
وفاء الله وأولياؤه بما وعدوا
تناول فيها سماحة آية الله السيد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره موضوع الوفاء بالوعد موضحاً أنّ الله تعالى وأولياؤه على ما قطعوه من وعود لمن أحسن بهم الظنّ وثبت في الطريق مستيقناً غير متردّد، مدركاً لحقيقة العلاقة معهم، غير مقتصر على ظاهرها، وهذا ما ينفي حالة البرود واليأس التي قد تعتري السالك بسبب بعض التجارب الفاشلة التي يراها من حوله، ويجعل السالك مهتمّاً بطيّ طريقه هو، معتبراً أنّ هذا اليقين هو الحجر الأساس في بناء السلوك.
وفاء الله وأولياؤه بما وعدوا
3إذا كان الله مثلنا في أقواله وتعهداته؛ فقال لنا: أنت تقدّم نحوي، لكن لا وجود لأيّ ضمان في أن تحصل على شيء.. فعلاً أنت تحرّك وتعال والله كريم! يعني أن الله يقول للإنسان: أن الله كريم!!.. تعال وسوف تحصل على شيء ما في النهاية.. فبهذا يا إلهي لا يصلح الحال! وما دمت قد وعدتنا جادّاً فأنت تلتزم بوعدك!!
التزام العرفاء بما وعدوا به من إيصال المطيعين
كنا نشاهد هذه المسألة في تعاطي العظماء، كنا نرى هذا التعاطي من العظماء؛ فقد كنّا يوماً في كربلاء.. وكم كانت جميلة تلك الأيام! وأيّ مسائل كانت تطرح! وكم كان مجلساً عجيباً! إذ كان فيه بعض أصدقاء المرحوم الحداد الذين قدموا من الكاظمين، بالإضافة إلى المرحوم العلامة ونحن، وكنا عدّة أشخاص، وبعضهم كان قد جاء من النجف...
فصار الكلام إلى.. وكان السيد الحداد يتكلّم عن رجل جاء إليه وتتلمذ عنده، وتمّ توضيح بعض الأمور له، فحصل على حالٍ جيّد، وصارت لديه حيويّة ونشاط، وقطع شوطاً، وحصل له تغيّر، وصار من أصحاب القلوب.. فعرف الآخرون بذلك، وعلم المحيطون بحاله وأدركوا أنّه قد تغيّر.. ثمّ بعد ذلك صار هذا يأتيه، وذاك يأتيه ويجلس إليه، وهذا يدعوه إلى منزله ويطعمه الأرز والكباب، وذاك يطعمه ماء اللحم، هذا يقول له: تعال إلى هنا وافعل كذا واشرب الشاي معنا، صار هذا يتكلم معه وذاك يتكلم.. إلى أن حصل لديه شبهة وشيئاً فشيئاً صار لديه تردّد وفتور.. يا عزيزي ـ والكلام للسيد الحداد ـ هل أغلقنا الباب أمامك كي تذهب إلى هنا وهناك من تلقاء نفسك؟! هل أعيانا وضعك حتى حصل لك هذا الفتور؟! وأنا أنقل عين كلامه في تلك الليلة، قال: هل عجزنا عمّا تريد حتى تذهب؟ ثمّ بعد ذلك هذا يقول لك: هل يستطيعون أن يفعلوا أو لا يستطيعون؟ وهل بإمكانهم ذلك؟! عندما نعجز سنقول: لا يمكننا ذلك، والوعد الذي وعدناه لا يمكننا الوفاء به! والقول الذي قطعناه لا يمكننا القيام به، في أمان الله! الوعد الذي وعدناك إياه غير مقدور لنا، والمسائل التي ذكرناها لا يمكننا الوفاء بها، إذا كان لديك أستاذ آخر فاذهب إليه! وإن كان لديك مورد آخر فاذهب..
