
وفاء الله وأولياؤه بما وعدوا
تناول فيها سماحة آية الله السيد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره موضوع الوفاء بالوعد موضحاً أنّ الله تعالى وأولياؤه على ما قطعوه من وعود لمن أحسن بهم الظنّ وثبت في الطريق مستيقناً غير متردّد، مدركاً لحقيقة العلاقة معهم، غير مقتصر على ظاهرها، وهذا ما ينفي حالة البرود واليأس التي قد تعتري السالك بسبب بعض التجارب الفاشلة التي يراها من حوله، ويجعل السالك مهتمّاً بطيّ طريقه هو، معتبراً أنّ هذا اليقين هو الحجر الأساس في بناء السلوك.
وفاء الله وأولياؤه بما وعدوا
4في تلك الليلة تجسّد كلام الإمام السجاد، طبعاً لم تكن هذه الكلمات حاضرة لديّ آنذاك؛ حـيث كان عمري سبع عشرة سنة، ولكن الآن نحن نقرؤها، الآن نرى أنّ هذه المطالب بعينها كانت مدار الكلام في تلك الليلة؛ حيث كان يقول: الوعد الذي وعدته للأصدقاء أنا ثابت عليه، أنت لماذا لا تثبت على وعدك؟ الظاهر أن القضية صارت معكوسة.. فأنا لا زلت على الوعد الذي وعدته، فتفضل بسم الله! لكن لماذا أنت تذهب إلى هنا وهناك؟! ولماذا حصل لك شكّ وترديد؟ ولماذا حصل لديك تكاسل وفتور؟! تفضّل إلى هنا، إذا كان لديك إشكال فتفضّل واطرحه! فإن لم ينحلّ إشكالك، فقل: لم ينحلّ أريد أن أذهب إلى من يمكنه أن يحلّه.. حسناً جيّد جداً! بل إنه هو الذي يقول لك: اذهب وحلّ إشكالك عند آخر. فهل جعل الله طريقاً واحداً للهداية؟ حسناً إلى هنا يكفي ومن هنا فصاعداً اذهب إلى من يساعدك غيرنا..
كان يقول: نحن لا زلنا على وعدنا ـ وكان يخاطب المرحوم العلامة، فقد كان المرحوم العلامة حاضراً ونحن وعدد آخر لا يتجاوز الستة أو السبعة ـ كان الكلام حول بعض الأشخاص الذين يقصّرون ويتكاسلون، ولم يكونوا يتعاملون بجديّة مع المطالب التي كانت تلقى إليهم، بل كانوا يتلقونها بالمزاح، كانوا يتعاملون مع ما يطرح هنا كما يتعاملون مع ما يطرح في الهيئات ومواكب العزاء، يقولون فلنذهب ونرى ماذا هناك.. عزاء علي الأصغر أو علي الأكبر أو القاسم؟ ثم يلطمون صدورهم ويمضون.. يسجّلون اسمهم ضمن الحضور.. ثمّ ينصرفون إلى ما شاؤوا! هذا العمل يقال له: "سلوك الهيئات".. فلنذهب إلى هذا السيّد فهو جيد، سيّد من أولاد النبي صلى الله عليه وآله، لم نر منه شيئاً قبيحاً، ثم إنه يأتي إليه أشخاص محترمون يحسبون للأمور حساباً؛ فلا بدّ أنّ هناك شيئاً؛ فلنذهب ونرَ.. وعلى كلّ فقد نحصل على شيء ظاهريّ أو باطنيّ!
إنّ هذا النوع من المجيء إلى الأولياء عبارة عن خداع للنفس! فالإنسان يخدع نفسه ويحتال عليها، وهو تضييع للاستعداد، وقضاء على الفهم! وقد ذكرت في الجلسات السابقة للرفقاء بأن طريق الله لا يطوى مع الترديد! يعني بدلاً من سبعين سنة؛ وهو العمر المتوسط الذي يمنحه الله للأشخاص، لو منحه سبعمائة سنة، فلن يتقدّم سنتيمتراً واحداً إن كان مع تردّد؛ يقول هل يمكن أم لا يمكن؟! كيف يمكن؟! فعلى الأقل هناك ثواب فلنذهب ولنحصل على الثواب! لو تحرّك بهذا الشكل سبعمائة سنة، بل سبعة آلاف سنة فلن يترقّى سنتيمتراً واحداً!! هذه هي حقيقة الأمر.
