
أهمّية اليقين في السير والسلوك
ما هو دور اليقين في عمليّة السلوك؟ وهل يختلف يقين السلاك بالطريق، أم لا؟ وهل ينبغي على السالك أن يفتخر بتعرّفه على الطريق؟ وهل كلّ من عرف الحقّ عمل به؟ وكيف كان تعامل الأئمّة مع أعدائهم سببًا في يقين هؤلاء الأعداء بحقّانيتهم عليهم السلام؟ وهل ينحصر السلوك بالسلوك الاصطلاحي؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى الإجابة عنها في هذه المحاضرة، علاوةً على أسئلة ومواضيع أخرى.
أهمّية اليقين في السير والسلوك
7وأمّا ماذا سيفعل الله بهم يوم القيامة، فنحن لا علم لنا بذلك! فقد يكونوا تابوا، حيث أنّ بعضهم تاب وخرج مع التوّابين وقُتل في سبيل ذلك و... فنحن لا نعلم، والله وحده هو العالم ماذا سيفعل بهم، فالحساب حساب، ويبدو أنّه لدينا رواية عن الإمام الباقر يقول فيها لأحد الأشخاص: ألم تروّع قلوبهم بذهابك مع هؤلاء؟ فسوف تحاسب بهذا المقدار!
فحينما يكون الطريق واضحًا للإنسان، سوف لن يكون للقرارالذي يتّخذه في هذا المجال أيّة تبعات في حقّه؛ لماذا؟ لأنّ قراره كان صحيحًا!
ففي كلّ قضيّة تحصل، سوف يُحاسب كلّ من يكون له سهم في حصولها؛ ولو كان شخصًا واحدًا، ولو كان يُمثّل رأيًا واحدًا، ولا مزاح في ذلك! لماذا؟ لأنّه في النظام الإلهي، جميع المسائل تخضع للمجهر.
نماذج لأشخاص تيقّنوا بالحقّ ولم يعملوا به
ففي كتاب معرفة الإمام أو معرفة المعاد، يذكر المرحوم العلاّمة قصّة سعد بن أبي وقّاص الذي تخلّف عن بيعة أمير المؤمنين عليه السلام۱ واعتزل الناس، كما أنّه لم يأت في زمن أبي بكر وينصر أمير المؤمنين عليه السلام، ثمّ يقول بعد ذلك: لقد كنت يا سعد قائدًا في جيش الإسلام ـ حيث كان قائد فرقة الرماة وكان راميًا ماهرًا جدًّا وهو الذي فتح المدائن وإيران ـ ؛ فلماذا اعتزلت مع ما لَكَ من مقام، ولم تأت وتدافع عن الحقّ؟ ونحن لدينا سؤالاً لك: أكان عليّ حقًّا أم لا؟ إذا لم يكن حقًّا، فلا توجد مشكلة، ولا يحقّ لنا الاعتراض؛ لأنّك ستقول: أنا رأيت بأنّ عليًّا ليس على الحقّ لهذا السبب ولهذا العلّة؛ ولذلك لم أُقدم! حسن جدًّا، فالله لن يحاسبه أبدًا. وحقيقةً، لو كان ـ بينه وبين الله ـ يرى أنّ ضرب إثنين في إثنين تُساوي عشرة، وكانت المقدّمات التي يعتمد عليها تؤدّي إلى ذلك، ولا يوجد من يردّ عليه قولَه بأنّ عليًّا ليس على الحقّ (لا هو ولا أبي بكر ولا أيّ أحد)؛ ولهذا السبب فهو يمضي في هذا الطريق؛ ففي هذه الحالة لن يعترض عليه أحد، والله تعالى لن يفعل له شيئًا.
- معرفة الإمام، ج ۱۰، ص ۱٣٩ فما بعده وأسرار الملكوت، ج ۱، ص ۱۰٦ فما بعدها.
