
الوقوف بين يدي الله وقفة خالي الوفاض
تناول سماحته في هذه المحاضرة حرص المرحوم العلامة على دعوة الجميع إلى هذه المائدة، وأكد على ضرورة بيان الحقائق للناس دون إعمال الآراء الخاصة، ثم نقل قصة عن صعوبة الحساب في الآخرة، كاشفاً عن سبب ما جرى للمرحوم العلامة من مرض في العينين. وأوصى بأنه على السالك أن يحافظ على روحية شهر رمضان. ثم تعرض إلى أنه لا ينبغي للإنسان الاستفادة من الأعمال والعناوين والمقامات الاجتماعية أمام الله، بل يستفيد من حسن التوكّل عليه فقط، معتبراً أننا غير جادين في تعاملنا مع الواقع، وأن حسن التوكل يكون بالتسليم لله وعدم التوسل بأي شيء لتغيير مشيئته، فتكون علاقتنا بالله كعلاقة الطفل بأمه، ثم أكد على أن ما يريده الولي من السالك هو نفس السالك دون سائر أوصافه، كاشفاً عن ضرورة الاعتماد على رحمة الله لا على الأعمال التي نقوم بها
الوقوف بين يدي الله وقفة خالي الوفاض
الوصف:
تناول سماحته في هذه المحاضرة حرص المرحوم العلامة على دعوة الجميع إلى هذه المائدة، وأكد على ضرورة بيان الحقائق للناس دون إعمال الآراء الخاصة، ثم نقل قصة عن صعوبة الحساب في الآخرة، كاشفاً عن سبب ما جرى للمرحوم العلامة من مرض في العينين. وأوصى بأنه على السالك أن يحافظ على روحية شهر رمضان. ثم تعرض إلى أنه لا ينبغي للإنسان الاستفادة من الأعمال والعناوين والمقامات الاجتماعية أمام الله، بل يستفيد من حسن التوكّل عليه فقط، معتبراً أننا غير جادين في تعاملنا مع الواقع، وأن حسن التوكل يكون بالتسليم لله وعدم التوسل بأي شيء لتغيير مشيئته، فتكون علاقتنا بالله كعلاقة الطفل بأمه، ثم أكد على أن ما يريده الولي من السالك هو نفس السالك دون سائر أوصافه، كاشفاً عن ضرورة الاعتماد على رحمة الله لا على الأعمال التي نقوم بها
الوقوف بين يدي الله وقفة خالي الوفاض
8قال لي المرحوم العلاّمة: لديّ مشكلة، أتعرف فلاناً؟
وكان ذاك الرجل معماراً رحمه الله. كان هو المعمار الذي بنى البيت الواقع في طهران؛ أتذكَّرُ بأنَّ عمري في ذلك الوقت كان خمسة أعوام، فقد كان المرحوم العلاّمة يأخذني معه للتفرّج على العمال أثناء عملهم، لكي لا أقوم بالمشاغبة في البيت، وكان يحمّلني حجراً أحياناً لكي أعطيه للبنّاء. وأنا أتذكَّر جيداً كيف أنَّه كان يتجادل في كثير من الأوقات مع المعمار بشأن خارطة البناء وسير العمل، وكان يتكلّم معه بشأن بعض الأمور التي لم أكن أدركها. كنت أراهم يتجادلون؛ فهذا يقول شيئاً وذلك يجيبه بكلام آخر.
وكان المرحوم العلاّمة ذا تخصص فنِّي، وكان مهندساً؛ فعندما كان يطرح أمراً، لم يكن موقفه بالشكل الذي يكون فيه قابلاً للتفنيد من قبل الطرف الآخر.
كان المعمار يريد بناء درج من الصالة إلى سطح المنزل، فقال له المرحوم العلاّمة: عليك أن تبدأ ببناء الدرج من هذه النقطة، فقال المعمار: لا، بل سأبدأ به من النقطة التي تليها بمسافة نصف متر، فلم يقل له المرحوم العلاّمة شيئاً. فليفعل! ولكن [ما أمره به المرحوم العلاّمة] محسوب حسابه بناءً على ارتفاع وعرض المكان. فاستمر المعمار بعمله، وعندما وصل إلى منبسط الدرج، وجد أنَّ طول المنبسط لن يزيد عن ثلاثين سنتيمتراً تقريباً! فكيف سيكون هذا منبسطاً؟! فصار المعمار في وضع حرج أمام البنّائين. لكن المرحوم العلاّمة لم يعاتبه ولم يقل له شيئاً، بل قال لأدعه يستمر في عمله، حتّى إذا ما وصل إلى ذلك المقطع من البناء، فسأقول له: السلام عليكم، أرجو أن تكون بصحة جيدة، وأرجو ألاّ تكون مريضاً! وبعد انتهاء عمله، أصبح المعمار في وضع حرج أمام بقيّة البنّائين. والحال أنَّ المرحوم العلاّمة كان مُحقّاً، فلم يكن موقفه باطلاً.
قال المرحوم العلاّمة: يا سيِّد محسن، رأيت هذا المعمار قد وقف أمامي اليوم وهو يقول: لقد أخجلتني أمام بقيّة البنّائين.
علماً بأنَّ الحق كان مع المرحوم العلاّمة؛ فكان عليك أن تحسب المسافة حساباً جيداً لكي لا تتعرّض لهكذا موقف، فلماذا أسموك معماراً إذاً. ثم إنَّ المرحوم العلاّمة لم يتشاجر معه، بل قال دعه يفعل ما يراه صحيحاً، فلعلّه سيقرأ وِرداً أو ذِكراً لا نعرفه نحن بحيث يعمل على توسعة المكان. فنحن نعلم بوجود إمكانيّة مدَّ الزمان، فلعل هذا المعمار يعرف كيف سيقوم بتوسعة المكان أيضاً. ولكن يبدو بأنَّه لم يكن يمتلك شيئاً من تلك التصرفات! وقد وضع نفسه في موقف مُحرج جعل البنّائين يضحكون عليه. وكان المرحوم العلاّمة قال له: أنا إذ أقول لك عليك أن تبدأ من هذه النقطة، لأنَّني قمت بحساب المسافة جيداً. غير أنَّه كان يجيبه: لا، بل سوف يسير الأمر على ما يرام.
