
آثار حسن الظنّ بالله والثقة بوعده
المحاضرة العاشرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة من عام 1435 هـ، تحدّث فيها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدس سره حول محاور ثلاثة: 1. حسن الظنّ بالله تعالى رغم فشل بعض السلاك. 2. كيف نتعامل مع الحالات المعنويّة لتحويلها إلى ملكات؟ 3. ما معنى التنجّز لما وعده الله؟ عارضًا لنماذج من سيرة بعض أهل المروءة والشهامة، وللكرامات التي ظهرت لهم. مؤكّدًا في الأثناء على ضرورة المحافظة على ما يمتلكه العوامّ من فطرة وإن كانوا على غير ظاهر التديّن.
آثار حسن الظنّ بالله والثقة بوعده
12نعم، فقد استنكف هذا العالم عن إقامة صلاة الاستسقاء، وعندما سئل عن ذلك قال: أخاف أن أصلّيَ ولا ينزل المطر؛ فيؤدّي ذلك إلى إهانة مذهب التشيّع أمام أهل السنة. انظروا! من هنا نكتشف أنّ هذا الرجل غير متنجّز ويفتقر إلى اليقين. فما علاقتي أنا وأنت بهذا الأمر؟! قيل لنا: صلّوا صلاة الاستسقاء؛ فعلينا أن نصلّي! أفهل أنا وأنت قيّمان على الدين؟! وهل المسؤول عن الدين هو أنا وأنت؟! وهل وكيل الدين هو أنا وأنت؟ إنّ وليّ الدين هو واحد وهو غائب، وهو يعلم أنّ الدين له. ألم ترد صلاة الاستسقاء في الفقه؟ إن كانت لدينا في الفقه فلماذا تحمل هماً؟ هل تريد أن تحمل همّ الدين؟! فالدين له صاحب! فما دخلك أنت! وما دخلي أنا! فإن أراد صاحب الدين أن يذهب ماء وجه هذا الدين فليذهب! نحن لدينا تكليف طبق الفقه وطبق الشرع الذي بين أيدينا وطبق الأحكام التي كلّفنا بها، فهي تفيد بأنّ هناك تكليفًا خاصًّا؛ فصلاة الاستسقاء لها كيفيّة خاصّة، فقد جاء فيها أنّه ينبغي أن يكون الخطيب على هيئة خاصّة، ويلبس ثوبه بنحو معيّن، وأن يكون الرجال في موضع والنساء في آخر، بل حتى الأطفال ينبغي أن يشاركوا فيها... فما دام الأمر كذلك فعلى الإنسان أن يصلّي؛ سواء هطل المطر أم لم يهطل، فهذا ليس باختيار الإنسان ولا من تكليفه!
هنا نصل إلى هذه النكتة؛ وهي أنّه حينما نبدو قلقين على الدين، فإنّ قلقنا هذا هو على موقعيتنا في الواقع، لا على الدين، فإن كان على الدين فللدين صاحب؛ فما علاقتي أنا بذلك؟! أصلاً قد يريد الله أن يذهب ماء وجه التشيّع! فليذهب! فما دخلي أنا؟ لكن المهمّ أن ما هي وظيفتي؟ هل أنا متولّي الدين، أم أني مجرّد مكلّف؟ وظيفتك هي أن تصلي الآن والسلام! ولعلّك لو صلّيت لكان المطر قد هطل! من هنا نعلم بأنّه ليس لدينا يقين بالحقائق! نعم، نقرأ الكتب والروايات ونستنبط، لكن ليس لدينا يقين.. أمّا هؤلاء الناس العوام فلديهم يقين! والله سيتعامل معهم على أساس يقينهم هذا!
