
وفاء الله وأولياؤه بما وعدوا
تناول فيها سماحة آية الله السيد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره موضوع الوفاء بالوعد موضحاً أنّ الله تعالى وأولياؤه على ما قطعوه من وعود لمن أحسن بهم الظنّ وثبت في الطريق مستيقناً غير متردّد، مدركاً لحقيقة العلاقة معهم، غير مقتصر على ظاهرها، وهذا ما ينفي حالة البرود واليأس التي قد تعتري السالك بسبب بعض التجارب الفاشلة التي يراها من حوله، ويجعل السالك مهتمّاً بطيّ طريقه هو، معتبراً أنّ هذا اليقين هو الحجر الأساس في بناء السلوك.
وفاء الله وأولياؤه بما وعدوا
13صدّقوني بأني كنت مع أشخاص لو قلت ما هي الأفعال التي كانت تصدر منهم، فلو لم ينبت لكم قرنان، فلا أقل لخرج من رأسكم الدخان! هذا هو الحد الأدنى! ذكرت بعضه لكم! هؤلاء يصلون إلى حدّ يكَبّون على رؤوسهم في قعر جهنم، وقد ألقوا فيها من الآن ولا يزالون مستمرون على أفعالهم! وصاروا مورد سخط وطرد أولياء الله! ولكن حتى الآن لم يخطر في ذهني ولو لطرفة عين أن لماذا فعلوا ذلك؟! ذهبوا فليذهبوا! ما علاقتي أنا بذلك! لم يطيعوا الأوامر، ارتكبوا المعاصي، ولم يعملوا بالبرامج وبالأوامر المطلوبة منهم! فرأوا جزاءهم! فآتي أنا وأقول: آه آه عجيب! صدقوني إن لم ينبت لكم قرون فلا أقل سيخرج الدخان من رؤوسكم إن قلت لكم بعضاً من الأسرار التي اطلعت عليها! حسناً لم يلتزم فهذا جزاؤه! فالله لا يمازح أحداً! والطريق واضح!
لذا لدينا في الروايات؛ إما عن أمير المؤمنين في الكلمات القصار أو عن الإمام الصادق، والظاهر أنها عن أمير المؤمنين: يقول بأن الفرق بين المؤمنين وبين المنافقين هو أنه عندما يزداد عدد المنافقين فإنهم يفرحون بأن منافقاً أضيف إلى جمعهم وصار وزنهم كبيراً، وفرحهم إنما هو لأجل أن وزنهم صار ثقيلاً!
أراد رجل أن ينتقل من مدينة ما إلى قم، فأراد بعضهم أن ينصحه فقال له: إن كنت قد عزمت على الذهاب فاذهب! لكن لا تحضر مجلس فلان؛ لئلا يعظم شأنه.. فقلت: لعلّ هؤلاء قد خلطوا بين مدرسة السير والسلوك وبين محطة وزن الشاحنات، فهذا الذي يتحدّثون عنه هو ما يسمّى "السلوك بالكيلوات"؛ حيث يضعون حجراً فيزداد الوزن سبعين كيلواً، فيقال ازداد الوزن سبعين كيلواً.. بناء عليه من الأفضل أن نجلس ولا نتحرك فالوزن يزيد بذلك! والثقل يزداد.. فما شاء الله على هذه المعرفة!
فالمنافق عندما يأتي أحدهم إلى مجلسه يفرح بأن وزن جماعته قد زاد.. فقد جاء السيد الفلاني إلى مجلسنا! وإن سئل هل نذهب إلى المكان الآخر يقول: لا لا تذهب!! أصلاً لا تفكر في الذهاب إلى مكان آخر لترى ماذا هناك! وما المسائل التي تجري! واقعاً آه آه آه! فالإنسان مع هؤلاء يشاهد الدنيا بتمام أبعادها. وإن تركهم منافق يحزنون لذهابه؛ ويقولون: يا إلهي! لقد نقص منّا رجل! لقد ذهب إنسان من هذا الجمع! فهذه الأحذية التي توضع في الخارج نقصت، وهذه السيّارات التي كانت تركن في الخارج للأشخاص الذين يأتون إلى هذا المجلس قد نقصت سيّارة.. ويذهبون إليه! تعال إلينا من حين لآخر! لماذا لا تأتي؟
