انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الوقوف بين يدي الله وقفة خالي الوفاض

0
سنة 1435
الجلسات

تناول سماحته في هذه المحاضرة حرص المرحوم العلامة على دعوة الجميع إلى هذه المائدة، وأكد على ضرورة بيان الحقائق للناس دون إعمال الآراء الخاصة، ثم نقل قصة عن صعوبة الحساب في الآخرة، كاشفاً عن سبب ما جرى للمرحوم العلامة من مرض في العينين. وأوصى بأنه على السالك أن يحافظ على روحية شهر رمضان. ثم تعرض إلى أنه لا ينبغي للإنسان الاستفادة من الأعمال والعناوين والمقامات الاجتماعية أمام الله، بل يستفيد من حسن التوكّل عليه فقط، معتبراً أننا غير جادين في تعاملنا مع الواقع، وأن حسن التوكل يكون بالتسليم لله وعدم التوسل بأي شيء لتغيير مشيئته، فتكون علاقتنا بالله كعلاقة الطفل بأمه، ثم أكد على أن ما يريده الولي من السالك هو نفس السالك دون سائر أوصافه، كاشفاً عن ضرورة الاعتماد على رحمة الله لا على الأعمال التي نقوم بها

الوقوف بين يدي الله وقفة خالي الوفاض

4
  • لقد كنت أذهب وأجلس في زاوية من زوايا المجلس؛ لأستمع فقط دون أن أسأل أيّ سؤال؛ فلم يكن العلاّمة ليُجيب عن أسئلتي، فأنا مرتاح البال من هذه الناحية. فكنت قد سألته عدة أسئلة، وكان جوابه: لا أعلم! فلا أدري هل كان يعلم الجواب، ولم يكن يُجيب لمصلحة يراها، أم أنَّه لم يكن يعلم حقاً. وليس في ذلك ضير، فلسنا أئمة، فذلك الذي يعلم كلّ شيء هو الإمام وحده؛ فما المشكلة في كوننا لا نعلم أمراً ما؛ فقلت ما دام يقول: لا أعلم، فلن أسأل بعد ذلك، وأمّا فيما يتعلق ببعض الأسئلة التي أستطيع أن أجد جوابها بنفسي، فلماذا أقوم بالسؤال عنها؟ ولماذا أُضيِّع وقت المجلس بها؟

  • لقد كنت أجلس للاستماع وكنت أستفيد من المجلس. رحم الله المرحوم العلاّمة، فلقد كنت أستفيد حقاً من المواضيع التي كان يطرحها، بل كنت أستفيد من مجرد الحضور لديه والنظر إلى سيماء وجهه والاستئناس بشمائله وكيفية تكلّمه وتعامله مع الآخرين. لقد تعلّمت دروساً من كيفية تصرّف المرحوم العلاّمة واستفدّت منها كثيراً، هذا بغض النظر عن المواضيع التي كان يطرحها.

  • فهكذا هي طبيعة بعض الناس، فإن جاء فيض إلهي أو نور، تراهم يريدون أن يكون ذلك من نصيبهم فقط. أمّا المرحوم الوالد فلم يكن على هذه الشاكلة أبداً، بل كان يودّ أن يعُمَّ ذلك على الجميع، وكان يتمنّى أن يجلس الجميع على هذه المائدة. لقد كان في وضع خاص من الممكن أن يصعب تصوّره على البعض.

  • بيان الحقائق للناس دون إعمال الآراء الخاصة، وللبيت رب يحميه

  • أمّا نحن، فترانا نسعى للقيام بأعمال تحت ذريعة اقتضاء التكليف، ذلك الشعور الذي لا أساس له! فعندما يُسأل شخص: لماذا أقدمت على القيام بهذا العمل أو ذاك؟ تراه يقول: أنا أعتقد بأنّ تكليفي الشرعي يوجب عليَّ القيام به. وكأنَّه لا يوجد شيء عنده أدنى من الشعور بالتكليف لكي يتذرّع به. فإن كنَّا نشعر بأنَّ ما نقوم به كان بموجب التكليف، فعلينا الانتباه إلى أنَّ أدنى ما يمكننا أن نراعيه في هذا المجال هو ألاّ نخون الأمانة المتمثّلة بإيصال المطالب إلى الآخرين كما هي، وبدون خلط المواضيع مع بعضها للخروج بنتيجة مغايرة لمقصود القائل، وبدون أن نضيف عليها من عند أنفسنا شيئاً. فنحن خبراء في القيام باللف والدوران؛ لكي نجعل أمراً ما يتماشى مع الهدف الذي نسعى للوصول إليه، حتّى وإن كان الفرق بين ذلك المطلب الأصلي وما نريد الوصول إليه، هو كالفرق بين المشرق والمغرب؛ فذلك ليس بالأمر المهم، فالمهم هو حصول ما نصبو إليه. [فترانا نقول:] وما الضير في ذلك؟ نعم، هكذا تجري الأمور.