
أهمّية اليقين في السير والسلوك
ما هو دور اليقين في عمليّة السلوك؟ وهل يختلف يقين السلاك بالطريق، أم لا؟ وهل ينبغي على السالك أن يفتخر بتعرّفه على الطريق؟ وهل كلّ من عرف الحقّ عمل به؟ وكيف كان تعامل الأئمّة مع أعدائهم سببًا في يقين هؤلاء الأعداء بحقّانيتهم عليهم السلام؟ وهل ينحصر السلوك بالسلوك الاصطلاحي؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى الإجابة عنها في هذه المحاضرة، علاوةً على أسئلة ومواضيع أخرى.
أهمّية اليقين في السير والسلوك
12وهنا نرى بأنّ نفس هؤلاء قد بهتوا من هذا العمل؛ يعني أن نفس أهل مكة قد احتاروا وقالوا في أنفسهم: إنّ هذا الرجل لا ينبغي أن يكون بشرًا عاديًّا، فالإنسان العادي لا يقوم بمثل هذه الأمور؛ فما هي القصّة؟ فالملك لا يفعل ذلك، ورئيس الجمهورية لا يفعل ذلك، والحاكم العسكري لا يفعل ذلك، والقائد العسكري لا يفعل ذلك، بل يقتل ويمضِي لحال سبيله ويصل إلى هدفه! لكنّ هذا لا يقتصر على العفو فقط، بل يجعل منزل ذاك الرجل مأمنًا! فإذًا، حساب هذا يختلف عن الآخرين، فلنذهب ولنر ما حقيقته، ومن أين أتى بهذه الثقافة؟! وذاك الشخص المسيحي الذي قام بنفس هذا العمل لا بد أنّه أخذه عن الأنبياء؛ فقال: لو كان عيسى مكاني، لقام بهذا العمل! فنجده يتحدّث بدوره عن عيسى... وصحيح ما يقوله، وصحيح ما فهمه! ولذا، فإنّ جميع ذوي الفطرة الحيّة في العالم تمدحه على هذا، مع أنّه كان مسيحيًّا! يعني: على المسلمين أيضًا أن يمدحوه.
فالفعل الصحيح صحيح دائمًا! ولذا، فإنّني أقول لكم دائمًا بأنّ الفعل الصحيح صحيح من أيّ شخص صدر! والفعل القبيح قبيح من أيّ شخص كان! فالخمر نجس، سواء تمّ احتساؤه في أمريكا أو في إيران.. كلاهما نجس؛ فإن أصاب الثوب فلا يمكن الصلاة فيه، ولا فرق بينهما. والكذب كذب، سواء ارتُكب في أستراليا أو في السعودية أو هنا. والسرقة سرقة كذلك، والقمار قمار، والخيانة خيانة، والغشّ غشّ، والصدق صدق، والصفاء صفاء، والفطرة فطرة؛ فالمباني الفطريّة واحدة في كلّ مكان.
بعض الأشخاص سالكون مع عدم اطّلاعهم على السلوك
ولذا كان المرحوم السيّد الحداد يقول: إنّ بعض الأشخاص سالكون حتّى لو لم يتحرّكوا بعد! يعني أنّهم لا يعرفون شيئًا عن السلوك، ولا يعرفون أساسًا ما هو الطريق وما هي المراقبة والأستاذ والبرنامج والتكليف... ولا اطّلاع لهم أساسًا على هذه الأمور، لكنّ العمل الذي يقومون به هو العمل الذي يأمر به الأستاذ تلميذه؛ فهو سالك إذن، أي أنّ حاله ونفسه لا تسمح له بالكذب أبدًا، حتّى لو كان الصدق بضرره؛ فهل السالك يفعل غير هذا؟!
