
وفاء الله وأولياؤه بما وعدوا
تناول فيها سماحة آية الله السيد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره موضوع الوفاء بالوعد موضحاً أنّ الله تعالى وأولياؤه على ما قطعوه من وعود لمن أحسن بهم الظنّ وثبت في الطريق مستيقناً غير متردّد، مدركاً لحقيقة العلاقة معهم، غير مقتصر على ظاهرها، وهذا ما ينفي حالة البرود واليأس التي قد تعتري السالك بسبب بعض التجارب الفاشلة التي يراها من حوله، ويجعل السالك مهتمّاً بطيّ طريقه هو، معتبراً أنّ هذا اليقين هو الحجر الأساس في بناء السلوك.
وفاء الله وأولياؤه بما وعدوا
9هل تصدقون بأني بعد وفاة المرحوم العلامة سألت كلّ فرد فرد منهم، وكانوا يطأطئون رؤوسهم! حسناً!
ماذا حصل؟ من بقي؟ بقي سلمان وأبو ذر والمقدار وعمار وبضعة أشخاص فقط! هؤلاء دخلت كلمات النبي إلى أرواحهم! دخل كلام النبيّ إلى أرواحهم! نفَس النبي.. هذا النَفَس يفعل الكثير من الأمور.. نَفَس النبي يبدّل نحاس وجودهم لا إلى ذهب فقط، بل إلى إكسير! هؤلاء رأوا بأن نَفَس رسول الله حيّ الآن في مظهر عليّ! هو حيّ! نفَس رسول الله الآن حيّ! أما ذاك فكان بدناً، دفنّاه وأهلنا عليه التراب، كان بدناً! وتلك الروح أتت إلى هذا البدن تأمر؛ افعل لا تفعل! اجلس انهض! تحرك توقف! تلك الروح أتت إلى هذا البدن! غاية الأمر أن هذا البدن يختلف، فإذا فرضنا أن لون وجه ذاك البدن كان أبيض فهذا لونه أسمر، من باب المثال! أنا لا أعرف ماذا كان! ذاك كان طوله كذا.. كان رسول الله أطول من أمير المؤمنين.. فذاك كان طوله لا أدري مائة وسبعون أو مائة وثمانون سنتيمتر، أما هذا فمائة وثمانية وستون.. ذاك البدن كان بهذا الوزن وهذا بوزن آخر.. فقط الظاهر هو الذي اختلف، الشكل والشمائل الظاهرية.. الذي فهم ذلك هم أولئك الأربعة! هؤلاء هم الذين فهموا المسألة! أما البقيّة فرأوا أنّ النبيّ هو الذي دُفِن في التراب وانتهى! فيقرؤوا الفاتحة والسورة عليه والسلام! وبعد ذلك يقولون صلّى الله عليك يا رسول الله! ثم يقومون بأعمالهم. هذا نوع من العمل!
الجميع كان يرى النبيّ في حدود جسمه البالغ متراً وثمانين وفي الوزن الخاص، وقد ذهب.. ذهب ودفن.. هؤلاء لم يروا أن النبي هو متر وثمانون.. بل كانوا يرون أن النبي عبارة عن حقيقة ونور، كانت هذه الحقيقة ظاهرة آنذاك بهذا الظهور، أما الآن فظهورها هو هذا الآخر!
الآن أنت أتيت إلى هنا، أيّ لباس تلبس؟ هذا يلبس ثوباً أسود وذاك أبيض وذاك بنيّاً، فكلٌّ يلبس لباساً! بعد ثلاث ليالي عندما تأتون إلى هنا من غير المعلوم أن يكون اللباس نفسه، بل قد يتغيّر! فمن يلبس ثوباً بنياً اليوم يلبس ثوباً أبيض، لكن هل يختلف هو؟ كلا بل هو نفسه! نفس الفكر ونفس العقل ونفس القلب ونفس الإنسان؛ لا يتغير اسمه ولا هويته، ولا يتغير أبوه ولا أمه.. بل الذي تغير هو لباسه فقط، فقد اتسخ ثوبه وبدّله بثوب آخر مختلف اللون! أخضر أزرق أصفر... فأحدها هو الذي تغير..
