
وفاء الله وأولياؤه بما وعدوا
تناول فيها سماحة آية الله السيد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره موضوع الوفاء بالوعد موضحاً أنّ الله تعالى وأولياؤه على ما قطعوه من وعود لمن أحسن بهم الظنّ وثبت في الطريق مستيقناً غير متردّد، مدركاً لحقيقة العلاقة معهم، غير مقتصر على ظاهرها، وهذا ما ينفي حالة البرود واليأس التي قد تعتري السالك بسبب بعض التجارب الفاشلة التي يراها من حوله، ويجعل السالك مهتمّاً بطيّ طريقه هو، معتبراً أنّ هذا اليقين هو الحجر الأساس في بناء السلوك.
وفاء الله وأولياؤه بما وعدوا
10في زمان النبيّ كان الناس ينظرون إلى النبيّ نظرتهم إلى الثياب! يعني أن جميع الناس كانوا ينظرون إلى النبيّ على أنه هذا اللباس لا أكثر! ينظرون إليه أنه هو هذا الذي يرونه يتكلم أمامهم ثمّ بعد أن يموت ينتهي! فلننظر ماذا ينبغي أن نفعل! أما أولئك الأذكياء والملتفتون جيداً يقولون: لا هذا الذي يتكلم إلينا الآن هو لسان ولحم وعين وأذن وجسم، أما الحقيقة فهي كامنة وراء اللسان واللحم والأذن والعين، والآن الأعضاء والجوارح تتحدّث إلينا، وسيأتي يوم ندفن فيه هذه الأذن والعين واللحم واليد والرجل! أما تلك الحقيقة فلا تدفن! لا يمكن أن تدخل تلك الحقيقة في التراب! اللحم يمكن دسه في التراب والعين واللسان والرأس واللحية واليد والرجل.. كلها تدخل في التراب! أما تلك الحقيقة التي في محلها وتلك الحقيقة التي تتكلم الآن فتأتي بشكل لسان آخر.. هل هو علي؟ لا بل هي شيء آخر.. في شكل لسان آخر، التي نطلق عليها علي بن أبي طالب! فنفس أمر النبي الآن موجود.. غاية الأمر أنّ صوته مختلف ولحنه مختلف وكيفيّة تركيب كلامه وجمله مختلفة! فليكن مختلفاً ما الإشكال في ذلك؟ أليس المضمون واحداً؟ نعم المضمون واحد! هناك كلام واحد يتمّ عرضه لا كلامان! فهذا عليّ عندما ينتقل إلى ذلك العالم، وذاك اللسان عندما يدفن فإنّ القاعدة نفسها تجري، فتلك الحقيقة تأتي وتحل في قامة الحسن بن علي! فهذا رسول الله يتكلّم من قامة الحسن بن عليّ! هو نفسه وهو حقيقة رسول الله الذي في هذا القالب يأمر وينهى.. وهذه الحقيقة عينها تأتي بعد ذلك في الحسين بن علي وعلي بن الحسين وهكذا إلى اليوم، فاليوم الذي يحمل راية الواسطة والربط بين الخلق والخالق هو قطب عالم الوجود الإمام بقية الله.. نفس حقيقة رسول الله الآن تعمل في هذا القالب! هي نفس تلك الحقيقة! فعندما تنظر إلى إمام الزمان، فأنت تنظر إلى رسول الله، أنت تنظر إلى النبي! النبي الذي يظهر وجوده في هذا الشكل وفي هذا الوجه وهذه العين وفي هذه القامة، ويبيّن نفسه بهذا القالب..
