انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السالك بين عدالة الله وتفضّله

0
سنة 1435
الجلسات

ما هو دور الفضل الإلهيّ في حركة السالك إلى الله؟ وماذا لو عاملنا الله بعدله وخصوصًا في الذنوب الاجتماعيّة؟ ومتى وكيف يعاملنا الله تعالى بعدله؟ وما هي النوايا والأخلاق التي يجب أن تحكم علاقات الناس على اختلاف أديانهم ومذاهبهم؟ وهل روح التنافس التي تسيطر على مباريات كرة القدم سواء بين الشعوب الإسلامية أو غيرها هي التي يريدها الإسلام في نظرته التوحيديّة؟! وكيف نوفّق بين الاتكاء على فضل الله تعالى وبين ضرورة القيام بالتكاليف؟ محاور تناولها سماحة السيد محمّد محسن الطهراني في محاضرته الثانية عشرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة بالإضافة إلى كثير من الفروع المهمّة والشواهد والقصص من سيرة أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم من العرفاء بالله.

السالك بين عدالة الله وتفضّله

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • وصلَّى الله على سيِّدنا ونَبيِّنا أبي القاسم محمّد

  • (اللهمَّ صلِّ على محمّدٍ وآل محمّد)

  • وعلى آله الطيِّبين الطاهرين واللعنة على أعدائِهم أجمعين

  •  

  •  

  • «وَأَنا يا سَيِّدِي عَائِذٌ بِفَضْلِكَ هارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ مُتَنَجِّزٌ ما وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ أَحْسَنَ بِكَ ظَنًّا»

  • إنَّني يا مولاي عائذ بفضلك، ملتجئ إلى صفات فضلك وكرمك، لا إلى صفة عدلك...

  • دور الفضل الإلهيّ في تنشيط حركة السالك

  • وكما تقدّم في المجالس السابقة فإنَّ الله يتصف بكلّ من صفتي الفضل والعدل معًا، فالإمام يقول مخاطبًا الله هنا: إنَّني إذ أتوجّه إليك، فأنا أتوجّه متوسلًا بصفات فضلك وكرمك، لا بصفة عدلك وما يقتضيه دقيق حسابك. فما دمتَ مُتّصفًا بصفات الفضل والعدل معًا، فأنا لا شأن لي بعدلك، بل أريد فضلك، أنا لا أريد دقّة حسابك بل أريد كرمك. وما دمتَ مُتّصفًا بكلتا الصفتين، فلا تستطيع والحال هذه أن تنفي عنك تلك الصفة، فلو لم تكن متّصفًا بها لكان الأمر مختلفًا، لكان الله يقول: أنا عادل فقط، ولا وجود لصفة الفضل والكرم عندي؛ وسأتعامل مع الجميع على أساس العدل، وسأستخدم صفة العدل هذه بحيث أستخرج الشعرة من العجينة.

  • وأنتم بأنفسكم تعلمون كيف ستكون الحال عندها، وما الذي كنَّا سنفعله لو كان الأمر كذلك؟!

  • لكانت انقطعت بنا السبل، ولبقينا نلطم صدورنا ونقول: يا ويلنا مِن هذا الإله! فهو يقول: أنا لا أتعامل معكم بالفضل والكرم والعفو والتغاضي والإغماض، بل سأحاسبكم على دقائق الأمور، فهذه هي طريقتي!

  • لو كان الأمر كذلك، لما بقي حجر على حجر، ولتوقّف الإنسان عن الحركة، ولما استطاع أن يفعل شيئًا؛ فإن أذنب ذنبًا، فسيقول له الله: عليك أن تدفع غرامة هذا الذنب... 

  • صعوبة العدل الإلهي في خصوص الذنوب الاجتماعيّة وضرورة ستر العيوب

  • ولا قدَّر الله أن يكون الذنب بحقّ الآخرين، وبحق المجتمع، كاغتياب إنسان. فقد يُذنب الإنسان ذنبًا شخصيًا، وذلك بأن تفوته الصلاة مثلًا، فعندها يستطيع أن يقضي تلك الصلاة؛ ولكن ما الذي سيفعله فيما إذا وجَّه تهمة لآخر وانتشر خبرها بين الناس؟! [فعلى الإنسان أن يكون حذرًا في هكذا مواقف] فعندما يتمّ المساس بسمعة أحد المؤمنين، أو عندما تصدر عن أحد غيبة بحقّ آخر، وفي الوقت الذي لم يطّلع على ذلك غيرك، فلماذا تأتي أنت وتنقل ما وقع إلى شخص ثالث؟ لماذا؟! فلو كان هو الذي فضح عيبك بين الآخرين، أكنت ستستحسن ذلك؟ فلماذا فضحت عيبه إذًا؟! أمّا إذا ما وصل الأمر إلى العمل على توثيق ذلك، فيا للهول! وإلى أيّ حدٍ تكون قد وصلت فظاعة الأمر؟! كأن يقوم بتسجيل صوته أو تسجيل مشهد مصوّر عنه خفية بواسطة آلة التصوير في هاتفه المحمول، ليقوم بإدانته به لاحقًا، فكيف سيكون العقاب؟! لا إله إلا الله!