انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمّية اليقين في السير والسلوك

0
سنة 1435
الجلسات

ما هو دور اليقين في عمليّة السلوك؟ وهل يختلف يقين السلاك بالطريق، أم لا؟ وهل ينبغي على السالك أن يفتخر بتعرّفه على الطريق؟ وهل كلّ من عرف الحقّ عمل به؟ وكيف كان تعامل الأئمّة مع أعدائهم سببًا في يقين هؤلاء الأعداء بحقّانيتهم عليهم السلام؟ وهل ينحصر السلوك بالسلوك الاصطلاحي؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى الإجابة عنها في هذه المحاضرة، علاوةً على أسئلة ومواضيع أخرى.

أهمّية اليقين في السير والسلوك

11
  • هذه هي أخلاق الأنبياء؛ فماذا فعل النبيّ؟ لقد قام بنفس هذا العمل! فمن كان من المشركين أسوأ حالاً من أبي سفيان، بحيث أنّه كان السبب في ابتلاء النبيّ بجميع تلك المصائب والمشكلات؟ فجميع الحروب كانت بتدبير أبي سفيان، بما فيها حرب بدر وأحد والأحزاب و... ، وجميع المكر والخداع وإعطاء المال لهذا ولذاك كان من طرفه، كما أنّ استشهاد حمزة كان بسبب زوجة أبي سفيان، فجميع المؤامرات كانت بسبب هذا الرجل! 

  • يعني لو أراد النبيّ بعد دخوله مكة أن يتصرّف بحسب حكمنا ومنطقنا نحن، فمن هو أوّل إنسان كان عليه أن يشنقه؟ إنّ الشنق أمره سهل، بل لوضع قنبلة في بطنه، ولأعدمه ألف مرّة! لكن انظروا ماذا فعل: فهو لم يقتصر فقط على إعلان العفو العامّ ... عجيب! يا سيّدي، لقد أخرجك هؤلاء من مكّة وأرادوا أن يقتلوك ليلة المبيت! وذلك عندما بات أمير المؤمنين مكان النبيّ، حيث أرادوا أن يقتلوا النبي، فقاموا برمي مكان نومه بالحجارة، فكانت تقع على أمير المؤمنين من دون أن يتحرّك، وذلك حتّى يطمئنّ بأنّ النبيّ قد غادر المكان نهائيًّا، ثمّ وقف بعد ذلك حاملاً سيفه؛ وقال لهم:

  • ـ ماذا هناك؟!

  • ـ من أنت؟! 

  • ـ فلأكن من كنت! أنا من ترونني واقفًا أمامكم! 

  • ـ أين النبيّ؟ 

  • ـ هل جعلمتوني وكيلاً عليه! 

  • ـ فقالوا: لقد كنّا إلى الآن نرمي هذا بالحجارة... فقام بعد ذلك وبدأ يقوم بهذه الأفعال!

  • فكّل هذه الأمور التي حصلت ـ نظير تحريض المنافقين ورمي أحشاء الذبائح على رأس النبيّ ـ كانت كلّها بسبب أبي سفيان؛ وحقيقةً، لو كنّا نحن مكانه، ماذا كنّا سنفعل؟ واضح جدًّا ماذا كنّا سنفعل! لكنّ النبي حسابه يختلف عن حسابنا، ونظره يختلف عن نظرنا، وفكره يختلف ومنطقه يختلف عنّا؛ فهو له منطق ونحن لنا منطق مغاير.

  • فمنطقنا يبتني على الحقد والكيد والانتقام والاستفادة من السلطة والمسائل النفسانيّة والقضاء على الخصم؛ بدعوى القضاء على أساس الفساد والمؤامرة، لكن ماذا عن النبيّ؟ إنّه يرى بأنّ جميع هؤلاء هم عباد لله تعالى، وأنّ كافّة الأعمال التي قاموا بها كانت عن جهل، والآن قد جاء الإسلام، وجاء معه فصل جديد: "الإسلام يجبّ ما قبله"۱، لننظر من الآن فصاعدًا ماذا ستفعل! فنجده لا يقتصر فقط على إعلان العفو على الجميع، بل يجعل منزل أوّل فاسق وفاسد وشرير ولعين مأمنًا لسائر الناس، وأنّ من يدخل هذا المنزل فهو آمن، ولا يحقّ لأحد التعرّض له.

    1. عوالي اللئالي، ج ٢، ص ٥٤. تُعدّ "قاعدة الجبّ" من بين القواعد الفقهيّة المطروحة في بعض الأحكام الشرعيّة المرتبطة بالكافر، وقد جُعلت هذه القاعدة كمبنى يُستند إليه في عفو الإسلام ورأفته بالكافر الذي أسلم، حيث يُقال مثلاً: إذا أسلم الكافر، يسقط عليه قضاء العبادات التي لم يُؤدّها في حال الكفر ـ نظير الصلاة والصيام والزكاة ـ ، كما يسقط في حقّه إجراء الحدود والعقوبات والديات المرتبطة بالمخالفات التي ارتكبها سابقًا، بحيث لن يُؤاخذ على ذلك.