
الوقوف بين يدي الله وقفة خالي الوفاض
تناول سماحته في هذه المحاضرة حرص المرحوم العلامة على دعوة الجميع إلى هذه المائدة، وأكد على ضرورة بيان الحقائق للناس دون إعمال الآراء الخاصة، ثم نقل قصة عن صعوبة الحساب في الآخرة، كاشفاً عن سبب ما جرى للمرحوم العلامة من مرض في العينين. وأوصى بأنه على السالك أن يحافظ على روحية شهر رمضان. ثم تعرض إلى أنه لا ينبغي للإنسان الاستفادة من الأعمال والعناوين والمقامات الاجتماعية أمام الله، بل يستفيد من حسن التوكّل عليه فقط، معتبراً أننا غير جادين في تعاملنا مع الواقع، وأن حسن التوكل يكون بالتسليم لله وعدم التوسل بأي شيء لتغيير مشيئته، فتكون علاقتنا بالله كعلاقة الطفل بأمه، ثم أكد على أن ما يريده الولي من السالك هو نفس السالك دون سائر أوصافه، كاشفاً عن ضرورة الاعتماد على رحمة الله لا على الأعمال التي نقوم بها
الوقوف بين يدي الله وقفة خالي الوفاض
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلَّى الله على سيِّدنا ونَبيِّنا أبي القاسم محمّد
(اللهمَّ صلِّ على محمّدٍ وآل محمّد)
وعلى آله الطيِّبين الطاهرين
واللعنة على أعدائِهم أجمعين إلى يوم الدِّين
«وَأَنا يا سَيِّدِي عَائِذٌ بِفَضْلِكَ هارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ مُتَنَجِّزٌ ما وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ أَحْسَنَ بِكَ ظَنّاً»۱
لقد انتهى شهر رمضان، ولا زلنا في منعطف الزقاق الأول٢. كنتُ مصمِّماً على الحديث عن فقرة "هارب منك إليك"، إلاّ أنَّ ذلك لم يحصل وسيتم تأجيله إلى العام القادم، إن شاء الله أن يمدَّ في أعمارنا، ولم يحصل بداءٌ، واقتضت المشيئة الإلهية ذلك. وكذلك الأمر فيما يتعلّق بالفقرة الأخرى والتي يبدو أنَّنا لن نتمكّن من استيفاء البحث بشأنها، لذا سأسعى للحديث عنها هذه الليلة والليلة التالية إن حالفني التوفيق. لنرى ما الذي يُقدِّره الله لنا.
لفت أحد الأصدقاء انتباهي إلى الحكاية التي كنت قد نقلتها عن ذلك الشخص الذي حضر لدى المرحوم القاضي متسائلاً عن صحّة أو سقم تلك المبادئ التي يتبنّاها المرحوم القاضي. لكني لم أكن أقصد في سردي لتلك الحكاية ذلك الشخص الذي كان قد طرح المسألة بشكل آخر، وهو الذي يلتفّ حوله بعض الناس، والذي يبدو أنَّه كان قد طرح ذلك السؤال في لقائه الأول مع المرحوم القاضي. بل أقصد شخصاً آخر لم يكن من المعمّمين، وكان قد أمضى عدة سنوات في التردّد على المرحوم القاضي، ثم يأتي بعد هذا ليطرح هكذا سؤال. ويمكن أن تكون نفس هذه الحكاية قد حصلت لشخصين متفاوتين.
حرص المرحوم العلامة على دعوة الجميع إلى هذه المائدة
كان ذلك الصديق يتساءل؛ إن كان المقصود هو ذلك الشخص المعمّم والذي يعرفه الكثيرون وقد توفي، فقد كانت تربطه علاقة بالمرحوم القاضي، وبالمرحوم الحدّاد والمرحوم الوالد بعد ذلك؛ غير أنَّ علاقته قد قُطعت مع المرحوم الوالد في أواخر حياته، وعلى الرغم مما بذله المرحوم العلاّمة من جهد لإقناعه بتقبّل ولاية المرحوم الحدّاد، إلاّ إنَّه لم يتقبّل ذلك؛ لذا قطع المرحوم العلاّمة علاقته به. لكن لا يعني ذلك أنه قطع كامل العلاقة به، بل يعني إنَّها لم تعد تلك العلاقة المتواصلة التي كانت في السابق؛ حيث كان ذلك الشخص يحضر بين الفينة والأخرى لزيارته. فالمرحوم العلاّمة لم يقطع علاقته مع أحدّ بتلك الصورة، ولقد كان حاله هذا عجيباً حقاً.
- إحدى فقرات دعاء الإمام السجّاد عليه السلام المعروف باسم دعاء أبي حمزة الثمالي.
- *** إشارة إلى شعر مولانا جلال الدين الرومي:يقول: لقد طاف «العطّار» بلاد العشق السبعة، و ما برحنا في منعطف الزقاق الأوّل. [المترجم]
هفت شهر عشق را عطّار گشت *** ما هنوز اندر خم يك كوچه ايم
