انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السالك بين عدالة الله وتفضّله

0
سنة 1435
الجلسات

ما هو دور الفضل الإلهيّ في حركة السالك إلى الله؟ وماذا لو عاملنا الله بعدله وخصوصًا في الذنوب الاجتماعيّة؟ ومتى وكيف يعاملنا الله تعالى بعدله؟ وما هي النوايا والأخلاق التي يجب أن تحكم علاقات الناس على اختلاف أديانهم ومذاهبهم؟ وهل روح التنافس التي تسيطر على مباريات كرة القدم سواء بين الشعوب الإسلامية أو غيرها هي التي يريدها الإسلام في نظرته التوحيديّة؟! وكيف نوفّق بين الاتكاء على فضل الله تعالى وبين ضرورة القيام بالتكاليف؟ محاور تناولها سماحة السيد محمّد محسن الطهراني في محاضرته الثانية عشرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة بالإضافة إلى كثير من الفروع المهمّة والشواهد والقصص من سيرة أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم من العرفاء بالله.

السالك بين عدالة الله وتفضّله

9
  • دور اليقين بالطريق في تحقيق إخلاص النيّة والعملِ بالتكليف بغير نظر إلى النتيجة

  • فتكلّم معه المرحوم العلاّمة بعض الشيء قائلًا: عليك أولًا ومنذ الخطوة الأولى أن تسير في الطريق الذي تسلكه بقدم راسخة، فهذه مسألة مهمّة جدًا. فأحد العلل المهمّة لهذا التشويش والاضطراب والخلجان والترديد هو وجود مشكلة منذ البداية، فحيث لا يوجد ذلك اليقين، وذلك القطع وذلك الاطمئنان والثبات على المسير لدى الإنسان منذ البداية، تحصل له هذه الأمور. 

  • بالطبع فمن الممكن أن تحصل تلك المسألة للإنسان في بداية سلوكه للطريق، أمّا في المراتب المتقدِّمة فلا ينبغي حتّى لقضايا الفتح والظفر والنجاح والانتصار أن تكون هي الهدف المقصود للسالك، وكما كنت قد بيّنت ذلك للإخوة سابقًا، يجب أن يكون الملاك عند السالك هو العمل بموجب التكليف، فقد لا يحصل النصر في بعض الأحيان، المهمّ هو أنّه عند قيامه بعمل ما هل يقوم به بموجب التكليف الملقى على عاتقه أم لا؟ هذا هو المطلوب سواء حصلت النتيجة أم لم تحصل.

  • فلو قيل لك: لو ذهبت اليوم إلى محلّ عملك وفتحت باب المحل وانشغلت بالمعاملات التجارية والأخذ والردّ، فإنَّك ستخسر مليونًا، فهل كنت ستذهب إلى العمل والحال هذه أم لا؟ ستقول: لا أذهب ما دمت سأخسر؛ فهل أنا مجبور على الذهاب وفتح باب المحلّ؟ بل سأجلس في بيتي؛ فإن لم أكن سأربح، فسوف لن أخسر على أقل تقدير.

  • أمّا الإنسان المتوكّل على الله والمعتقد بأمور أخرى، فسيقول: هل إنَّ تكليفي هذا اليوم هو الذهاب للعمل أم لا؟ فلا شأن لي بموضوع الربح والخسارة. فينظر هذا الشخص ليرى ما هو تكليفه، [وسيقول لنفسه:] لماذا أنت جالس في البيت؟ قم وافتح باب دكانك وانشغل بعملك؟ 

  • وما الذي سيحصل عندها؟ سترى بأنَّك قد خسرت. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام هو: لو لم نكن نعلم بأمر الخسارة التي ستحصل لنا، لا عن طريق منامٍ ولا عن قول شخص صادق مُصدّق، فهل كنَّا سنذهب للعمل أم لا؟ بالتأكيد كنَّا سنذهب ونفتح باب المحل، وكلّ هذا في حالة عدم علمنا، فلا يكون هذا الأمر قد قيل لنا من قبل، ولا رأيناه في منامٍ أو مكاشفةٍ أو اطّلاعٍ على الأمور المستقبليّة، ولا أُخبرنا به من قبل شخص نثق بأنَّ كلامه لا يتخلّف عن الواقع، فلو تصرّفنا تصرّف إنسان عادي، فسنذهب غير ملتفتين إلى احتمال الخسارة، نعم، نذهب ونفتح باب المحلّ وننشغل بالأخذ والردّ والمعاملة، وإذا بنا نرى بأنَّ الشخص الذي اشترينا منه نوعًا من البضاعة قد غشّنا في المعاملة وباعها لنا بسعر أعلى من سعرها الواقعي بمليون تومان، أو أنَّ سعرها قد انخفض فجأةً. فنقول عندها: يا ليتنا لم نكن قد اشترينا تلك البضاعة ذاك اليوم! ليتنا اشتريناها في اليوم التالي! ماذا سنفعل بهذه البضاعة؟!