
أهمّية اليقين في السير والسلوك
ما هو دور اليقين في عمليّة السلوك؟ وهل يختلف يقين السلاك بالطريق، أم لا؟ وهل ينبغي على السالك أن يفتخر بتعرّفه على الطريق؟ وهل كلّ من عرف الحقّ عمل به؟ وكيف كان تعامل الأئمّة مع أعدائهم سببًا في يقين هؤلاء الأعداء بحقّانيتهم عليهم السلام؟ وهل ينحصر السلوك بالسلوك الاصطلاحي؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى الإجابة عنها في هذه المحاضرة، علاوةً على أسئلة ومواضيع أخرى.
أهمّية اليقين في السير والسلوك
5وهذا الذي قمنا به بعد وفاة المرحوم العلاّمة؛ إذ رأينا أنّ لكلّ شخص مسيره الخاصّ، فقلنا: لنُعرض عن كلّ ذلك، ولنذهب ونراقب أنفسنا، ونهتمّ بأمورنا.. نعم، لقد سعيت خلال برهة من الزمان إلى بيان مواضع البطلان والانحراف بشكل صريح وواضح، وبعد ذلك، عندما اتّضح لي أنّ تكليفي يقتضي أن أترك الأمر، تركته من دون أن أهتمّ لما سيحصل، حيث رأيت أنّه لا يوجد لديّ تكليف أكثر في بيان تلك المطالب.
فأحيانًا، يريد الإنسان أن يبقى نائمًا؛ فمن يريد أن يبقى نائمًا ماذا يمكنك أن تفعل له؟ الإنسان النائم تهزّه قليلاً، وتقول له: انهض، فينهض، وأمّا من يتظاهر بالنوم، فكيف يُمكنك أن توقظه؟! أو يريد أن يتجاهل.. فالجاهلُ جهلاً بسيطًا يُمكنك أن تبيّن له الأمر وتأتيه بالقرائن والشواهد... .
لكنّ بعضهم تُبيّن له المسألة، فيقول لك: الأمر هو هذا! فما الذي يعنيه ذلك؟ يعني أنّه لا يريد أن يسمع منك! عندئذٍ سنقول نحن: حسن جدًّا، جزاك الله خيرًا، لا تريد أن تسمع لأنّك هكذا، نحن أيضًا هكذا! فالسنّة أيضًا يقولون: نحن هكذا! وعمر وأبو بكر كانا يقولان: نحن هكذا! والجميع يقولون ذلك؛ فبنو العبّاس وبنو أمّية كانوا أيضًا يقولون: نحن هكذا! ويزيد كان يقول: نحن هكذا! بايعني وإلاّ..!! لماذا نبايعك؟ هكذا! نحن هكذا! إمّا أن تبايع أو نفعل بك كذا! فنحن هكذا!
والظاهر أنّ كلمة (نحن هكذا) موجودة دائمًا وفي كلّ مكان؛ ولهذا، فنحن نحترم هذه الكلمة، ونحترم جميع من يقولها ـ وهم كثر ـ !! ولذلك، لا ينبغي على الإنسان أن يصرف وقته على مثل هؤلاء الأشخاص، فليتركهم لحالهم، وليمض لمعالجة مرضه وألمه!
وعليه، لا ينبغي على الإنسان أن يصرف وقته على هؤلاء "النحن هكذائيّين"، ولا ينبغي أن يتأسّف عليهم أو يشغل فكره بهم؛ فهؤلاء الأشخاص كانوا دائمًا على امتداد التاريخ يعيشون في أجواء من الإنغلاق الفكري والتحجّر، وواقعين في قبضة العصبيّة الجاهلية؛ وحينئذٍ، إمّا أن يأخذ الله تعالى بأيديهم، وإمّا أن يرحلوا عن الدنيا كما هم! فهذه هي نتيجة: نحن هكذا! إمّا أن يأخذ الله تعالى بأيديهم، وإمّا أن يبقوا مبتلين بهذا الأمر.
