
الوقوف بين يدي الله وقفة خالي الوفاض
تناول سماحته في هذه المحاضرة حرص المرحوم العلامة على دعوة الجميع إلى هذه المائدة، وأكد على ضرورة بيان الحقائق للناس دون إعمال الآراء الخاصة، ثم نقل قصة عن صعوبة الحساب في الآخرة، كاشفاً عن سبب ما جرى للمرحوم العلامة من مرض في العينين. وأوصى بأنه على السالك أن يحافظ على روحية شهر رمضان. ثم تعرض إلى أنه لا ينبغي للإنسان الاستفادة من الأعمال والعناوين والمقامات الاجتماعية أمام الله، بل يستفيد من حسن التوكّل عليه فقط، معتبراً أننا غير جادين في تعاملنا مع الواقع، وأن حسن التوكل يكون بالتسليم لله وعدم التوسل بأي شيء لتغيير مشيئته، فتكون علاقتنا بالله كعلاقة الطفل بأمه، ثم أكد على أن ما يريده الولي من السالك هو نفس السالك دون سائر أوصافه، كاشفاً عن ضرورة الاعتماد على رحمة الله لا على الأعمال التي نقوم بها
الوقوف بين يدي الله وقفة خالي الوفاض
الوصف:
تناول سماحته في هذه المحاضرة حرص المرحوم العلامة على دعوة الجميع إلى هذه المائدة، وأكد على ضرورة بيان الحقائق للناس دون إعمال الآراء الخاصة، ثم نقل قصة عن صعوبة الحساب في الآخرة، كاشفاً عن سبب ما جرى للمرحوم العلامة من مرض في العينين. وأوصى بأنه على السالك أن يحافظ على روحية شهر رمضان. ثم تعرض إلى أنه لا ينبغي للإنسان الاستفادة من الأعمال والعناوين والمقامات الاجتماعية أمام الله، بل يستفيد من حسن التوكّل عليه فقط، معتبراً أننا غير جادين في تعاملنا مع الواقع، وأن حسن التوكل يكون بالتسليم لله وعدم التوسل بأي شيء لتغيير مشيئته، فتكون علاقتنا بالله كعلاقة الطفل بأمه، ثم أكد على أن ما يريده الولي من السالك هو نفس السالك دون سائر أوصافه، كاشفاً عن ضرورة الاعتماد على رحمة الله لا على الأعمال التي نقوم بها
الوقوف بين يدي الله وقفة خالي الوفاض
10يقول الإمام السجاد عليه السلام: مُتَنَجِّزٌ ما وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ أَحْسَنَ بِكَ ظَنّا. (يقول الإمام: أنت وعدَّت بالصفح عن ذلك الذي يُحسن الظنَّ بك)، فيُصبح معلوماً هنا بأنَّه لا شأن لله بذلك الذي يُسيء الظنَّ به. يقول الله: إنَّ حُسنَ ظنِّ العبد بي ومعرفته بكوني إله رءوف وعطوف ورحيم وغفور ومحبته لي وعلاقته بي ـ فالشخص الذي ليس لديه حسن ظنٍّ بشخص آخر يقطع علاقته به، فلا يبقى والحال هذه أيّ ارتباط قلبي بينهما؛ فما الذي سيغفره الله لهكذا شخص وقد قام بنفسه بقطع علاقته بربّه ـ هو بحد ذاته يوجب إعراضي وإغماضي عن أخطائه وزلاّته، ولا يحتاج إلى عفوي بعد هذا. فالمهم هنا هو حُسنُ الظنِّ هذا، وتلك العلاقة بالله، ولا أهميّة لما سوى ذلك. [وذلك بأن يقول الإنسان:] إلهي أنا متوكل عليك وحدك، غير معتمد على علمي أو كمالي أو شخصيتي ومركزي الاجتماعي.
عدم استفادة الإنسان من الأعمال والعناوين والمقامات الاجتماعية أمام الله بل من حسن التوكّل عليه
فإن أردنا استعراض ما لدينا أمام الله وقلنا: إلهي أنا أتمتع بمكانة اجتماعية، فسيأتي الجواب: ومن أين أتيت بهذه المكانة الاجتماعية؟ على أنَّك إن كنت قد حصلت عليها ـ وبأي طريق كان ـ فهل ستستطيع الاحتفاظ بها؟ وكم ستنفعك هذه المكانة عندما يأتي ملك الموت لقبض روحك؟
لن تنفعك! وكلّما صحت: يا ملك الموت، أنا رئيس جمهورية! فسيقول لك: اذهب إلى حال سبيلك! وإن قلت: أنا مدير عام، فسيأتيك الجواب: اجلس حيث أنت، فلا يعنيني كونك مديراً عامًّا أو مديراً فرعيّاً، وسواءً كنت مديراً لبيتك أو مديراً لدائرةٍ ما، فكلّ هذا لا يعنيني ولا شأن لي به، فلي شأن بك أنت وحدك، فأنا قادم لقبض روحك. وإن صرخ ونادى قائلاً: أنا ابن سينا أو أنا أفلاطون! يا ملك الموت. فسيقول له: كُن ما تكون، فسواءً لدي أكنت أفلاطون أو كنت بائع خضار، فأنا قادم لأخذك معي، أنا قادم لأفصل روحك عن بدنك؛ فإن كنت ابن سينا، فذلك لا يعنيني بشيء، فسيتم الحساب معك بهذا الشأن فيما بعد! وستُسأل عن علمك هذا، هل كان لغرض أخروي أم لغرضٍ دنيوي؟ هذا لا يهمّني بصفتي ملك الموت، فتكليفي الآن يتمثل في أن أفصل بين نفسك وجسمك، وسأفعل ذلك بك سواءً كنت ابن سينا أو بائع الخضار؛ فلا فرق في ذلك عندي. وقد يقول: إنَّ لي مكانتي الخاصة بي بين هؤلاء القوم، فسيقول له: لا تقلق، فسوف يصل الدور إلى أصدقائك أيضاً. فتفضل أنت معي الآن، وسأتولى أمر الآخرين، فسيأتي الدور على هذا بعد الغد، وعلى ذاك بعد ستة أشهر، والثالث بعد سنة وهكذا سأتولى أمرهم الواحد تلو الآخر؛ سواءً طال هذا الأمد أم قصر، سيصل الدور لجميع أصدقائك، فلا تشغل نفسك بهذا الأمر.
