
الوقوف بين يدي الله وقفة خالي الوفاض
تناول سماحته في هذه المحاضرة حرص المرحوم العلامة على دعوة الجميع إلى هذه المائدة، وأكد على ضرورة بيان الحقائق للناس دون إعمال الآراء الخاصة، ثم نقل قصة عن صعوبة الحساب في الآخرة، كاشفاً عن سبب ما جرى للمرحوم العلامة من مرض في العينين. وأوصى بأنه على السالك أن يحافظ على روحية شهر رمضان. ثم تعرض إلى أنه لا ينبغي للإنسان الاستفادة من الأعمال والعناوين والمقامات الاجتماعية أمام الله، بل يستفيد من حسن التوكّل عليه فقط، معتبراً أننا غير جادين في تعاملنا مع الواقع، وأن حسن التوكل يكون بالتسليم لله وعدم التوسل بأي شيء لتغيير مشيئته، فتكون علاقتنا بالله كعلاقة الطفل بأمه، ثم أكد على أن ما يريده الولي من السالك هو نفس السالك دون سائر أوصافه، كاشفاً عن ضرورة الاعتماد على رحمة الله لا على الأعمال التي نقوم بها
الوقوف بين يدي الله وقفة خالي الوفاض
13فهذا نوع آخر من التصرّف، وهو مختلفٌ عن تصرّف الآخرين؛ لأنَّه يلمس الأمور بواقعيّتها؛ وهو مطمئن من المصير الذي سيؤول إليه. فعندما يكون واقع الأمر هو هذا، فلا داعي للقلق والحزن. أرأيتم بعض الأشخاص ـ حتى وإن بلغوا سنَّ الثمانين ـ كيف أنهم يتشبثون بكلّ وسيلة عندما يعلمون بإصابتهم بمرض ما، فترونه يبدأ بالبحث عن دواء، أو عن ساحر أو درويش أو دواء عشبي؛ لكي يتناوله عسى أن يشفى به.
فلو فُرض أنَّك عشت لسنتين أخريين، فماذا بعد ذلك؟ فهل معنى الاستعداد للموت، هو أن تتشبث بكل شيء عندما تُصاب بمرض لتأخير الأجل؟ ولماذا ينبغي أن يتأخر هذا الأمر؟ عليك الذهاب يا هذا، فهذا المقدار من العيش في الدنيا كافٍ لك! فكم تريد أن تبقى في هذه الدنيا؟ فما دام الله قد ابتلاك بهذا المرض، فدع الأطباء يقوموا بواجبهم، فلماذا تتشبث بمختلف الوسائل؟ لأيّ شيء؟ دع الأمور تجري وفقاً لمسيرها الطبيعي، فإن كان لزاماً أن تشفى من المرض، فسوف تشفى؛ وإلاّ فلا.
ضرورة التسليم لله وعدم التوسل بالأمور الغريبة لتغيير المشيئة الإلهية
كان هناك شخص.. لو بيّنت الحكاية بتفصيل أكثر فقد يعرفه الأصدقاء؛ لقد ابتلي هذا الرجل بمرض عضال، وكنت مُطّلعاً على هذا الأمر، وكان هذا الشخص ممن يقومون ببعض التصرفات الظاهرية والباطنية. على كلّ حال، فقد عرّفته إلى أحد الأطباء المتخصصين والحاذقين، وأظهر هذا الطبيب لطفاً وتعاوناً بنّاءً معنا؛ وهكذا بدأ هذا الشخص برنامجه العلاجي، وكانت الأدوية وطريقة العلاج التي يتلقاها متوافقةً مع ما تتبنّاه المجامع العلمية العالمية. ولقد استمر الأمر على هذا المنوال، حتّى شعرت بأنَّه بدأ يطرق أبواباً أخرى، فقلت له لأكثر من مرة: استمر على هذا البرنامج العلاجي وتناول هذه الأدوية ما دام الأمر يسير بشكل طبيعي ولم تحصل أيّة مشكلة بعد، فدع الأمور تجري وفقاً لتقدير الله؛ فلماذا تريد ـ وأنت تنفذ هذا البرنامج الطبي ـ السعي وراء أمور أخرى من تلك الأمور الغريبة والعجيبة؟ بل عليك الاستمرار بنفس هذا الطريق الذي ابتدأته.
لكننا نقول شيئاً في الوقت الذي نكون فيه في واديٍ آخر، (اگر لالايي بلدي چرا خودت خوابت نميبرد؟۱)، فعندما نرى بأنَّ الأمر قد أصبح جادّاً، تختلف عندها تصرفاتنا بشكل كامل.
- مثل إيراني يُضرب لمن لا يُطابق قوله فعله، وهو مصداق للآية الكريمة (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ). [المترجم]
