
وفاء الله وأولياؤه بما وعدوا
تناول فيها سماحة آية الله السيد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره موضوع الوفاء بالوعد موضحاً أنّ الله تعالى وأولياؤه على ما قطعوه من وعود لمن أحسن بهم الظنّ وثبت في الطريق مستيقناً غير متردّد، مدركاً لحقيقة العلاقة معهم، غير مقتصر على ظاهرها، وهذا ما ينفي حالة البرود واليأس التي قد تعتري السالك بسبب بعض التجارب الفاشلة التي يراها من حوله، ويجعل السالك مهتمّاً بطيّ طريقه هو، معتبراً أنّ هذا اليقين هو الحجر الأساس في بناء السلوك.
وفاء الله وأولياؤه بما وعدوا
7كان هناك مسألة منذ مدة طويلة ـ ولا أوضح أكثر ـ فقد كانت لديّ فكرة عن رجل، ثمّ التقيت برجل صادق وأمين ومورد وثوق واعتماد عندي، فسمعت منه قصة عن ذاك الرجل جعلتني أبدّل نظرتي حوله تمامًا! وانتهت المسألة! يعني أن تلك الأفكار التي كانت لي عن ذاك الرجل عندما تغيّرت وراجعت نفسي ورجعت إلى التاريخ والحالات والخصوصيات وغيرها.. قلت عجباً! ما هذا الاشتباه الذي وقعت فيه؟! ويرجع هذا إلى زمان سابق؛ حدود ثلاثين أو أربعين سنة! إلى بضع وثلاثين سنة! قلت عجباً لقد كنت غافلاً تماماً عن هذا! غافلاً عن هذا وعن ذاك.. كل ذلك بسبب قصة واحدة وحكاية واحدة! وحتى الآن المسألة على ما صارت إليه، ولم تتغير نظرتي إليه بعدها!
فالله يأتي ويأخذ بيد الإنسان: {وَ الَّذينَ جاهَدُوا فينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا}۱، يعني أن الذين هم جادّون ويتابعون فنحن نأخذ بأيديهم! وأما ذاك الذي لا يتابع فلا شأن لنا به! بل نوكل أمره إلى نفسه، إذ هو يقول: هذا فكري أنا وعلمي أنا وتجربتي أنا واستعدادي أنا وذكائي أنا، أنا أنا أنا.. فيقال له: ما ينبغي أن نكمله نحن أوكلناه إليك؛ فاذهب أنت فأكمله بنفسك! ماذا نفعل؟!
تكيه بر تقوا و دانش در طريقت كافري است *** راهرو گر صد هنر دارد توكل بايدش [الاعتماد على التقوى والعلم في الطريق إلى الله كفر، فالمسير إنما يحصل بالتوكل وإن كان لدى السالك مائة مهارة]
إنّ هذه الإمدادات تأتي من تلك الناحية، فعندما يقولون: إنا نأخذ بأيديكم، فهم صادقون في ذلك!
مشكلة علاقتنا مع الأنبياء والأولياء في الاقتصار على ظاهرهم
وقد حدث أمر في السنوات الصعبة التي مرّت علينا.. والتي كانت أياماً عصيبة جداً! وفي تلك الأوقات كان قد تفاقم عليّ التهاب المعدة والإثنا عشري لمرتين أو أكثر.. نعم كانت أياماً صعبة جداً! و كنت لبرهة من الزمان أعيش تحت ضغوط المشكلات المختلفة والأحداث المتنوعة.. وبعد ظهر يوم من تلك الأيام أردت أن أنام ـ ويبدو أنّه كان يوم تاسوعاء وما سأذكره وأمثاله إنما ينشأ من نفس الإنسان ومن سعته المحدودة! فلكلٍّ سعة خاصة ومقدار معيّن ـ أردت أن أنام، فخطر في بالي هذا الكلام معاتباً به الوالد: ماذا فعلت في هذه المدّة التي كنت فيها؟! ما الذي أنجزته لهذه الأمة ولهؤلاء الناس ولهؤلاء الأصدقاء؟! لماذا حصل ما حصل بعد وفاتك؟! لم أكن أشكّ في بطلان الادعاءات، فهذا أمر مفروغ عنه! لكن نشأ لديّ إشكال من الجهة الثانية للقضيّة؛ فهذه السنوات المديدة، وهذه المحاضرات المفصّلة... ففي طهران ما يقرب من واحد وعشرين سنة أو اثنتين وعشرين سنة في مسجد قائم؛ حيث كان يرتقي المنبر بنفسه في شهر رمضان، وليالي الثلاثاء كان يتحدّث، وفي كل ليلة كان لديه تفسير قرآن، وفي كل جمعة كان هناك جلسة عصراً. ثم بعد أن ذهب إلى مشهد بدأ بتأليف الكتب، أضف إلى ذلك المواعيد الخاصة واللقاءات؛ فهذا يأتي وذاك يذهب.. فما الذي حصل؟! ماذا حصل؟!
- سورة العنكبوت، الآية ٦٩.
