيّة نموّ الظفر التي كنَّا نتحدَّث عنها، فهو ينمو وينمو ببطء؛ غير أنَّ الأمر هنا معاكس لما ذكرناه آنفاً، فهذا العشق ينشر جذوره في القلب والروح والنفس بشكل تدريجي حتّى يصل الأمر إلى أن يشمل جميع القلب، بحيث يصبح فيه القلب في حالٍ لا يستطيع معه أن يرتكب معصية أو ذنباً. وهذا هو الذي يجعل الأئمة ثمّ الأنبياء والأولياء من بعدهم يصلون إلى درجة لا يستطيعون معها ارتكاب المعاصي، فهؤلاء لا معنى للمعصية عندهم. وتجدر الإشارة إلى أنّ المعصية تختلف عن الخطأ والاشتباه، فمن الممكن أن يخطئ الولي في أمر ما۱، ولا إشكال في ذلك، أما عدم الوقوع في الاشتباه فهو يختصّ بـ[الإمام].
وهناك من يقول: إنَّ عدم المعصية لا يُعدُّ من الفضل والكمال؛ فاعلم يا عزيزي أنَّهم لم يصلوا إلى هذه المرتبة إلاّ بمشقّة بالغة وجهد جهيد، وإلاّ لكانوا كأحدنا.
معنى عصمة أولياء الله وحدودها
[لا معنى للكذب عند الوليّ]، لا أنّه يجلس ويفكِّر فيجد أنَّ الكذب قبيح فيمتنع عنه، بل هو لا يتصوَّر إمكانيّة الكذب. أمّا بالنسبة لنا، فنحن نعلم ما الذي يعنيه الكذب وما هو معنى الصدق؛ ونعلم حُسن الصدق وقُبح الكذب؛ فنعمل على موازنة الأمر في أنفسنا ونصل إلى هذه النتيجة وهي: إنَّ الكذب لا يُرضي الله؛ فأقصى ما يمكن أن نتمتع به من التقوى هو ما يجعلنا نتّخذ قراراً بعدم الكذب. كما يوجد في الجانب الآخر نوع من الناس من الذين وصل بهم "الكمال" إلى الحدّ الذي لا يستطيعون معه قول الصدق!! نعم، يوجد من فيه الكفاية والحمد لله. فدرجة كمال هؤلاء قد وصلت إلى الحدّ الذي لا يستطيعون معه أن يتصوَّروا وجود شيء باسم الصدق، وكأنَّ طينتهم قد تخمَّرت بماء الكذب والخداع. فهؤلاء مخلوقات من نوع آخر.
- سبق وأن بيَّن سماحة السيِّد هذا الموضوع في مجالس سابقة، فقال سماحته إنَّ الولي لا يمكن أن يخطأ في القضايا الأساسية والمصيرية والأوامر والنواهي والبرامج التي يعطيها للسالكين، بل يشمل مثل هذا الخطأ بعض مسائل الحياة اليومية. [المترجم]
