انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السالك بين عدالة الله وتفضّله

0
سنة 1435
الجلسات

ما هو دور الفضل الإلهيّ في حركة السالك إلى الله؟ وماذا لو عاملنا الله بعدله وخصوصًا في الذنوب الاجتماعيّة؟ ومتى وكيف يعاملنا الله تعالى بعدله؟ وما هي النوايا والأخلاق التي يجب أن تحكم علاقات الناس على اختلاف أديانهم ومذاهبهم؟ وهل روح التنافس التي تسيطر على مباريات كرة القدم سواء بين الشعوب الإسلامية أو غيرها هي التي يريدها الإسلام في نظرته التوحيديّة؟! وكيف نوفّق بين الاتكاء على فضل الله تعالى وبين ضرورة القيام بالتكاليف؟ محاور تناولها سماحة السيد محمّد محسن الطهراني في محاضرته الثانية عشرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة بالإضافة إلى كثير من الفروع المهمّة والشواهد والقصص من سيرة أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم من العرفاء بالله.

السالك بين عدالة الله وتفضّله

12
  • لو كنَّا نفكّر بهذه الكيفية وهي أنَّنا كلنا عباد لله سواء منَّا نحن الذين نعيش في إيران، أو أولئك الذين يعيشون في العراق أو في الجزيرة العربية أو أمريكا أو أوروبا أو أستراليا أو أفريقيا، فالكلّ عباد الله، ولكلٍّ منهم علاقة بالله. أتتفطنون لما أقول؟ كلّ الناس تربطهم بالله رابطة، ولا ترجيح لأحدهم على الآخر؛ ولا ينبغي لأحد أن يتفاخر ويتباهى على الآخرين ويقول: فزنا عليهم ودمرناهم وكسرنا ظهورهم! فكيف سيكون حال الناس لو تمت مراعاة هذه الأمور؟ فهل سيكونون مستعدين للقيام بعمل يؤدِّي إلى حزن وأذى أطفال ورجال سكان البلد الفلاني كبارهم وشبابهم وصغارهم أم لا؟ وبالطبع لا بأس بذلك الحدّ من السرور بشرط ألاّ يتجاوز الحدّ المعقول.

  • لم يحصل لي ـ وبحمد الله ـ أن شاهدت مثل هذه المسائل، ولا أعتقد بأنَّ توفيق مشاهدتها سيحالفني بعد هذه المرة، فقد كنت في طهران في العام الماضي أو العام الذي قبله وحللت ضيفًا مساء أحد الأيام عند أحدهم، وكان ذلك مصادفًا لوجود هذا النوع من الألعاب، وقد كانت النتيجة خسارة الفريق الإيراني، كانت خسارة كبيرة للفريق الإيراني، وأيّة خسارة كانت [مزاح]!! وكانت المباراة تنقل عن طريق الإذاعة أو التلفزيون؛ بل كانت تُنقل عن طريق التلفزيون لأنَّني كنت أرى هيئة الشخص الذي يشاهد المباراة، وإذا به بذلك الوزن وبتلك الهيأة يبكي بعد انتهاء اللعبة، فيأخذ منديلًا ورقيًّا ليمسح به عيونه ويقول: اعذروني فحالي لا يساعدني على الاستمرار! فنظرت إليه وقلت شيئًا لا أستطيع أن أقوله الآن. هل تُسمّى رجلًا يا هذا؟ هل يُطلق عليك اسم رجل في واقع الحال؟ أنت بما نشاهد منك من مظاهر الرجولة وبهذا الوزن البالغ مائة وخمسين كيلوغرامًا وأنت تجلس خلف المنضدة وكنت تكاد أن تُمزِّق نفسك ...

  • ألا تفكّرون بحال أولئك الأشخاص الذين خسروا؟ أنحن نُسمي أنفسنا مسلمين وشيعة وغير ذلك؟! أمّا أولئك المساكين فلا هم من المسلمين ولا هم ممّا نفتخر به على غيرنا من أنَّنا شيعة! بل هم من النصارى أو اليهود أو البوذيين أو من أيّ دين آخر... فهل هذا هو منهج الإسلام؟ [وذلك بأنَّ نتكلّم بهذا الأسلوب] بشأن مباراة كمباراة كرة القدم مثلًا فنقول: فزنا عليكم وحطّمناكم. أهكذا يجب أن يكون تعاملنا مع الآخرين؟ أهذا هو نهج الإسلام؟ أهذه هي تعليمات الله ورسوله لنا، وهل يقتضي ذلك الارتباط بين العبد وربه أن يتعامل العبد مع الآخرين بهذا الأسلوب؟ أم يجب أن يكون التعامل بحيث يتعانقون مع بعضم البعض ويقبّل أحدهم الآخر [في نهاية المباراة]، ثم تأتي المباراة القادمة ويحصل فيها أن يُحقّق هذا هدفًا أو يخسر الطرف الآخر ثمّ يجلسون ويضحكون مع بعضهم البعض مرّة أخرى، لكي يكون ذلك عاملًا على التقريب بين الأمم والتئام الصدع الذي بينها. فأيٍّ من هذين المنهجين يطابق الأخلاق الإسلامية الكريمة؟ أيّهما؟