
السالك بين عدالة الله وتفضّله
ما هو دور الفضل الإلهيّ في حركة السالك إلى الله؟ وماذا لو عاملنا الله بعدله وخصوصًا في الذنوب الاجتماعيّة؟ ومتى وكيف يعاملنا الله تعالى بعدله؟ وما هي النوايا والأخلاق التي يجب أن تحكم علاقات الناس على اختلاف أديانهم ومذاهبهم؟ وهل روح التنافس التي تسيطر على مباريات كرة القدم سواء بين الشعوب الإسلامية أو غيرها هي التي يريدها الإسلام في نظرته التوحيديّة؟! وكيف نوفّق بين الاتكاء على فضل الله تعالى وبين ضرورة القيام بالتكاليف؟ محاور تناولها سماحة السيد محمّد محسن الطهراني في محاضرته الثانية عشرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة بالإضافة إلى كثير من الفروع المهمّة والشواهد والقصص من سيرة أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم من العرفاء بالله.
السالك بين عدالة الله وتفضّله
الوصف:
ما هو دور الفضل الإلهيّ في حركة السالك إلى الله؟ وماذا لو عاملنا الله بعدله وخصوصًا في الذنوب الاجتماعيّة؟ ومتى وكيف يعاملنا الله تعالى بعدله؟ وما هي النوايا والأخلاق التي يجب أن تحكم علاقات الناس على اختلاف أديانهم ومذاهبهم؟ وهل روح التنافس التي تسيطر على مباريات كرة القدم سواء بين الشعوب الإسلامية أو غيرها هي التي يريدها الإسلام في نظرته التوحيديّة؟! وكيف نوفّق بين الاتكاء على فضل الله تعالى وبين ضرورة القيام بالتكاليف؟ محاور تناولها سماحة السيد محمّد محسن الطهراني في محاضرته الثانية عشرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة بالإضافة إلى كثير من الفروع المهمّة والشواهد والقصص من سيرة أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم من العرفاء بالله.
السالك بين عدالة الله وتفضّله
7وكذلك هو الحال في موضوع الارتداد، فليس هناك ما يوجب قتل كلّ من يرتدّ عن معتقده، بل لذلك شروطه الخاصة به، فهو يتعلّق بالتصريح بذلك في العلن، وأن يكون معاندًا وينطوي على أغراض سيّئة؛ فلذلك ألف شرط وشرط، أتحسبون أنّه بهذه البساطة؟!
فلو أنَّ الله قد قال لنا بأنَّني أتمتع بصفة العدل فقط، فما الذي كنَّا سنفعله عندها؟ ما مقدار التكامل الذي سيحصل لنا؟ لا شيء، بل كنَّا سنضع إحدى أيدينا على الأخرى، ونبقى على هذا الحال، فالإنسان بطبيعته يخطئ، [ولو أنَّ الله قال:] لو فكرّت مجرد التفكير بارتكاب الذنب، فسأحاسبك عليه؛ فلا يُفترض بك حتّى التفكير بذلك. [فما الذي كان سيحصل عندها؟] بينما نرى أنَّ الله قد تجاوز عن كلّ ذلك كما جاء في حديث الرفع۱ وأمثاله، وهو بذلك يُعطي الإنسان قوة مُحرّكة تدفعه إلى الأمام، ألا وهي التعامل على أساس الفضل الإلهيّ حيث يقول الله: أنا لا أعاملك بعدلي.
متى وكيف يعاملنا الله بعدله؟
نعم، لو أنَّك قمت باستعراض عضلاتك أمامي، فسأعاملك بتلك الصفة، فلو قلتَ: أنا الذي عملت عمل الخير هذا، وأنا الذي قمت بأعمال الإحسان هذه، وأنا الذي صلّيت وقمت بكل أعمال البِرِّ تلك، فسيقول لك الله عندها: حسنًا، لنستعرضها واحدة واحدة ونبدأ بالعدّ والحساب، لنرى أيًّا من هذه الأعمال التي كنت قد قمت بها كانت لأجلي، وأيّها كان لأجل الناس ولأجل نفسك؟!
قصّة أحد المبلّغين في الجبهة حول إخلاص النيّة
ففي يوم من الأيام جاء أحد طلاّب العلوم الدينيّة إلى مشهد لمقابلة المرحوم العلاّمة، وكان ذلك أثناء حرب السنوات الثمان وقال: ـ وكان قد قال ذلك لأخي لا لي ـ أريد مقابلة المرحوم العلاّمة لأمر ضروريّ جدًا، فلديّ مشكلة صعبة؛ فقال المرحوم العلاّمة: دعوه يصعد إليّ. كان الوقت بعد الظهر، فصعد، وكان رجلًا في غاية الأدب يطرح سؤاله بتواضع ولطف، وقال: مضى عليّ وقت وأنا أذهب إلى جبهات القتال، وكنت أعيش مع الجنود والمقاتلين وأقوم بحسب ظنِّي بواجب الإرشاد الديني في الخطوط الأمامية والخلفية للجبهة، وكنت أشارك في القتال أيضًا؛ حتّى حصلت مسألة سبّبت لي اضطرابًا، فقلت في نفسي: أهكذا هي حقيقة حالي في كلّ هذه الفترة التي أمضيتها في الجبهة؟!
- قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رفع عن أمتي تسعة، الخطاء، والنسيان، وما أكرهوا عليه، وما لا يعلمون، وما لا يطيقون، وما اضطروا إليه، والحسد، والطيرة والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة. بحار الانوار، ج ٢، ص ٢۸۰؛ ج ٥، ص ٣۰٣؛ ج ٢٢، ص ٤٤٣ ... [المترجم]
