
السالك بين عدالة الله وتفضّله
ما هو دور الفضل الإلهيّ في حركة السالك إلى الله؟ وماذا لو عاملنا الله بعدله وخصوصًا في الذنوب الاجتماعيّة؟ ومتى وكيف يعاملنا الله تعالى بعدله؟ وما هي النوايا والأخلاق التي يجب أن تحكم علاقات الناس على اختلاف أديانهم ومذاهبهم؟ وهل روح التنافس التي تسيطر على مباريات كرة القدم سواء بين الشعوب الإسلامية أو غيرها هي التي يريدها الإسلام في نظرته التوحيديّة؟! وكيف نوفّق بين الاتكاء على فضل الله تعالى وبين ضرورة القيام بالتكاليف؟ محاور تناولها سماحة السيد محمّد محسن الطهراني في محاضرته الثانية عشرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة بالإضافة إلى كثير من الفروع المهمّة والشواهد والقصص من سيرة أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم من العرفاء بالله.
السالك بين عدالة الله وتفضّله
10فلو حصل ذلك هل نحزن ونقول يا ويلاه؟! أم لا، فهذا أمر قد حصل، وهل يجب أن يربح الإنسان كلّ يوم لكي يضحك بملء فمه دائمًا؟! دع هذا الفم يُغلق في يوم من الأيام، فليس من الصلاح كثرة الضحك. ولـمّا كانت ملامح وجهه متفتحة يوميًا، دع وجهه يعبس هذا اليوم، فما الضير في ذلك؟ ولـمّا كان فمه مفتوحًا من شدّة الضحك حتّى أذنيه، فدعه يأخذ شكلًا منتظمًا هذا اليوم، فما المشكلة في هذا؟ فسيُفتح مرة أخرى في الغد، وسوف لن يبقى مُغلقًا إلى الأبد؛ فلا تكون الدنيا على منوال واحد دائمًا! لماذا تتغيّر ملامح الإنسان مع تغيّرات الحياة اليومية؟ فلو يتم تصوير شخص ما في أوقات مختلفة، فيتم تصويره عندما تكون فتحة فمه واصلة إلى أذنيه، وذلك لأنَّه قد أنجز معاملة تجارية ناجحة، يكون قد ربح فيها عشرة ملايين، فتراه سعيدًا جدًا وتراه يقول: هذا يوم ممتاز...
ولقد رأيت نماذج من ذلك بنفسي، فيدخل الشخص منزله فرحًا لأنَّه حصل على فرصة عمل أو ربح في معاملة تجارية على سبيل المثال، فيكون غارقًا في السعادة ويجلب معه علبةً من الحلوى، ويأخذ باللعب مع الأطفال، ويأخذ بالرقص؛ والأطفال يقولون: يا له من أب أو جدٍّ رائع! ليته يربح يوميًا على هذا المنوال؛ فكم أصبحت أخلاقه رفيعة هذا اليوم! ولكن الويل لهم عندما يأتي بذلك الحال الذي يقلب فيه البيت إلى مجلس عزاء. فقد قال لي أحدهم: تمّ استدعائي يومًا ليخبروني بعزلي عن المنصب الفلاني، أو العمل الفلاني وقالوا لي: لا تأت بعد هذا اليوم ـ وكان يرتقي المنبر في مكان ما ـ يقول: عندما عدت إلى المنزل كنت على سوء من الحال بحيث إنَّ ابنتي الصغيرة أخذت تبكي لحالي. قلت: تبًا لك! أهكذا يجب أن يكون وضع الإنسان؟ هل يجب أن يصل الحال بالإنسان بحيث إذا ما قيل له: لا تأت إلى هذا المكان بعد هذا اليوم، [يحصل له هذا الأمر!]؛ إن قيل لك: لا تأت، فلا تأت إذًا! واذهب إلى مكان آخر. هل يجب أن يصل الإنسان إلى هكذا وضع؟ هل يُطلق عليك إنسان والحال هذه؟! وهل أنت إنسان في واقع الأمر؟! بل هل أنت رجل؟! عليك أن تحلق ذقنك، وتزيل المسائل الأخرى، فأنت لست برجل حين يصل بك الأمر إلى هذا الحد!
