
وفاء الله وأولياؤه بما وعدوا
تناول فيها سماحة آية الله السيد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره موضوع الوفاء بالوعد موضحاً أنّ الله تعالى وأولياؤه على ما قطعوه من وعود لمن أحسن بهم الظنّ وثبت في الطريق مستيقناً غير متردّد، مدركاً لحقيقة العلاقة معهم، غير مقتصر على ظاهرها، وهذا ما ينفي حالة البرود واليأس التي قد تعتري السالك بسبب بعض التجارب الفاشلة التي يراها من حوله، ويجعل السالك مهتمّاً بطيّ طريقه هو، معتبراً أنّ هذا اليقين هو الحجر الأساس في بناء السلوك.
وفاء الله وأولياؤه بما وعدوا
11وهذه القضية بعينها تأتي بالنسبة إلى الأولياء الإلهيين الذين وصلوا إلى مرتبة المعرفة حق المعرفة! فهؤلاء أمرهم كذلك! فعندما يقول المرحوم العلامة: حينما كنت أنظر إلى الشيخ الأنصاري أشعر كأني أنظر إلى النبي.. هل رأيتم أنه كلام صحيح! فسبب صحته هي ما تقدّم! وهو ليس بالأمر المشكل والشاق الذي لا يقبل التصوّر والقبول. والحقّ هو هذا، والواقع هو هذا!
ذاك الذي تخلّى عن بقايا وجوده، ولم يعد لديه أثر من آثار وشوائب الأنانيّة والنفس والأنا في ذاته، فقد تحوّلت نفسه ورجعت واندكّت في نفس رسول الله! فالكلام الذي يتكلّم به هو كلامه وحديثه هو حديثه! أما نحن...
جيد هؤلاء العظماء كانوا كذلك؛ كانوا يقولون نحن "متنجزون"! فقد بسطنا هذه المائدة، فلماذا لا يأتي أحد إليها؟! يعني بدلاً من أن يكون لدى الإنسان شك في أنهم يقدرون على ما وعدوا أم لا، فيا أيها العزيز ليس الأمر كما تتصوّر.
المرحوم العلامة في عالم الرؤيا: سبب ما جرى بعد الوفاة رغم كل ما بذل أنا نعامل الناس حسب سعتهم لا سعتنا
نعم هذا الذي كنت أريد أن أبينه.. في ذلك اليوم بعد الظهر حيث حصلت لنا تلك الشبهة، من أنّه يا سماحة المرحوم العلامة ماذا صنعتم في هذه المدة وأين وضعتم جهودكم؟! ففي النهاية كانت النتيجة هذه الأحداث...!
وبعد ذلك ـ ويا للعجب ـ رأيته في عالم الرؤيا وقال لي: لكلّ إنسان سعة وجودية خاصة، فما توصّلت أنت إليه ابق ثابتاً عليه، ولا شأن لك بأيّ إنسان آخر! فقلت الآن انتهت المسألة وحلّت المشكلة! طبعاً كان هناك مطالب أخرى.. ولكن المشكلة حلّت!
كان يقصد أننا في هذه الدنيا كانت علاقتنا بالناس على أساس السعة الوجوديّة لكلّ واحد منهم، ولم نكن نتعامل معهم بسعتنا نحن! فعندما كنا نتكلم مع هؤلاء كنا نتنزل إلى مستوياتهم فيقولون هم: ما شاء الله! لقد جلست مع السيد ساعة، ويا لها من مسائل قد طرحت..! يلتقي مع فلان فيقول: لقد كان لي لقاء مع فلان! ولا خبر لديك ما المسألة! جميعهم كانوا مسرورين، وكل منهم يأخذ نصيبه.. لكن لم يكن من الصواب أن آتي أنا وأتبع مستواه وفكره، بل هو الذي ينبغي أن يأتي ويتبعني! لماذا لا تكون المسألة على العكس من ذلك؟ لماذا عليّ أنا أن آتي؟! ليس البناء على ذلك! فلماذا آتي أنا؟ لماذا أذهب وأتبع رؤية ذاك الذي لديه سعة محدودة وفهم محدود.. لماذا أنا أذهب وأتبعه؟ لماذا! بل أنت تفضل إليّ!
