
الوقوف بين يدي الله وقفة خالي الوفاض
تناول سماحته في هذه المحاضرة حرص المرحوم العلامة على دعوة الجميع إلى هذه المائدة، وأكد على ضرورة بيان الحقائق للناس دون إعمال الآراء الخاصة، ثم نقل قصة عن صعوبة الحساب في الآخرة، كاشفاً عن سبب ما جرى للمرحوم العلامة من مرض في العينين. وأوصى بأنه على السالك أن يحافظ على روحية شهر رمضان. ثم تعرض إلى أنه لا ينبغي للإنسان الاستفادة من الأعمال والعناوين والمقامات الاجتماعية أمام الله، بل يستفيد من حسن التوكّل عليه فقط، معتبراً أننا غير جادين في تعاملنا مع الواقع، وأن حسن التوكل يكون بالتسليم لله وعدم التوسل بأي شيء لتغيير مشيئته، فتكون علاقتنا بالله كعلاقة الطفل بأمه، ثم أكد على أن ما يريده الولي من السالك هو نفس السالك دون سائر أوصافه، كاشفاً عن ضرورة الاعتماد على رحمة الله لا على الأعمال التي نقوم بها
الوقوف بين يدي الله وقفة خالي الوفاض
3لقد كان يريد من الجميع أن يجلسوا حول تلك المائدة التي يجلس عليها ليستفيدوا منها؛ أمّا نحن فلسنا كذلك، فإن عثرنا على نورٍ، فإنَّنا نسعى على أن يكون ذلك النور خاصاً بنا؛ وإن عثرنا على مُرشدٍ، فنحن نحاول أن نجعل منه هادياً لنا وحدنا. ما هو مصدر هذا النور وتلك الهداية؟ فإن كان مصدره غيرك، فلماذا تبخل به أنت؟
عندما كنت طالباً أدرس في مدينة قم في العهد السابق ـ عهد حكومة الشاه ـ سمعتُ بأنَّ المرحوم العلاّمة الطباطبائي يُقيم مجلساً خاصاً أيام الخميس والجمعة، وكان يحضره الكثير من السادة؛ سواءً منهم الذين لا يزالون على قيد الحياة أو الذين ارتحلوا عن هذه الدنيا، وكانوا يطرحون أسئلتهم عليه وكان يجيب بدوره عن تلك الأسئلة. لقد كان المرحوم الوالد يوصيني كثيراً بالحضور في مجالسه، لكنه كان قد عطل دروسه الحوزوية في ذلك الوقت بسبب المشاكل الصحية التي كان يعاني منها، واقتصر الأمر على إقامة هذه المجالس التي كانت تُقام أحياناً في ليالي الخميس والجمعة، وفي صباح الخميس والجمعة في أحيانٍ أخرى؛ وكان البعض يحضر هذه المجالس.
زارني في إحدى الليالي أحد معارفي في الغرفة التي كنت أُقيم فيها، فسألته قائلاً: سمعت بأنَّ العلاّمة الطباطبائي يُقيم مجالس في الصباح ويحضرها بعض الأشخاص، وهو يتحدّث في هذه المجالس ويجري فيها سؤال وجواب. ولقد كان هذا الشخص ممن يحضر تلك المجالس. فقال: لا، كيف؟!لم اسمع بذلك! فقلت له: إنَّ أحد الأشخاص من الذين يحضرون هذا المجلس قد رآك هناك! ولكنه مع ذلك يقول لي: لا، متى كان ذلك، وكم من الأشخاص يحضرون المجلس؟ هل يحضره شخصان أم خمسة أشخاص؟ وأمثال ذلك.
ما دمت تحضر المجلس وتستفيد منه، فما هو شأنك إن أراد شخص آخر أن يحضر المجلس أو لا يحضره؟ ثم إنَّني لست بذلك الشخص الغريب الذي يُشكُّ في أمره، فأنا لست منتمياً لجهاز الأمن حتّى تخشى مني التجسّس والاطّلاع عمّا يجري هناك [لنقله إلى أجهزة السلطة]. فسأذهب لأجلس في إحدى زوايا المجلس، ولا أقوم بتوجيه أيّ سؤال. أيرضيك ذلك؟ ذلك لكي تكون مطمئناً.
