انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الوقوف بين يدي الله وقفة خالي الوفاض

0
سنة 1435
الجلسات

تناول سماحته في هذه المحاضرة حرص المرحوم العلامة على دعوة الجميع إلى هذه المائدة، وأكد على ضرورة بيان الحقائق للناس دون إعمال الآراء الخاصة، ثم نقل قصة عن صعوبة الحساب في الآخرة، كاشفاً عن سبب ما جرى للمرحوم العلامة من مرض في العينين. وأوصى بأنه على السالك أن يحافظ على روحية شهر رمضان. ثم تعرض إلى أنه لا ينبغي للإنسان الاستفادة من الأعمال والعناوين والمقامات الاجتماعية أمام الله، بل يستفيد من حسن التوكّل عليه فقط، معتبراً أننا غير جادين في تعاملنا مع الواقع، وأن حسن التوكل يكون بالتسليم لله وعدم التوسل بأي شيء لتغيير مشيئته، فتكون علاقتنا بالله كعلاقة الطفل بأمه، ثم أكد على أن ما يريده الولي من السالك هو نفس السالك دون سائر أوصافه، كاشفاً عن ضرورة الاعتماد على رحمة الله لا على الأعمال التي نقوم بها

الوقوف بين يدي الله وقفة خالي الوفاض

19
  • فليس من الصواب أن يتخلّى الإنسان عن كلّ شيء، ويضع إحدى رجليه فوق الأخرى ويقول: سيحصل ما هو مقرّر أن يحصل، والأمر لا يعتمد على العمل. ولا من الصواب أن يتفاخر بما يقوم به من عمل أمام الله. بل الصواب في الطريق الثالث، وهو: العمل وفقاً للبرامج التي يأمر بها العظماء، وذلك بالالتزام بالمراقبة، والإحسان إلى الآخرين، ومساعدة المحتاجين، ورفع الظلم عن المظلومين، وإرشاد الضالين، وإنجاز الأعمال المكلّف بها وطيّ الطريق؛ ليقول بعد ذلك: إلهي أنا مثل ذلك الخروف الذي لا يمتلك شيئاً، فليس لديه رأس ولا رقبة ولا يد ولا رجل ولا قلب ولا كبد ولا جلد؛ بل أنا متّكل على لطفك وحسن ظنِّي بك. فإن أصبح الأمر كذلك، عندها سيقول الله له: ها قد آن الأوان لإقامة العلاقة بيننا.

  • فما دام الأمر على هذا المنوال وبهذه البساطة، فلماذا لا يطوي الإنسان الطريق بهذا الشكل؟ ولماذا ننسب المسائل إلى أنفسنا ونقول: لقد تحمّلت الكثير من المشاق في هذا الطريق؟

  • إن كنت تحمّلت المشاق، فقد تحمّلتها إذاً!

  • لقد صليت كثيراً، حتّى تعبت!

  • لا تفعل! بل كان بإمكانك أن تُقلّل من الصلاة. فإن كنت تريد أن تمتنَّ بها عليّ، فلا تفعل من الأساس؛ وإلاّ فأدِ صلاتك.

  • فيا عزيزي! لو أنك أُصبت بصداع، أو أُصبت بالتهاب ميكروبي، وراجعت الطبيب ووصف لك علاجاً مُضادّاً للالتهابات، أكنت ستتّصل بالطبيب تلفونياً لتخبره وتمنّن عليه؛ بأنَّك قد أخذت الدواء في الساعة المقرّرة. لو فعلت ذلك، لقال لك الطبيب: ولماذا تمنّن بذلك عليَّ؟ فحالتك الصحية هي التي تتحسّن، فلماذا تتصل بي؟ وبعد ثمان ساعات تتصل به مرة أخرى لتقول: وها قد تناولت القرص الثاني والثالث والرابع. فسيقول لك الطبيب: كلّ هذا لمصلحتك أيها المسكين، فحالتك هي التي تتحسّن بذلك. فأنا قد كتبت تلك الوصفة العلاجية لك أنت، أنت الذي سيستفيد منها، فلماذا تتصل بي؟ لماذا تخابرني؟ خابر نفسك، اختلي بنفسك وقلّ لها ذلك، فلماذا تمنّن بذلك عليَّ؟ فبدلاً من أن أقوم أنا بالاتصال بك للاستفسار عمّا إذا كنت قد تناولت الدواء أم لم تتناوله، ها أنت تتصل بي متمننّاً عليّ بتناولك الدواء؟! وتقول لي: ليكن في علمك بأنَّني قد تناولت الدواء الذي وصفته وحقنت الإبرة.