
وفاء الله وأولياؤه بما وعدوا
تناول فيها سماحة آية الله السيد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره موضوع الوفاء بالوعد موضحاً أنّ الله تعالى وأولياؤه على ما قطعوه من وعود لمن أحسن بهم الظنّ وثبت في الطريق مستيقناً غير متردّد، مدركاً لحقيقة العلاقة معهم، غير مقتصر على ظاهرها، وهذا ما ينفي حالة البرود واليأس التي قد تعتري السالك بسبب بعض التجارب الفاشلة التي يراها من حوله، ويجعل السالك مهتمّاً بطيّ طريقه هو، معتبراً أنّ هذا اليقين هو الحجر الأساس في بناء السلوك.
وفاء الله وأولياؤه بما وعدوا
15في الطرف الآخر يقولون: لقد أجلسنا علياً في بيته، وأخذنا الحكومة وسحبنا الناس من حول عليّ، فلا أحد يأتي إليه.. فلا بد أن نجلس ونقرأ العزاء ونبكي لأجله، إذ لا أحد حوله! هؤلاء الذين هم حول أمير المؤمنين فرحون بما هم عليه من أننا الآن أمكننا أن نجلس إلى عليّ ونسمع كلامه وأسراره ويحصل لنا حال أنس معه.. فالآن عثرنا على الفرصة بأن يتفرغ لنا.. فعلينا أن نستفيد من هذه الفرصة بالحد الأقصى، ونمضي معه الأيام التي نحياها في هذه الدنيا..
انظروا فهنا طريقتان للتفكير؛ التفكير الدنيوي ومعياره الكثرة والوزن، والتفكير الأخروي وفيه النور والبهاء والبهجة والفرح والعشق والحرارة والائتلاف والجذب والنفحات.. فلو كانوا مائةً لقالوا لماذا هذه الكثرة؟ يكفي هؤلاء الأشخاص الأربعة أو الخمسة.. نعم لا يصح أن يقولوا هذا الكلام، فهذا خطأ، لكن في صميم قلوبهم يقولون الأفضل أن لا يكثروا! في صميم قلوبهم يقولون ذلك، أما بحسب الظاهر فلا يقولون ذلك، فلو أراد الله أن يهدي رجلاً هل أقف أنا في وجهه؟! لكن في صميم قلوبهم هكذا يتمنون أن يبقوا أربعة خمسة أشخاص هم الذين يستفيدون من عليّ ويغلقون الباب على أنفسهم ويسمّرونه بمسامير حتى لا يدخل عليهم أحد! هؤلاء هم الذين فهموا، وهؤلاء هم الذين ربحوا، وهؤلاء هم الأذكياء، وهؤلاء الذين وقفوا على حقيقة المسألة! أعني هؤلاء الأربعة أشخاص.
على كل حال طريق الله مفتوح والمسير إليه متاح، ودعوة الله وصلت إلى كل فرد منا! فهذا الخيل وهذا الميدان فليُبدِ كلّ إنسان ما عنده من قوّة على المسير!
لقد كان طريق العظماء وسبيلهم يعتمد دائماً على هذه المسألة؛ وهي أن أعمال الآخرين والالتفات إليهم لا بدّ أن يكون درساً وعبرة، لا أن يكون موجباً لسيطرة اليأس والقنوط على الإنسان! فالأول صحيح والثاني خطأ! فلذا يقول الإمام السجاد هنا: متنجز ما وعدت؛ يعني أنني فهمت المسألة، ووقفت عليها، فلا مزاح معك! أنت وعدت أن تتجاوز عن الأشخاص الذين أحسنوا الظنّ بك.
والحاصل أننا نقول لله أيضاً: نحن لا دخل لنا بشيء بل حتّى نحن لا نعرفك، ولكنّنا نعلم أنّ وليّك الإمام السجاد يقول الحق، فهذا واضح لدينا ونعلم به نقف عنده بكلّ ثبات وإصرار! فإن كان هناك رجل صادق في هذه الدنيا فهو الإمام السجاد! هذا نعلم به! لذا فلا يمكنك يا إلهي أن تقول لنا: ننظر في الأمر واصبروا قليلاً وانتظروا فسنرى ماذا نصنع، لا يا سيدي! ففي دعاء أبي حمزة ذكر هذا الأمر وليك الإمامُ السجاد والذي هو معصوم وولي وإمام، والذي ليس على وجه الأرض صادق مثله، فنحن نأخذ به ونتمسك به، هذا هو تنجزنا لا تأخير له ولا تأجيل!!
