انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السالك بين عدالة الله وتفضّله

0
سنة 1435
الجلسات

ما هو دور الفضل الإلهيّ في حركة السالك إلى الله؟ وماذا لو عاملنا الله بعدله وخصوصًا في الذنوب الاجتماعيّة؟ ومتى وكيف يعاملنا الله تعالى بعدله؟ وما هي النوايا والأخلاق التي يجب أن تحكم علاقات الناس على اختلاف أديانهم ومذاهبهم؟ وهل روح التنافس التي تسيطر على مباريات كرة القدم سواء بين الشعوب الإسلامية أو غيرها هي التي يريدها الإسلام في نظرته التوحيديّة؟! وكيف نوفّق بين الاتكاء على فضل الله تعالى وبين ضرورة القيام بالتكاليف؟ محاور تناولها سماحة السيد محمّد محسن الطهراني في محاضرته الثانية عشرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة بالإضافة إلى كثير من الفروع المهمّة والشواهد والقصص من سيرة أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم من العرفاء بالله.

السالك بين عدالة الله وتفضّله

15
  • فكلامي كان يدور حول هذا الموضوع وهو أنّ على الإنسان القيام بالأعمال التي أمر بها العظماء وتلك التي كلّف بها بمقدار استطاعته، لا أن يحسب لها أمام الله حسابًا؛ فإن فعل ذلك، فسيقول له الله في المقابل: تعال نتحاسب عليها واحدة واحدة؛ ألم تكن تُفكّر بهذا الأمر؟ ألم يخطر على بالك ذلك الشيء؟ ألم يكن لديك ذلك القصور؟ فستكون المحصّلة هي خمسة بالمائة فقط وسأُلقي بالبقية جانبًا. أمّا إن قلنا: إلهي نحن قمنا بهذه الأعمال لأنَّك أنت الذي أمرت بها، وأنت الذي وفقتنا لها، ولو شئت لما فعلت ذلك؛ فلولا مشيئتك لكنَّا ننام، ولكانت أذهاننا تتشوّش بسبب ما يدور حولنا من مسائل، ولما حصل لنا التوفيق، ولما كان حالنا مُساعدًا [للعبادة]، لولاك لكان كلّ ذلك سيحصل لنا، فأنت الذي منحتنا هذا التوفيق. فإن كان الأمر على هذا المنوال، فسيقول الله: قبلت منك عملك الآن. 

  • علينا أن لا نتعامل مع الله على أساس المقايضة، فنقول: عملت هذا العمل، وها أنا أريد الأجر في المقابل، فإن تصرّفنا بهذه الكيفية، فسيقول الله: أنا خير حسيب. فيجب علينا أن نجعل هذا أصلًا [في تعاملنا].

  • لقد كنت مصمّمًا على الحديث عن موضوع آخر هذه الليلة، إلاّ أنَّ الحديث قد انجرَّ إلى هذا الموضوع، فسأتحدّث عنه في فرصة قادمة إن شاء الله. 

  • خلاصة الكلام: أساس حركة السالك الاعتماد على فضل الله لا على عدله 

  • ما أريد أن أقوله هو: إنَّ أساس حركة الإنسان في سلوكه مبنيّ على الاتّكاء على فضل الله لا على عدله، وسأتحدّث عن هذا الموضوع في الليلة القادمة إن شاء الله، وهذا هو ما أوصى به العظماء، وهذا هو معنى الجملة «دَعْ ْ نَفسَكَ وتَعال»۱ فقد سُئل أحد العظماء: ما معنى الطريق، وما هو السير والسلوك؟ فأجاب: دَعْ نَفسَكَ وتَعال، وهو يعني الاعتماد على فضل الله؛ فالمعنى في هذه العبارة وعبارة الإمام السجاد واحد.

  • والاعتماد على فضل الله يعني ألاّ تحسب لنفسك حسابًا، فلا تقل: أنا الذي أقوم بهذا العمل، وأنا الذي عملت هذا، وأنا الذي عملت عمل الخير هذا؛ بل عليك أن تفعل الخير، ولكن عليك أن تعلم بأنَّ مصدر فعل الخير هذا غيرك. عندها سترى بنفسك نتيجة عملك، سترى بأنَّ حالك قد تغيَّر وقد أصبحت شخصًا آخر. [وسيحصل لك عكس هذه الحال] إن قمت بعمل الخير، ورتّبت عليه أثرًا وقلت مفتخرًا: لقد حصل لي التوفيق بحمد الله للقيام بعمل الخير هذا، فتأخذ بالانتفاخ ويُضاف إليك كيلوغرامين أو ثلاثة؛ على أنَّ ما أضيف إليك هو ليس وزنًا إضافيًّا، بل هو هواء.

    1. راجع رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم، ص ۱٢٤. [المترجم]