
السالك بين عدالة الله وتفضّله
ما هو دور الفضل الإلهيّ في حركة السالك إلى الله؟ وماذا لو عاملنا الله بعدله وخصوصًا في الذنوب الاجتماعيّة؟ ومتى وكيف يعاملنا الله تعالى بعدله؟ وما هي النوايا والأخلاق التي يجب أن تحكم علاقات الناس على اختلاف أديانهم ومذاهبهم؟ وهل روح التنافس التي تسيطر على مباريات كرة القدم سواء بين الشعوب الإسلامية أو غيرها هي التي يريدها الإسلام في نظرته التوحيديّة؟! وكيف نوفّق بين الاتكاء على فضل الله تعالى وبين ضرورة القيام بالتكاليف؟ محاور تناولها سماحة السيد محمّد محسن الطهراني في محاضرته الثانية عشرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة بالإضافة إلى كثير من الفروع المهمّة والشواهد والقصص من سيرة أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم من العرفاء بالله.
السالك بين عدالة الله وتفضّله
الوصف:
ما هو دور الفضل الإلهيّ في حركة السالك إلى الله؟ وماذا لو عاملنا الله بعدله وخصوصًا في الذنوب الاجتماعيّة؟ ومتى وكيف يعاملنا الله تعالى بعدله؟ وما هي النوايا والأخلاق التي يجب أن تحكم علاقات الناس على اختلاف أديانهم ومذاهبهم؟ وهل روح التنافس التي تسيطر على مباريات كرة القدم سواء بين الشعوب الإسلامية أو غيرها هي التي يريدها الإسلام في نظرته التوحيديّة؟! وكيف نوفّق بين الاتكاء على فضل الله تعالى وبين ضرورة القيام بالتكاليف؟ محاور تناولها سماحة السيد محمّد محسن الطهراني في محاضرته الثانية عشرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة بالإضافة إلى كثير من الفروع المهمّة والشواهد والقصص من سيرة أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم من العرفاء بالله.
السالك بين عدالة الله وتفضّله
8فقد كانت الحرب قائمة، والقذائف والرصاص يُطلق من كلا الجانبين؛ فبينما كنت قد ذهبت لتجديد الوضوء يومًا إذ طرأ على ذهني هذا الأمر وهو: لو سقطت قذيفة مدفع أو هاون أو صاروخ أو لو أنَّ طائرة قد ألقت قنبلة عليَّ وقُتلت وأنا على هذه الحال، فسيكون ذلك أمرًا مشينًا لي؛ فأسرعتُ إلى الخروج من المكان حتّى إذا ما سقطت قذيفة أكون عندها في وضع عادي؛ فبعد أن خرجت وجلست، أخذت أفكر في نفسي وأقول: لو كان مجيئك إلى الجبهة من أجل الدفاع ومن أجل الله، فلا يجب أن يكون هنالك تفاوت لديك فيما إذا كان الناس سيعلمون الحال التي كنت عليها عندما استشهدت: هل كنتُ نائمًا أم في حال القتال أم أنَّي كنت في حال قضاء الحاجة؛ ففي أيٍّ من هذه الأماكن يكون الإنسان حين مقتله فسيموت شهيدًا، فالقذائف تسقط في كل لحظة.
فما هي مشكلتي؟ فلا بدّ من وجود خلل في نيتي؛ فقد كانت هنالك نيّة أخرى في نفسي؛ وكانت هذه النيّة الإضافية مقترنةً مع تلك النيّة التي جئت بها للمشاركة مع هؤلاء المقاتلين؛ وهذه النيّة الإضافية هي أني إذا استشهدت فينبغي أن أكون في وضع ممدوح وأكون ذا شخصية مُتميّزة؛ فلا أريد أن استشهد في حال النوم، بل في وضع القتال وفي حال الهجوم على العدو. فلا أريد أن يُقال: لقد كانوا نائمين وسقطت عليهم قذيفة أدَّت إلى استشهادهم جميعًا، أو كانوا في وضع آخر على سبيل المثال. من كلّ هذا يكون معلومًا بأنَّ هناك خللًا في نيّتي، وقد جئت إليكم لإصلاحه.
لقد كان من الطلبة الجيّدين، وجاء يريد تصفية نيّته. فعندما يريد الإنسان الذهاب للقتال من أجل الدفاع ومن أجل نيل الشهادة، فلا بدَّ من أن تكون نيّته نيّة صادقة وخالصة، وستكون المكانة التي تُعطى له متناسبة مع تلك النيّة. فلا يكون وضع الإنسان لا قدَّر الله مثل وضع ذلك الشخص الذي كان قد رأى مركبًا لدى أحد أفراد العسكر المقابل، فهجم عليهم بنيّة قتل صاحبه واغتنام مركبه، وكانت النتيجة أن قُتل هو، حيث قال عنه رسول الله ذهب شهيدًا في طريق الكذا. لا ينبغي أن يكون الأمر هكذا.۱
- انظر جامع السعادات، ج٣، ص ۸٩؛ إحياء علوم الدين، ج ٤، ص ٣٦٣ [المترجم]
