
أهمّية اليقين في السير والسلوك
ما هو دور اليقين في عمليّة السلوك؟ وهل يختلف يقين السلاك بالطريق، أم لا؟ وهل ينبغي على السالك أن يفتخر بتعرّفه على الطريق؟ وهل كلّ من عرف الحقّ عمل به؟ وكيف كان تعامل الأئمّة مع أعدائهم سببًا في يقين هؤلاء الأعداء بحقّانيتهم عليهم السلام؟ وهل ينحصر السلوك بالسلوك الاصطلاحي؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى الإجابة عنها في هذه المحاضرة، علاوةً على أسئلة ومواضيع أخرى.
أهمّية اليقين في السير والسلوك
14ففي ذاك الزمان الذي كان يتابع فيه المرحوم العلاّمة تلك المسائل التي تحدّث عنها في كتابه وظيفة الفرد المسلم ـ مع أنّ ما كتبه هو جزء من هذه المسائل فقط ـ ، اعتبر رضوان الله عليه أنّ المحور الذي ترتكز عليه جميع هذه القضايا والمسائل هو الصدق وعدم كتمان الحقائق عن جميع أفراد العالم، حيث كان يقول: علينا أن نقول الصدق للجميع، ونحن نعمل على هذا الأساس؛ سواء انتصرنا أم لا، فعلينا أن نقول الحقّ! وأمّا الأشخاص الآخرون، فكانوا يقولون: لا، علينا أن ننتصر! ومن المعلوم أنّ الانتصار له مقدّماته ومقتضياته، بينما هو كان يقول: إنّ الانتصار لا يقع في طريقنا؛ فطريقنا هو إعلاء كلمة الحقّ وإعلانها، وهذا الذي ينبغي أن نقوله.
أفهل انتصر النبيّ في كلّ المواطن؟! وهل انتصر أمير المؤمنين في كلّ مكان؟ لو كان عليه السلام هدفه هو الانتصار، لما هُزم في صفّين، ولو كان الإمام الحسين عليه السلام يرغب في الانتصار، لما وقعت كربلاء أبدًا، بل لكان قد بايع يزيد ونصّبه على المدينة ومكّة والكوفة وجميع هذه البلدان، وبعدما يستقرّ وضعه، ينقلب على يزيد ويأخذ الحكومة منه؛ فلم يكن الأمر يتطلّب جهدًا كبيرًا!
لكن لماذا قال الإمام الحسين عليه السلام: لا يُمكنني أن أفعل شيئًا خلاف تكليفي ولو لثانية واحدة؟ ولا علاقة لذلك بالانتصار أوالهزيمة. فكانت نتيجة ذلك هي القتل والأسر وأمثال ذلك؛ فليكن! أفهل من المفترض أن يموت الجميع بسكتة قلبيّة أو نتيجة وباء ومرض؟! لا، بل البعض ينبغي أن يموت بالسيف، وأنا [والكلام للإمام الحسين عليه السلام] من الأشخاص الذين سيموتون بالسيف، وبعض الأشخاص يموت بالمرض وبالحوادث وبسقوط حجر على رأسه.. فكلّ شخص يموت بطريق خاصّة، لكنّ المهمّ ليس هو الموت، بل هو كيفيّة الموت، وبأيّ حال ستموت! وهل ستموت وأنت على طريق الحقّ أم على طريق الباطل؟ هذه هي المسألة.
على الإنسان أن يطلب من الله تعالى أن يرفع له من اطمئنانه ويقينه
ولذا، مع الالتفات إلى هذه المسألة، على الإنسان ـ كما ذكرت سابقًا ـ أن يكون لديه اطمئنان بطريقه ومسيره، ويطلب من الله تعالى أن يُقوّي هذا الاطمئنان ويرفع هذا اليقين، وأن يمنّ عليه باليقين الذي منّ به على العظماء والأولياء.. هذه هي المسألة.
