
السالك بين عدالة الله وتفضّله
ما هو دور الفضل الإلهيّ في حركة السالك إلى الله؟ وماذا لو عاملنا الله بعدله وخصوصًا في الذنوب الاجتماعيّة؟ ومتى وكيف يعاملنا الله تعالى بعدله؟ وما هي النوايا والأخلاق التي يجب أن تحكم علاقات الناس على اختلاف أديانهم ومذاهبهم؟ وهل روح التنافس التي تسيطر على مباريات كرة القدم سواء بين الشعوب الإسلامية أو غيرها هي التي يريدها الإسلام في نظرته التوحيديّة؟! وكيف نوفّق بين الاتكاء على فضل الله تعالى وبين ضرورة القيام بالتكاليف؟ محاور تناولها سماحة السيد محمّد محسن الطهراني في محاضرته الثانية عشرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة بالإضافة إلى كثير من الفروع المهمّة والشواهد والقصص من سيرة أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم من العرفاء بالله.
السالك بين عدالة الله وتفضّله
16فأصل وأساس السلوك متمثّل في هذه العبارة: دَعْ ْ نَفسَكَ وتَعال. فيجب أن تكون حركة السالك وابتداءً من الخطوة الأولى في سلوكه وحتّى آخر مرحلة قبل وصوله مبنيّةً على هذه العبارة، التي تعني اترك نفسك خارجًا وادخل المنزل. أرأيتم [كيف يتكلّم البعض فترونه يقول:] أنا! أنا الذي أتمتع بهذا العلم، وهذه الشخصيّة وهذه الهيبة وهذه المكانة! كما تراه لا يستطيع أن يمشي بمفرده عندما يريد الذهاب إلى مكان ما، وكأنه لا قدرة لأرجله على المشي فيما لو خرج وحده، فلا بدَّ من أن يحيط به ستة أشخاص، ثلاثة عن كل جانب، ويحمل أحدهم حقيبته ويحمل الثاني شيئًا آخر. فلا يستطيع الذهاب إلى مكان ما وحده، بل لا بدَّ من أن يرافقه جمع من الناس. إن أردت المجيء، فتعال لوحدك يا هذا، ألا تستطيع الكلام لو جئت بمفردك؟ ألا تستطيع التنفس عندها؟ هل ستُصاب بمرض الخناق، فلا بدّ من ستة أشخاص ليوفّروا لك الجوّ المناسب؟ يقول الله: لا تأتيني بستة أشخاص ــ وها نحن نذهب بستين شخصًا ــ بل تعال لوحدك، تعال إليّ بمفردك. وكم هي المتعة التي يشعر بها الإنسان عندما يتكلّم مع شخص لا يُقيم لنفسه وزنًا. [ويحصل العكس عندما يتكلم الإنسان مع شخص يكون كلّ كلامه:] أنا كذا، وأنا أتمتع بالمكانة الكذائية، فعندها لا يتحمّل الإنسان التحدّث معه لمدة خمسة دقائق، فيعتذر منه وينصرف. أمّا عندما يكون المتكلم من النوع الذي لا يحسب لماله، ولا لعلمه ولا لجاهه ولا لمكانته الاجتماعية والعائلية أيّ حساب، بل يتكلّم مع الطرف المقابل وكأنه هو لوحده، من دون تلك الأمور المتعلّقة به [فكم سيكون الحديث معه ممتعًا]
لقد مضى الوقت، وكان بنيّتي أن أذكر لكم حكاية، فذكّروني في الليلة القادمة إن شاء الله، وقولوا لي: ما الذي كنت تريد أن تحكيه لنا البارحة. الساعة الآن الثانية عشر والربع، وعليّ ألاّ أطيل الحديث، لكي لا أتعرّض لمؤاخذة الأصدقاء من الأطباء، وقد أُحرَم من هذا التوفيق، فعليّ مراعاة الوقت المحدّد لي. هل انتهى نصف الساعة المقرّر لي أم لا أيها الطبيب؟! [مزاح] نعم، نصف ساعة وعدة ثان! على أنَّ هذه الثواني أكثر من نصف ساعة!
