
وفاء الله وأولياؤه بما وعدوا
تناول فيها سماحة آية الله السيد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره موضوع الوفاء بالوعد موضحاً أنّ الله تعالى وأولياؤه على ما قطعوه من وعود لمن أحسن بهم الظنّ وثبت في الطريق مستيقناً غير متردّد، مدركاً لحقيقة العلاقة معهم، غير مقتصر على ظاهرها، وهذا ما ينفي حالة البرود واليأس التي قد تعتري السالك بسبب بعض التجارب الفاشلة التي يراها من حوله، ويجعل السالك مهتمّاً بطيّ طريقه هو، معتبراً أنّ هذا اليقين هو الحجر الأساس في بناء السلوك.
وفاء الله وأولياؤه بما وعدوا
8هناك جواب واضح وضوح اثنين ضرب اثنين يساوي أربعة.. فيا عزيزي انظر ماذا حدث بعد النبي! ألم تكن تقول على المنبر هنا وهناك: كم سنة بقي النبي مع الناس؟ ثلاثاً وعشرين سنة! يا عزيزي كان يكفي للرجل أن يبقى مع النبيّ أسبوعاً حتى يتغيّر نحاس وجوده إلى ذهب! أسبوع واحد كاف.. بقي النبي مع الناس ثلاثاً وعشرين سنة؛ ثلاث عشرة سنة في مكة، وعشر سنوات في المدينة! لكن عندما تنظر ترى أن جسمه هو الذي كان مع الناس فقط، لحن كلامه هو الذي كان مع الناس فقط، أما كم نفذ لحن كلامه في الناس ورسخ فيهم؟ لاحظوا هذا المثال فعندما يضرب المسمار في الحائط أو في الخشب، فبالضربة الأولى يدخل نصف ميل، ثم بالضربة الثانية يدخل أكثر إلى أن يدخل كله؛ سنتيمترين أو ثلاثة! كلام النبي كم نفذ في هذا القلب؟ لم ينفذ أبداً! فقد شاهدنا، حيث فتحوا معركة باسم السقيفة، سقيفة بني ساعدة كانت معركة! وكانت مسرحيّة والممثلون فيها معروفون؛ فإنّ جميع أولئك الذين كانوا يأخذون ماء وضوء النبي ويضعونه على وجوههم ويحجزون مكاناً خلف النبيّ في الصفّ الأول؛ فإنّ الثواب أكثر خلف النبي، والصلاة تختلف عن الصف الثاني والثالث وهكذا إلى الأخير، فإنها أقرب إلى النبي! جميع أولئك الذين كانوا ينادون يا رسول الله يا رسول الله وكان صوتهم يصل إلى عطارد والثريا والزهرة.. جميع هؤلاء دخلوا في هذه المعركة والمسرحيّة التي أعدّوها؛ حتى أنس بن مالك الذي كان بواب النبي؛ حتى هذا ذهب، وهو الذي كان ينبغي أن يأتي ويشهد لأمير المؤمنين في تلك القصة التي ذكرناها مفصلاً في الجزء الأول من أسرار الملكوت.. جميعهم ذهبوا! حتى أنّ أمير المؤمنين قال لهم: يا جماعة ألم تسمعوا؟ ألم تروا؟ ألم تكونوا في تلك الحادثة؟! أم أنكم أسدلتم رؤوسكم إلى الأرض كالماعز؛ لم يستطيعوا النظر خجلاً! وإذا كان أحدهم جريئاً يقول له: يا علي نسينا! يا فلان! هل نسيت فعلاً؟! فأنت العشاء الذي تعشيته منذ عشرة سنوات تذكره جيداً؛ أكان "سبزي" أو "فسَنْجون"۱! هل نسيت تلك القضيّة؟ هذه الأمور إنما هي لنا نحن! صدقوني بأنّ هذه الأمور جرت لكلّ منا أو أنها ستحصل يوما ما! هذه لنا نحن! وأنت ماذا تعرف عن تلك القضية؟ يقول لا أذكر!
- نوعان من الأطعمة المعروفة في إيران والعراق.
