انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

آثار حسن الظنّ بالله والثقة بوعده

0
سنة 1435
الجلسات

المحاضرة العاشرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة من عام 1435 هـ، تحدّث فيها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدس سره حول محاور ثلاثة: 1. حسن الظنّ بالله تعالى رغم فشل بعض السلاك. 2. كيف نتعامل مع الحالات المعنويّة لتحويلها إلى ملكات؟ 3. ما معنى التنجّز لما وعده الله؟ عارضًا لنماذج من سيرة بعض أهل المروءة والشهامة، وللكرامات التي ظهرت لهم. مؤكّدًا في الأثناء على ضرورة المحافظة على ما يمتلكه العوامّ من فطرة وإن كانوا على غير ظاهر التديّن.

آثار حسن الظنّ بالله والثقة بوعده

8
  • فقال لهم طيّب: لا! فرأوا أنّه لا يمكنهم الوصول إلى نتيجة من خلال الترغيب، فتوسّلوا بعد ذلك بالوعيد والتهديد؛ فقالوا سنؤذيك في زوجتك وأطفالك، وسنعدمك! فقال لهم: افعلوا ما يحلو لكم، فأنا لا يمكنني أن أفتري على السيّد! وبعد ذلك قتلوه واستشهد! يقول المرحوم العلّامة: إنّ طيّبًا في تلك المدّة التي كان فيها في السجن قد طوى مراحل سلوكه إلى نهايتها! هل تعتقدون بأنّ السلوك هو صلاة الليل فقط وذكر اليونسيّة؟! مراراً ذكرت بأنّ صلاة الليل وذكر اليونسيّة تمثّل خمسة بالمائة من السلوك أو اثنين بالمائة، وخمسة وتسعون بالمائة أو ثمانية وتسعون بالمائة شيء آخر؛ فعندما يقابل الإنسان خصمه ويكون صادقاً معه لا يكذب عليه، فهذا هو السلوك، لا أن يأتي ويفتري عليه. وهذا الأمر حصل لجميعنا وسيحصل لنا والآن يحصل! تحدث مثل هذه الأمور، نعم بالنسبة إلى الجميع، فلا تتصوّروا بأنّ الأمر مقتصر على طيّب، وإن كان طيّب تحمّل الكثير، إذ لا يمكنني أن أذكر ما المصاب الذي حلّ به! طبعاً المسائل كانت ولا تزال، والزمان هو الذي يتغيّر.

  • ضرورة الاهتمام ببواطن الناس وعدم مواجهتهم لمجرّد فساد ظاهرهم 

  • يقول المرحوم العلّامة بأنّ طيبًا قضى في مدّة سجنه كل ما عليه. وكنت شاهداً مراراً على أنّه عندما كان يتشرّف بزيارة الشاه عبد العظيم ـ وكنّا نذهب سوياً ـ كان يذهب بعد الزيارة إلى قبر طيّب ويقرأ له الفاتحة، ويقول: سيّد محمّد محسن! أتعلم لماذا آتي إلى هنا؟ إنّما آتي ليشفع لي هذا الرجل يوم القيامة! إلى أين يصل الإنسان بحيث يحصل على مرتبة الشفاعة يوم القيامة! أرأيتم كيف ينظر الأولياء؟! فهو لا يقول أنا سيّدٌ عالم! وأنا مسؤول مسجد القائم، محطّ أنظار الناس من حولي، ولديّ مريدون وتلاميذ... أبداً، يقول: أنا آتي إلى هنا حتّى يأخذ بيدي يوم القيامة، فهو يعلم أيّ قرب له عند الله! إذ هناك الموازين صحيحة دائماً؛ فلا ينظرون إلى الظاهر، لا ينظرون إلى الثوب والعمامة واللحية واللباس الأبيض والسبحة وخاتم العقيق! بل ينظرون إلى القلب الصافي، وإن كان المظهر غير لائق! وإن كان شعر المرأة بادياً، وإن لم يكن الرجل ملتحيًا؛ فإنّ الكلام ليس في هذه الأمور، فهناك ينظرون إلى هذا القلب كم هو مستقيم! أمّا هذه الأمور فلهذه الدنيا، فنحن ننظر إلى الظاهر، فكل من يأتينا ويطأطئ رأسه ويقول: أعزّكم الله!! فإنّا نصدّقه، فيا ويلنا لأنّ الله عالم بباطننا! لكن عندما يحين وقتك أيّها العزيز الكريم فسوف يُرونك العزة الواقعيّة، سوف يرونك عزّة تجعلك لا تعود تفكر بالعزة أبداً! كنت تظن أنّك عزيز...؟! أمّا ذاك الذي يكون ظاهره هكذا، لا يأتي ويميل برأسه ويقول أعزّك الله! بل يكون صادقًا لا فرق بين ظاهره وباطنه، فهؤلاء لا ينبغي أن يُخرَجوا عمّا هم عليه! وهؤلاء لا ينبغي أن نشكّك في ثوابتهم، ولا ينبغي مواجهتهم، فالله يعاقب على ذلك! هؤلاء الذين لهم ظاهر غير مناسب، وأولئك اللواتي شعورهن بادية، وأولئك الذين قد يكونون مرمىً لطعن البعض هنا وهناك، لكنّ قلوبهم صافية طاهرة، لا فرق عندهم بين الباطن والظاهر؛ بأن يقولوا في الظاهر أعزّك الله، وهم في الباطن كأبي سفيان!