
أهمّية اليقين في السير والسلوك
ما هو دور اليقين في عمليّة السلوك؟ وهل يختلف يقين السلاك بالطريق، أم لا؟ وهل ينبغي على السالك أن يفتخر بتعرّفه على الطريق؟ وهل كلّ من عرف الحقّ عمل به؟ وكيف كان تعامل الأئمّة مع أعدائهم سببًا في يقين هؤلاء الأعداء بحقّانيتهم عليهم السلام؟ وهل ينحصر السلوك بالسلوك الاصطلاحي؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى الإجابة عنها في هذه المحاضرة، علاوةً على أسئلة ومواضيع أخرى.
أهمّية اليقين في السير والسلوك
الوصف:
ما هو دور اليقين في عمليّة السلوك؟ وهل يختلف يقين السلاك بالطريق، أم لا؟ وهل ينبغي على السالك أن يفتخر بتعرّفه على الطريق؟ وهل كلّ من عرف الحقّ عمل به؟ وكيف كان تعامل الأئمّة مع أعدائهم سببًا في يقين هؤلاء الأعداء بحقّانيتهم عليهم السلام؟ وهل ينحصر السلوك بالسلوك الاصطلاحي؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى الإجابة عنها في هذه المحاضرة، علاوةً على أسئلة ومواضيع أخرى.
أهمّية اليقين في السير والسلوك
10هناك دولتان تتقاتلان، فتأتي إحداهما وتطلق صاروخًا على طائرة فيها نساء وأطفال ومسنّون وأشخاص أبرياء ورضّع، فتمزق أشلاء جميع الركّاب الثلاثمائة! أيّ نوع فكر هذا الذي يبعث الإنسان على القيام بمثل هذه الفعلة؟! إذا كنت تريد تدمير الطائرة فاذهب ودمّرها في المطار، فلماذا تقتل الركّاب؟! ولماذا تُمزّقهم أشلاء؟! إذا كنت تريد أن تضرب، فاذهب إلى هناك واضرب هذا ودمّر ذاك؛ فالحرب حرب ولا تُوزّع فيها الحلوى! فهذا يُطلق وذاك يُطلق.. لكن ما سبب هذه الأمور؟! سببه هو أنّنا ـ والمراد هو المجتمع الدولي ـ ابتعدنا عن التعاليم الإلهيّة والإنسانيّة والتوحيديّة والفطريّة؛ فأصبح الهدف هو الوصول إلى المقصود فقط لا غير، وليحصل ما يحصل!
الفعل الصحيح يستحقّ الثناء من أيّ جهة صدر
وحقيقةً، إنّه لأمر عجيب؛ ففي أحد المواضع، كنت أستمع إلى كلامٍ عن أحد السياسيين الإفريقيّين الذي قضى مدّة طويلة في السجن، وكان من المناضلين في وجه الاستعمار، وبعد ذلك خرج من السجن وحصلت معه بعض المسائل، فكانوا يُعدّدون الأعمال التي قام بها؛ ومن جملة ذلك أنّه قام بهذا الفعل وبذاك الفعل، وعفى عن هذا وعفى عن ذاك، وأنّه جعل ذلك الشخص الذي أدخله السجن مسؤولاً! فقلت: انظروا، فإنّ جميع الناس في العالم يمدحون هذا الرجل على فعله، مع أنّه لم يكن نبيًا ولا إمامًا، بل كان رجلاً مسيحيًّا، لكنّ عمله عمل إنساني ويستحقّ الثناء، وعلينا نحن شيعة أمير المؤمنين عليه السلام أن نثني عليه أيضًا، ونقول له: بارك الله فيك! هذا مع أنّه مسيحي ونحن مسلمون وشيعة، لكن بما أنّه قام بفعل يستحقّ الثناء بناء على الموازين الفطرية التي لدينا، فقد أثنى عليه جميع الناس في العالم، وشارك الجميع في تشييع جنازته؛ لماذا؟ لأنّهم رأوا بأنّ عمله صحيح.
لاحظوا! فإنّ جميع الناس في العالم ـ بما فيهم السياسيّون ـ لديهم فطرة، لا أنّهم لا فطرة لهم؛ يعني: مع أنّه يقول: أنا لست أهلاً لمثل هذه الأعمال؛ فلو ظفرت بعدوّي لقضيت عليه، لكنّه في باطنه لا يمكنه أن يُدين عدوّه، وفطرتُه لا تدعه يقدح به، بل تقول له ـ شاء أم أبى ـ : أحسنت! وتعطيه درجة عشرين، فتجده ـ شاء أم أبى ـ يمدح أخلاقه ويشارك في تشييعه.
