انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الوقوف بين يدي الله وقفة خالي الوفاض

0
سنة 1435
الجلسات

تناول سماحته في هذه المحاضرة حرص المرحوم العلامة على دعوة الجميع إلى هذه المائدة، وأكد على ضرورة بيان الحقائق للناس دون إعمال الآراء الخاصة، ثم نقل قصة عن صعوبة الحساب في الآخرة، كاشفاً عن سبب ما جرى للمرحوم العلامة من مرض في العينين. وأوصى بأنه على السالك أن يحافظ على روحية شهر رمضان. ثم تعرض إلى أنه لا ينبغي للإنسان الاستفادة من الأعمال والعناوين والمقامات الاجتماعية أمام الله، بل يستفيد من حسن التوكّل عليه فقط، معتبراً أننا غير جادين في تعاملنا مع الواقع، وأن حسن التوكل يكون بالتسليم لله وعدم التوسل بأي شيء لتغيير مشيئته، فتكون علاقتنا بالله كعلاقة الطفل بأمه، ثم أكد على أن ما يريده الولي من السالك هو نفس السالك دون سائر أوصافه، كاشفاً عن ضرورة الاعتماد على رحمة الله لا على الأعمال التي نقوم بها

الوقوف بين يدي الله وقفة خالي الوفاض

17
  • فإلى أين أتيتَ؟ لقد جئت إلى بيتي، ولم تذهب إلى مكان آخر. فلو أنَّك ذهبت إلى مكان آخر، فلربما كانوا سيُبجِّلونك كثيراً، غير أنَّ هذا التبجيل سيكون لأجل علمك، فسيُسلمون عليك ويمدحوك، وقد يوقّرونك لأجل مالك، فإن لم يكن لديك مال، فلن ينظر إليك أحد، بل لن يردِّوا عليك السلام، وسيفرون منك إن رأوك من مسافة فرسخ. وقد يوقّرونك لأجل مكانتك الاجتماعية، فيعجب الشخص بكثرة الأفراد الذين يظهرون له الاحترام؛ غير أنَّ ذلك كلّه بسبب تلك المكانة الاجتماعية، فإن فقدّتها فلن يحتفي بك حتّى الغراب۱. وقد يُمجِّدونك لأجل براعتك في الخطابة، فإن أصابك مرض في لسانك، أو ظهر طفح جلدي عليه وعجزت عن الكلام، فسيقول الآخرون: ولماذا نذهب إليه ما دام لا يستطيع الكلام، فلماذا كانوا يأتون؟ كانوا يأتونك لأجل حديثك.

  • قال له المرحوم العلاّمة: إنَّ جميع تلك العلاقات التي يُقيمها معك الآخرون هي لطمعهم فيك، أمّا أنا فلا شأن لي إلا بك؛ فلو كان العالم بأسره ملكاً لك، فهذا لا يعنيني بشيء؛ كما لا يعنيني كون جميع الناس من المعجبين بك، أو كون جميع علوم الدنيا في قلبك. لي شأنٌ فقط مع شخصك أنت، حيث لا شأن لأحد به.

  • هكذا تكون علاقة أولياء الله مع الآخرين؛ وهي نفسها العلاقة التي يجب أن تكون بين العبد وربه. وهذا هو الأمر الذي يجب أن يكون محطّ أنظارنا. لقد بيّنت الأمر للإخوة بكلّ صراحة؛ وأعتقد بأنَّه لا ينبغي بيان المطلب بشكل أكثر صراحة من هذا. فلو سعى الإنسان إلى أن يحسب لأمر ما حساباً ولو بمقدار رأس الإبرة في علاقته مع الله، فسيتم الاعتراض عليه في الحال. 

  • نعم هنالك أشياء من هذا القبيل في أماكن أخرى؛ فهناك قد يضعون له رُقية بطول أكثر من المتر تحت أبطه ـ لا أعلم إن كان هنالك رُقية بهذا الحجم أم لا، ولكنَّني أقول هذا عسى الله أن يُوجد مثلها، فما المانع من ذلك ـ نعم يضعون رُقية بوزن المائة كيلوغراماً تحت يده بحيث تبقى يده مرفوعة بموازاة كتفه، كما يضعون رُقية بنفس الوزن تحت يده الأخرى بحيث يصبح الوزن مائتي كيلوغراماً، وقد يضعون رُقية ثالثة تحت قدميه ليصعد عليها، وبذلك يصبح الوزن ثلاثمائة كيلوغراماً. نعم، هكذا يكون الأمر في الأماكن الأخرى. فيُقال هناك: إنَّ لهذا الشخص هذه المكانة، ولذلك الشخص تلك المكانة.

    1. ترجمة للمثل الإيراني: «کلاغ پر نمی زند»، وهو مثل يُضرب لخلوّ المكان من المارة. [المترجم]