
الارتباط اليقينيّ التامّ بالوليّ ضمان بلوغ الغاية
ما هي مظاهر عدم اليقين والتنجّز في العلاقة مع الأولياء؟ وما هي آثار هذا النوع من العلاقة على مستقبل الإنسان؟ وما هو المقام الرفيع الذي يعدنا به الأولياء؟ وكيف يوصلونا إليه وما هي أحوالهم حين ذلك؟ أهمّ المحاور التي تناولها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهرانيّ في المحاضرة الخامسة عشرة من شرح دعاء أبي حمزة الثمالي، مبيّنًا فيها دور المراقبة في الحفاظ على مجالس الأولياء، منبّهاً على بعض أحوال أهل الدنيا وكيفيّة تدرّجهم في الوصول إليها، كما بيّن أنّ ضمان النجاة منها هو في المراقبة وتسليم النفس لتربية الأولياء، مسلّطاً الضوء على معنى عصمتهم وحقيقة المقام الذي بلغوه ويبلّغون السالك إليه.
الارتباط اليقينيّ التامّ بالوليّ ضمان بلوغ الغاية
11وإذا به يذهب ويهجم ويقتل؛ نعم يصل به الأمر إلى هذا الحدّ، غير أنَّ كلّ ذلك قد حصل تدريجياً. حتّى إذا ما حصل ما حصل وحلَّ عصر يوم عاشوراء، [تراه يقول:] يا للعجب! لقد حصل جميع ما قاله وتنبأ به أمير المؤمنين بحقّي. ولكنَّ كلّ ذلك قد حصل بعد فوات الأوان. فلماذا حصل كلّ ذلك؟ حصل ذلك بسبب فسح المجال لورود الظلمة ومغادرة النور تدريجياً، ولعدم المبادرة إلى غلق مصدر تلويث ماء النبع، ولعدم الحذر واليقظة منذ بداية الأمر.
تسليم النفس لتربية الأولياء حذاقة في مواجهة الدنيا والشيطان
بعد وفاة المرحوم السيِّد الحدّاد رضوان الله عليه، لم ينتشر خبر وفاته إلاّ بعد فترة من الزمن؛ فقد كانت وفاته في الثاني عشر من شهر رمضان المبارك، ولم نطّلع على خبر وفاته إلاّ في اليوم الأول من شهر محرّم، وذلك بسبب قطع الاتّصالات بين العراق وإيران في ذلك الوقت الذي كانت فيه الحرب مستعرة بين الطرفين فلا تصل مثل هذه الأخبار إلينا، ولم نتلقّ الخبر إلاّ بعد ما يُقارب الأربعة أشهر.
فاتّصل أحد الإخوة هاتفيّاً من إحدى المدن في ذلك الوقت [بالمرحوم العلاّمة]، وقد علمتُ الموضوع الذي كانا يتحدَّثان بشأنه من خلال الكلمات التي كانت تدور بينهما. فتكلّم ذلك الرجل ببعض الكلمات بحيث أنَّ المرحوم العلاّمة قد قاطعه قائلاً باللغة العربية: ما كلُّ ما يُعلَمُ يُقال. أي: توقف عن هذا الكلام، فلا يمكن التكلّم بهذا الحديث عن طريق الهاتف، وليس من الصحيح النطق بهذه الكلمات! وكان حديثه كالآتي: عندما سمعت بخبر ارتحال [المرحوم السيِّد الحدّاد] قرّرت الاتصال بكم في أوّل فرصة لأعرض عليكم حالي، لكي لا أترك للشيطان ولا ثانية واحدة من الوقت حتّى يقوم بالوسوسة وإلقاء الشكّ في نفسي أو القيام بعمل آخر؛ فما إن سمعت الخبر حتّى قلت: عليّ أن أتّصل بكم وأقول بأنَّ الأمر منحصر بكم وحدكم، وكما كان موقفي تجاه المرحوم السيِّد الحدّاد، فإنَّ موقفي تجاهكم الآن هو نفس ذلك الموقف بدون أيّة زيادة أو نقصان. ثم بدأ بالنطق ببعض الكلمات حيث قال له المرحوم العلاّمة: ما كلُّ ما يُعلَمُ يُقال.
