انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

وفاء الله وأولياؤه بما وعدوا

0
سنة 1435
الجلسات

تناول فيها سماحة آية الله السيد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره موضوع الوفاء بالوعد موضحاً أنّ الله تعالى وأولياؤه على ما قطعوه من وعود لمن أحسن بهم الظنّ وثبت في الطريق مستيقناً غير متردّد، مدركاً لحقيقة العلاقة معهم، غير مقتصر على ظاهرها، وهذا ما ينفي حالة البرود واليأس التي قد تعتري السالك بسبب بعض التجارب الفاشلة التي يراها من حوله، ويجعل السالك مهتمّاً بطيّ طريقه هو، معتبراً أنّ هذا اليقين هو الحجر الأساس في بناء السلوك.

وفاء الله وأولياؤه بما وعدوا

2
  •  

  •  

  • أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم

  • بسم اللـه الرحمن الرحيم

  • الحمد لله ربّ العالمين

  • والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد

  • وعلى آله الطيبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • «وَأَنَا يَا سَيِّدِي‌ عَائِذٌ بِفَضْلِكَ هَارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ متنجِّزٌ مَا وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ أَحْسَنَ بك ظنًّا»

  • يا مولاي! أنا ألتجئ بفضلك، وأهرب منك إليك، وأنا متمسك بذاك الوعد الذي منحته للذين أحسنوا الظن بك، فقد وعدت من كان له حسن ظن بك بالعفو عنه والتجاوز عن زلاته وأخطائه..، وأنا لا أعدّ ذلك كلاماً هازلاً! فمتنجز تعني أنني جاد وثابت على هذا الوعد لا أعتبره مزاحاً، بل أرتكز إليه في عملي.

  • تمهيد في تلخيص ما تقدّم

  • تقدّم أنّ الإمام السجاد سلام الله عليه بيّن لنا في هذه العبارة الركيزة الأولى والحجر الأساس لعملية السير والسلوك والحركة إلى الله، وأنّه حدّثنا عن ذلك الحجر الأساس الذي يدور كلّ شيء عليه! والذي هو بمثابة حجَر الطاحونة؛ فهي تتألف من حجرين أحدهما في الأسفل ثابت، والثاني يتحرّك عليه، وكانوا يضعون القمح بينهما ويطحنونه. فلو لم يكن الحجر الأول موجوداً لما أفاد الحجر الثاني شيئاً، إذ على أيّ شيء سيدور ولا شيء تحته؟! فسوف لن يصدر منه شيء! وذاك الحجر الأساس للإنسان هو رؤيته ويقينه وكيفيّة نظره إلى المسائل التي تدور حوله قهراً شاء أم أبى.

  • وجوب الوفاء بالوعد مطلقاً ولو في غير عقد لازم 

  • لو لم يكن الإنسان قد وُعد هذا الوعد؛ كما لو كان الله لم يعده هذا الوعد، أو كان وعده إياه ولكن كما يعد بعضنا بعضا؛ سأفعل لك هذا الأمر.. من الوعود التي لا قيمة لها ولا اعتبار ولا ضمانة! سأجري لك هذا الفعل.. سأعطيك هذا المال؛ اذهب واعمل هذا العمل وسأعطيك هذا المال! وبعد أن يذهب المسكين ويأتي بالعمل.. فيقول له: متى قلت لك هذا الكلام؟! هذه الوعود الفارغة التي نعدها نحن، وعلينا أن نعلم بأنه في الشرع يجب الوفاء بالوعد الذي يعده الإنسان لآخر! ولو لم يف به فقد ارتكب محرماً يوجب الفسق. 

  • لذا ما نراه من البعض ـ حتى من الفقهاء والأصوليين ـ حيث يقولون بأنّ الشرط إنما يتنجز ويكون لازماً إن كان ضمن عقد، هو ليس صحيحاً، بل الشرط سواء كان ضمن عقد، وكان تنجّزه والإلزام به بسبب تنجّز العقد والإلزام به، أو كان شرطاً خارج العقد، وسواء كان شرطاً ابتدائياً أو شرطاً انضمامياً، فإنّ كل شرط أو تعهّد يلتزم به إنسان اتجاه آخر هو واجب الوفاء، إلا أن يكون له عذر شرعيّ؛ بحيث لا يستطع معه الوفاء؛ كأن يكون مريضاً لا يمكنه المجيء إلى منزله.. وعندئذٍ عليه أن يخبره بأنه مريض لا يستطيع المجيء. أو أن يقول له: تعال إلى منزلي في الوقت الفلاني! فيخرج من المنزل قبل الموعد، ويقول فليأت.. أقصاها سيطرق الباب مرتين أو ثلاثة ثم يذهب ونراه في يوم آخر.. فهذا ليس صحيحاً! أو أن يتعهّد له ويقول افعل هذا الفعل في هذا المورد وأنا أتدارك الأمر! أنا أدفع المال، أو أنا أحلّ المسألة.. فشرعاً يجب عليه أن يدفع المال وأن يعمل بتعهّده، وإن لم يعمل يكون قد ارتكب حراماً قادحاً بالعدالة؛ يعني صار فاسقاً شرعاً. هل التفتم؟! أرأيتم كم نحن بعيدون عن المباني الأخلاقية بل حتى الشرعية، إذ الأخلاق لها مكانتها الخاصة، ولها حساب آخر!