
السالك بين عدالة الله وتفضّله
ما هو دور الفضل الإلهيّ في حركة السالك إلى الله؟ وماذا لو عاملنا الله بعدله وخصوصًا في الذنوب الاجتماعيّة؟ ومتى وكيف يعاملنا الله تعالى بعدله؟ وما هي النوايا والأخلاق التي يجب أن تحكم علاقات الناس على اختلاف أديانهم ومذاهبهم؟ وهل روح التنافس التي تسيطر على مباريات كرة القدم سواء بين الشعوب الإسلامية أو غيرها هي التي يريدها الإسلام في نظرته التوحيديّة؟! وكيف نوفّق بين الاتكاء على فضل الله تعالى وبين ضرورة القيام بالتكاليف؟ محاور تناولها سماحة السيد محمّد محسن الطهراني في محاضرته الثانية عشرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة بالإضافة إلى كثير من الفروع المهمّة والشواهد والقصص من سيرة أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم من العرفاء بالله.
السالك بين عدالة الله وتفضّله
13فما هذا التهريج والتطبيل والتعامل بعصبية وتعنّت، فسيأتي في الغد من يسحقك بشدّة، وهذا ما حصل بالفعل. فهل هذا نهج صحيح؟ ما الذي يقوله الله هنا؟ يقول: أتفعل ذلك مع عبادي؟ فخذها في الغد بما لا تستطيع معه النهوض. فذلك عبدي أيضًا، فهل أنتم وحدكم عبادي؟ هل أنتم المسلمون وشيعة أمير المؤمنين ـ والذين لا تملكون شيئًا من صفات علي ـ وحدكم عبادي؟ لا، فمسيحيّو البلد الفلاني ويهود البلدان الفلانية والبوذيّون هم عبادي أيضًا، فكلّ أولئك هم عبادي. فالعبوا مع بعضكم البعض، فلا ضير في ذلك، ولكن عليكم ألّا تُطلقوا مثل هذه الكلمات ولا تتعاملوا هكذا تعامل؛ فهل إنَّ هكذا نوع من التعامل يعمل على التقريب بين الأمم أم يعمل على تنافرها؟ لقد كانت سيرة رسول الله تعمل على تقريب الناس من بعضهم، ولم تكن تُباعد بينهم.
كيف تعامل أمير المؤمنين عليه السلام مع أبناء سائر الأديان؟
دخل أمير المؤمنين المسجد يومًا فوجد يهوديًا كان قد جاء إلى المسجد، فقال: السلام عليك يا أخا اليهود. أيّ شعور هذا الذي يشعر به أمير المؤمنين؟ لم يقل له: أنت يهوديّ، فلا أريد أن أتكلّم معك. أو اخرج من المسجد، فإن كان لك سؤال، فاسأله هناك. لم يتعامل معه بهذا الشكل، بل قال له: تفضّل اجلس، تكلّم بما تريد أن تطرحه، وإن كان لديك سؤال، فاسأل. أتلاحظون؟ وهنالك قضايا كثيرة أخرى.
الرياضيّون القدامى وقصص المروءة...
لقد كان الأبطال والرياضيّون في سابق الأيام رجالًا بمعنى الكلمة، فقد كانت أخلاقهم وتعاملهم مختلفة عمّا هي عليه اليوم؛ كانت لديهم فتوة، فعندما كانوا يعلمون بوجود نقطة ضعف لدى الخصم، لم يكونوا ليستغلّوها، أولئك هم الرجال! وهنالك حكايات كثيرة في هذا المجال تتحدّث عمّا فعله ذلك البطل وكيف أوقع نفسه أرضًا ليفوز خصمه عليه، كقصة بوريا الوليّ التي نسمع بها، فقضيته شبيهة بقضيّة الحاج طيِّب الذي تحدّثنا عنه تلك الليلة؛ فقصته معلومة لعلكم تعرفونها؛ فقد كان ذاهبًا إلى مدينة أخرى لمصارعة شخص هناك؛ وكان هذا الشخص شابًا يعاني بعض المشكلات في زواجه وقد اشترط عليه أهل الفتاة الفوز على بوريا الوليّ في المصارعة لتزويجه منها، فعلم بوريا الوليّ بهذا الأمر وقام بإسقاط نفسه على الأرض بشكل لم يتفطن فيه أحد من الحاضرين إلى أنَّ هذا السقوط كان متعمّدًا ــ إذ كان من أهل الفنّ والخبرة فعمل على إسقاط نفسه بشكل فنّي لا يثير شك الآخرين ــ مما أدّى إلى فوز ذلك الشاب. يقول بوريا الوليّ: ما إن سقطت أرضًا حتّى انفتحت عينا بصيرتي وأصبحت أرى أشياءً أخرى. فالله يُري الإنسان جزاء عمله ويضعه بين يديه، فبما أنَّك قد أسقطت نفسك أرضًا، فها أنا أفتح لك عين قلبك؟ هذا هو الذي جعل منه بوريا الوليّ. ويوجد الكثير من أمثال ذلك؛ فعندما كنت أتعلّم الخط على يدي أستاذ الخط المرحوم السيِّد حسين ميرخاني رحمه الله، كان يحكي لي من هذه القصص؛ فقد كان ـ علاوة على تدريس فن الخط ـ ينقل لي من هذه الحكايات التي كان قد رآها بنفسه ــ إذ كان يمارس هذه الرياضة في وقت من الأوقات ــ فكان ينقل حكايات كثيرة لا مجال لذكرها هذه الليلة.
