انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الوقوف بين يدي الله وقفة خالي الوفاض

0
سنة 1435
الجلسات

تناول سماحته في هذه المحاضرة حرص المرحوم العلامة على دعوة الجميع إلى هذه المائدة، وأكد على ضرورة بيان الحقائق للناس دون إعمال الآراء الخاصة، ثم نقل قصة عن صعوبة الحساب في الآخرة، كاشفاً عن سبب ما جرى للمرحوم العلامة من مرض في العينين. وأوصى بأنه على السالك أن يحافظ على روحية شهر رمضان. ثم تعرض إلى أنه لا ينبغي للإنسان الاستفادة من الأعمال والعناوين والمقامات الاجتماعية أمام الله، بل يستفيد من حسن التوكّل عليه فقط، معتبراً أننا غير جادين في تعاملنا مع الواقع، وأن حسن التوكل يكون بالتسليم لله وعدم التوسل بأي شيء لتغيير مشيئته، فتكون علاقتنا بالله كعلاقة الطفل بأمه، ثم أكد على أن ما يريده الولي من السالك هو نفس السالك دون سائر أوصافه، كاشفاً عن ضرورة الاعتماد على رحمة الله لا على الأعمال التي نقوم بها

الوقوف بين يدي الله وقفة خالي الوفاض

6
  • ثم قال: إنَّ ما يجري في الدنيا سيخضع للحساب الشديد، فلا بدّ من الدقّة بشأن ما يجري فيها، ولا بدّ من السعي لمعالجة الأمور، وعدم الإغماض عنها أو المرور عليها مرور الكرام. ثم أردف قائلاً: رأيت البارحة في المنام بأنَّني كنت أسير في صحراء بصحبة رجل ـ لن أذكر اسمه ـ ووصلنا إلى مكان؛ بحيث كان علينا العبور من نفقين كانا قد أُعدّا لنا للعبور من خلالهما؛ أما النفق المخصص لي فكان ارتفاعه أعلى من قامتي بقليل، وطوله بحدود العشرة أو العشرين متراً ـ شبيه بتلك الأنابيب الكبيرة؛ أرأيتم تلك الأنابيب كبيرة القطر؟ ـ ويؤدِّي هذا النفق إلى الآخرة والقيامة؛ أمَّا الطرف الذي نحن فيه فهو جانب الدنيا؛ حيث الشمس الحارقة والغبار والأتربة وغلبة العطش. وكان عليّ أن أعبر من ذلك النفق الذي كان بارتفاع قامتي وكنت أستطيع العبور من خلاله بكلّ يسر.

  • عندما وصلت إلى ذلك المكان، كان ذلك الشخص قد وصل قبلي ـ الحكاية بهذا الشكل ـ وكان النفق الذي أُعدَّ له ليعبر من خلاله عبارة عن أنبوب [بقطر يقارب العشرين سنتيمتراً]، فكيف سيعبر من خلال هذا الأنبوب؟ لقد كان ذلك النفق المعدُّ لي بمقدار قامتي، أي بقطر ما يُقارب المترين على سبيل المثال، وبطول عشرة أو عشرين متراً لا أكثر؛ بحيث أستطيع الدخول والعبور من خلاله، أمّا النفق المعدُّ لذلك الشخص فكان بذلك القطر وبطول مائة أو مائتي كيلومتراً! يا الله!!! فكيف سيعبر من خلاله والحال هذه؟ وكان عليه أن يعبر، إذ لا يوجد أمامه سبيل آخر ويجب أن يعبر.

  • فرأيت هذا الشخص يُحاول الدخول في الأنبوب، ولا يكاد يدخل من جسمه إلاّ رأسه أمّا أكتافه فكانت تعيقه عن الدخول، وكان يُحاول بشدّة غير أن أكتافه لم تكن تسمح له بذلك.

  • أترون كيف تكون الحال هناك؟ فهذا هو واقع الأمر، لذا علينا الحذر والانتباه. فلا نعمل ـ وكما قلت سابقاً ـ على دسّ رؤوسنا في الثلج كي لا يرانا أحد بحسب تصوّرنا؛ فهم يروننا جيداً. فقد وكَّل الله بنا ملكين؛ أحدهما على اليمين والآخر على اليسار؛ إن نام أحدهما أيقظه الآخر قائلاً: استيقظ فكاد النوم أن يغلبك! وإن نام الثاني أيقظه الأول! على أنَّه لا معنى للنوم واليقظة بالنسبة للملائكة ﴿بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ٢٦ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾۱.

    1. سورة الأنبياء (٢۱)، جزء من الآية ٢٦ والآية ٢۷.