انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الوقوف بين يدي الله وقفة خالي الوفاض

0
سنة 1435
الجلسات

تناول سماحته في هذه المحاضرة حرص المرحوم العلامة على دعوة الجميع إلى هذه المائدة، وأكد على ضرورة بيان الحقائق للناس دون إعمال الآراء الخاصة، ثم نقل قصة عن صعوبة الحساب في الآخرة، كاشفاً عن سبب ما جرى للمرحوم العلامة من مرض في العينين. وأوصى بأنه على السالك أن يحافظ على روحية شهر رمضان. ثم تعرض إلى أنه لا ينبغي للإنسان الاستفادة من الأعمال والعناوين والمقامات الاجتماعية أمام الله، بل يستفيد من حسن التوكّل عليه فقط، معتبراً أننا غير جادين في تعاملنا مع الواقع، وأن حسن التوكل يكون بالتسليم لله وعدم التوسل بأي شيء لتغيير مشيئته، فتكون علاقتنا بالله كعلاقة الطفل بأمه، ثم أكد على أن ما يريده الولي من السالك هو نفس السالك دون سائر أوصافه، كاشفاً عن ضرورة الاعتماد على رحمة الله لا على الأعمال التي نقوم بها

الوقوف بين يدي الله وقفة خالي الوفاض

15
  • فعلاقة الأم بابنها علاقة أمومة فحسب، فهو لا يملك مالاً ولا جمالاً؛ فالطفل عندما يولد لا يكون جميلاً، ثم يبدأ بعدها بالنموّ. فلم يكن يملك شيئاً، فلا رئاسة لديه ولا شوكة؛ والأم تنظر إليه بنظرة الأمومة لا غير، وهي مستعدة لتقديم نفسها فداء له؛ لمجرد أنه ابنها، والطفل لا يعرف سوى أنَّها أمّه فيتعلّق بها. هذه هي طبيعة العلاقة بين كلّ منهما.

  • يقول الله: عندما تتوجّه إليَّ، فأنا أنظر إليك نظرة تلك الأم لولدها. فأيّ شيء تريد أن تتفاخر به أمامي؟ فإن قلت: أنا ابن فلان؟ فسأقول لك: أنا الذي جعلتك في سلسلة هذا النسب، فمن أنت وماذا كنت؟ وإن قلت: لدي علم كثير! فسأقول لك: وما هي الوسائط التي أوصلت لك هذا العلم، وكيف حصلت عليه، وبأيّ وسيلة؟ وهكذا بالنسبة لسائر الأمور.

  • وهذا هو ما يتوقّعه الله منَّا. وهذا هو واقع الحال، فلا يمكن أن يكون الأمر بشكل آخر. فعندما يقول الإمام عليه السلام: أنا أُحسِن الظنَّ بك، ولقد بنيتُ حياتي وجميع علاقاتي في هذه الدنيا على هذا الأساس، فعلى أيّ شيءٍ يقوم حُسن الظنِّ هذا؟ هل هو قائم على كوني عالماً، وأنت تُقربني إليك بناءً على هذا العلم الذي أمتلكه؟ أم لأجل أموالي؟ لا يا إلهي، بل اقبلني لأجلي أنا فقط! فأنا عبدك لا غير! اقبلني لأجل هذا يا رب!

  • ما يريده الولي من السالك هو نفسه دون سائر أوصافه

  • تلك القصة التي كنت أريد أن أحكيها لكم في البداية هي كالآتي: قال أحد الأشخاص: عندما زرت المرحوم العلاّمة في مدينة مشهد للمرة الأولى التي حضرت فيها لديه، سألني عن طبيعة عملي وعلاقاتي وأمثال ذلك، فبيّنتها له؛ فتأمّل قليلاً ثم قال: أقول لك أمراً، وأريد منك أن تحفظه في نفسك ما دامتَ على ارتباطٍ بي؛ احفظ هذا الموضوع مهما طال أمد ارتباطنا ببعضنا، وإن بلغ ما بلغ من السنين.

  • وهذا الأمر هو: قد يذهب شخصٌ لشراء خروف لغرض ذبحه وتوزيع لحمه بين أقربائه؛ فيجلب الخروف ويذبحه القصاب، ثم يقوم القصاب بسلخ جلده وتقطيع لحمه، ثم يسقّم الشخص اللحم بين الجيران؛ فيُرسل قطعة لهذا الجار وأخرى لذاك، كما يرسل قطعة إلى أبيه وأمه وأخيه ـ كما يحصل ذلك في عيد الأضحى عندما يقومون بتوزيع اللحم ـ ويحتفظ بقطعة من اللحم لنفسه، وهكذا يتم توزيع جميع اللحم، كما يُرسل الرأس والقوائم إلى شخص ما، ويأخذ القصاب الجلد والأمعاء، وبهذا لا يتبقّى من الخروف شيء؛ حيث يقومون بغسل المكان من الدم بالشكل الذي يعود فيه المكان إلى سابق وضعه قبل الذبح.