انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمّية اليقين في السير والسلوك

0
سنة 1435
الجلسات

ما هو دور اليقين في عمليّة السلوك؟ وهل يختلف يقين السلاك بالطريق، أم لا؟ وهل ينبغي على السالك أن يفتخر بتعرّفه على الطريق؟ وهل كلّ من عرف الحقّ عمل به؟ وكيف كان تعامل الأئمّة مع أعدائهم سببًا في يقين هؤلاء الأعداء بحقّانيتهم عليهم السلام؟ وهل ينحصر السلوك بالسلوك الاصطلاحي؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى الإجابة عنها في هذه المحاضرة، علاوةً على أسئلة ومواضيع أخرى.

أهمّية اليقين في السير والسلوك

8
  • لكنّ المفروض أنّك عالم بأنّ عليًّا على الحقّ، وقد شهدت يوم الغدير وسمعت وشاهدت كلّ تلك المطالب عن رسول الله، وكنت حاضرًا في هذه القضيّة، ومطّلعاً على ما بيّنه النبيّ في حقّ علي؛ فأنت لست طفلاً صغيرًا ذا خمس سنوات حتّى يستطيع أحد أن يخدعك! 

  • ولهذا، لم يستطع أن يجيب معاوية عندما ذهب إليه،۱ بل لم يحترمه معاوية من الأساس، وقال له: اذهب لحال سبيلك! إذ كان معاوية رجلاً فهيمًا جدًّا، وكان يناقشه بشكل دقيق ويأتيه بالأدلّة، حيث قال له: لا تحتاج أن تحدّثني بهذا الأمر، فأنت لم تفهم بأنّ عليًّا كان على الحقّ! فكان معاوية بنفسه يقول له ذلك: أنت لم تفهم، وأنا معاوية أرى أنّ عليًّا على الحقّ.. هو لم يقل له، لكنّه كان يُحدّث نفسه بهذا الأمر، وإلاّ لو كان معاوية لا يعلم بأنّ أمير المؤمنين عليه السلام على الحقّ، لما بكى عليه بعد شهادته.

  • ولو لم يكن المأمون يرى بأنّ الإمام الرضا على الحقّ، لما بكى عليه بعد شهادته، ولما أقام عليه مجلس العزاء؛ وعندما سُئل: لماذا تبكي عليه بهذا الشكل؟ قال: لا أحد يعرف قدر هذا الرجل مثلي! فهؤلاء الملاعين يعرفون ما الذي فعلوه، وهم أنفسهم يعرفون أحسن من الجميع ماذا فعلوا! الإمام الرضا عمل عملاً مع المأمون بحيث أنّ المأمون ـ الذي كان أفسد وألعن وأجرم وأفسق شخص يُمكن وجوده حتّى يستطيع أن يقوم بقتل الإمام بالحقّ وأشرف شخص على وجه الأرض بهذه القسوة ـ جعله الإمام الرضا يبكي عليه.

  • وماذا فعل أمير المؤمنين في حكومته، بحيث صار أسوأ وأخون إنسان في العالم يبكي عليه بعد شهادته؟ فعندما كان معاوية يذكر أمير المؤمنين مع بعض الأشخاص الذين كانوا يأتون إليه، كان يبكي.. حتّى أنّه لم يكن يتباكى لذلك، بل كان يبكي فعلاً؛ لأنّه لم يكن في حاجة للتباكي!

  • يقين أعداء الأئمّة عليهم السلام بحقّانيتهم من خلال سيرتهم معهم 

  • يعني: أنّ أمير المؤمنين تعامل مع معاوية بطريقةٍ صار معها معاوية يعرف من هو علي! فمعاوية يعلم ماذا فعل هذا الرجل في الحرب، وهو على علم برجولة عليّ.. فهؤلاء الملاعين والمحتالون السياسيّون مطّلعون أكثر من غيرهم على حقائق الناس، وهؤلاء السياسيّون ـ الذين هم أكثر الناس خداعًا ـ يعرفون المحيطين بهم جيّدًا؛ لأنّهم هم المعنيّون، ويعرفون الحقائق.. فمعاوية هو الذي يعرف من كان عليّ! فما دامت لم تقع الحرب بينهما ويخرج علي من الكوفة باتّجاه الشام وتحصل تلك الأمور، وما دام لم يستول جيش معاوية على النهر، فيُحرّره أمير المؤمنين، ثمّ يسيطر عليه معاوية مرّة أخرى، ويمنعه عن جيش الإمام عليه السلام، وما دام لم تحصل قضيّة صاحبنا عمرو بن العاص وغيرها من القضايا التي كانت تحصل كل يوم، فكيف كان يُمكن لأمير المؤمنين أن يُظهر نفسه؟! فلو كان بقي جالسًا في منزله ولم يتحدّث مع أحد، فهل سيعرفه أحد؟! 

    1. معرفة الإمام، ج ۱۰، ص ۱٣٦ ـ ۱٣۸.