
الوقوف بين يدي الله وقفة خالي الوفاض
تناول سماحته في هذه المحاضرة حرص المرحوم العلامة على دعوة الجميع إلى هذه المائدة، وأكد على ضرورة بيان الحقائق للناس دون إعمال الآراء الخاصة، ثم نقل قصة عن صعوبة الحساب في الآخرة، كاشفاً عن سبب ما جرى للمرحوم العلامة من مرض في العينين. وأوصى بأنه على السالك أن يحافظ على روحية شهر رمضان. ثم تعرض إلى أنه لا ينبغي للإنسان الاستفادة من الأعمال والعناوين والمقامات الاجتماعية أمام الله، بل يستفيد من حسن التوكّل عليه فقط، معتبراً أننا غير جادين في تعاملنا مع الواقع، وأن حسن التوكل يكون بالتسليم لله وعدم التوسل بأي شيء لتغيير مشيئته، فتكون علاقتنا بالله كعلاقة الطفل بأمه، ثم أكد على أن ما يريده الولي من السالك هو نفس السالك دون سائر أوصافه، كاشفاً عن ضرورة الاعتماد على رحمة الله لا على الأعمال التي نقوم بها
الوقوف بين يدي الله وقفة خالي الوفاض
5إنَّ أفضل ما يمكن أن يظهر منَّا من فضيلة هو ألاّ نرتكب خيانة بحق حرم الشريعة، وحرم الإمامة؛ وذلك بأن نقوم بنقل ما وصلنا عن الإمام إلى الآخرين بدون زيادة أو نقصان، وبدون انتقاءٍ لبعض المواضيع والإعراض عن البعض الآخر. فعلينا أنّ نقول للناس: هذا ما قاله الإمام! فإن شئتم فاعملوا بموجبه، وإن لم تشاؤوا فلا تعملوا، لا تعملوا به حتّى آخر أعماركم! لكن البعض يقول: إن قلنا ذلك للناس، فلن يتقبّلوه منّا أبداً.
إن لم يتقبّل الناس منا فلا يتقبّلوه. فلسنا بمنكرٍ ونكيرٍ موكّلين بالنّاس حتى نلزمهم بقبول ما نقوله. فالبعض لا يريد أن يتقبّل. إذ ما هو تكليفنا تجاه الشخص الذي لو جلس إمام الزمان إلى جنبه وقال له: افعل! لم يفعل؟ فإن لم يفعل، فلا يفعل؛ فلا شأن لأحد به في الوقت الحاضر؛ حتّى إذا ما ورد القبر، فسيُقال له: تعال لنقوم بتصفية الحساب معك، فقد أعطيناك مهلةً في الدنيا لتفعل ما تستطيع وما تشاء فعله. بل قد يتم الحساب في هذه الدنيا أيضاً. فلا يتأجّل الأمر إلى وقت ورود القبر، إذ قد يجري الحساب في الدنيا كذلك.
فسينتهي الأمر بعد الموت، وسيُسلب الاختيار من الإنسان، وعليه الإجابة عن الأعمال التي قام بها؛ الواحدة تلو الأخرى: فاليَومَ عَمَلٌ ولا حِسَاب، وغَداً حَسَابٌ ولا عَمَل۱. وسيجري السؤال والمؤاخذة عن هذا العمر الذي وهبك الله إيّاه كيف صرفته في الدنيا.
قصة عن صعوبة الحساب في الآخرة
كنت برفقة المرحوم العلاّمة في مستشفى العيون، فقد رقد سماحته في مستشفيات متعدّدة وأقسام متعدّدة، ويمكن القول بأنّ ملفّه الطبِّي كان مكتملاً! لقد أجريت عملية جراحية لعينه في مستشفى لبافي نجاد في طهران، وكنت برفقته لمدة أسبوعين. وبعد مضي أسبوع [من إجراء العملية] قال لي يوماً: يحصل أن تتّضح للإنسان أمورٌ لم يكن ليراها حتّى في المنام.
متى كان ذلك؟! كان ذلك في أواخر عمره، لا أتذكّر الوقت على وجه الدقة، ولكنّه كان في الخمس أو الست سنوات الأخيرة من عمره. فلم يتبقَ لديه في ذلك الوقت شيء مخفي أو مبهم.
- وإنَّ اليومَ عَمَلٌ ولا حِسَاب، وغَداً حَسَابٌ ولا عَمَل. نهج البلاغة، الخطبة ٤٢.
