
الوقوف بين يدي الله وقفة خالي الوفاض
تناول سماحته في هذه المحاضرة حرص المرحوم العلامة على دعوة الجميع إلى هذه المائدة، وأكد على ضرورة بيان الحقائق للناس دون إعمال الآراء الخاصة، ثم نقل قصة عن صعوبة الحساب في الآخرة، كاشفاً عن سبب ما جرى للمرحوم العلامة من مرض في العينين. وأوصى بأنه على السالك أن يحافظ على روحية شهر رمضان. ثم تعرض إلى أنه لا ينبغي للإنسان الاستفادة من الأعمال والعناوين والمقامات الاجتماعية أمام الله، بل يستفيد من حسن التوكّل عليه فقط، معتبراً أننا غير جادين في تعاملنا مع الواقع، وأن حسن التوكل يكون بالتسليم لله وعدم التوسل بأي شيء لتغيير مشيئته، فتكون علاقتنا بالله كعلاقة الطفل بأمه، ثم أكد على أن ما يريده الولي من السالك هو نفس السالك دون سائر أوصافه، كاشفاً عن ضرورة الاعتماد على رحمة الله لا على الأعمال التي نقوم بها
الوقوف بين يدي الله وقفة خالي الوفاض
11لما كان الإنسان يُحسنُ الظنَّ بالله، فيريد الله منه أنَّ يتخلّى عن جميع تلك الإضافات..
لقد تذكرت الآن تلك الحكاية التي وعدت بنقلها، والتي كنت قد قلت للإخوة بأن يذكِّرونني بها.
كانت لي علاقات مع العظماء، ولقد ارتحلوا عن الدنيا؛ فأنا ابن العلاّمة الطهراني، ولقد ارتحل المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه عن الدنيا مع ما كان عليه وانتهى الأمر. لقد كان عبداً صالحاً وقام بإنجاز كافة المسؤوليات الملقاة على عاتقه، وها هو يحصد نتائجها. فما علاقة كلّ ذلك بي أنا، فملفّي عائد لي وملفّه يعود إليه؛ فكوني ابن له لا يفيدني بشيء أبداً. نعم، ما يفيدني منه هو مقدار تبعيتي للمبادئ التي يؤمن بها، وسلوكي للطريق الذي سلكه؛ فذلك هو الذي يفيدني. أمّا مجرد كوني ابناً له، فذلك يزيد من مسؤوليتي ويجعلها أصعب، ويزيد من تعرضي للمؤاخذة. فكلّ من كان سطح داره أوسع، كان مقدار الثلج المتجمّع عليه أكثر۱. ومن المؤكّد أنَّ ما اطّلعتُ عليه من صفات وكمال وخصوصيات ومبادئ للمرحوم العلاّمة، لم يطّلع عليه أحد غيري؛ فلذا تكون مسؤوليتي أكبر والواجب الملقى على عاتقي أثقل.
[فلو قلتُ يوم القيامة] بأنَّني ابن العلاّمة، لقيل لي: فلتكن ابنه، ولكن أخبرنا ما الذي جلبته معك أنت؟ وإن قلتُ: أنا أتميّز بمكانة اجتماعية مرموقة، [فسيُقال لي:] ومن أين أتيت بها؟ وكلّما عدَّدتُ وعرضت ما عندي من علم وأمثاله، سيقول لي الله: أتتفاخر بما وهبتك إيّاه أنا؟ فأنا الذي وهبتك العلم، وأنا الذي وهبتك المكانة الاجتماعية، وأنا الذي وهبتك المحبوبية بين الناس، وأنا الذي وهبتك جميع تلك الخصوصيات. فها أنت تتفاخر عليَّ بما وهبتك إيّاه أنا؟! فهل أتيت بكلّ هذا من بيت خالتك؟!
وأمّا ذلك الذي لديه حسنُ ظنٍّ بالله، فهو لا يحسب لكل تلك الأمور حساباً، بل يقول: إلهي أنا لا شيء، أنا فارغٌ، أنا صفر! وهو يقول ذلك حقاً، لا من باب المجاملة. فهو ليس مثلنا الذين نتلفّظ بتلك الكلمات مجاملةً، فالأمر ليس جادّاً بالنسبة لنا.
عدم الجدية في تعاملنا مع الواقع
- ترجمة للمثل الإيراني: هر كه بامش بيش، برفش بيشتر. [المترجم]
