
آثار حسن الظنّ بالله والثقة بوعده
المحاضرة العاشرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة من عام 1435 هـ، تحدّث فيها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدس سره حول محاور ثلاثة: 1. حسن الظنّ بالله تعالى رغم فشل بعض السلاك. 2. كيف نتعامل مع الحالات المعنويّة لتحويلها إلى ملكات؟ 3. ما معنى التنجّز لما وعده الله؟ عارضًا لنماذج من سيرة بعض أهل المروءة والشهامة، وللكرامات التي ظهرت لهم. مؤكّدًا في الأثناء على ضرورة المحافظة على ما يمتلكه العوامّ من فطرة وإن كانوا على غير ظاهر التديّن.
آثار حسن الظنّ بالله والثقة بوعده
3الحالات التي تعرض للسالك ضيوف لا بدّ من إكرامها
وواقعًا هذا الأمر هو من العجائب !فما هو هذا الإكسير الذي ما إن ينل منه أحد حتّى يتغيّر شكله ولحنه وتصرفه وعلاقاته؟! فهذا أمر عجيب جداً! إنّ الجلوس مع العظماء ومراودة الأولياء هو إكسير، وكنّا نشاهد هذا الأمر! لكن ينبغي علينا الاهتمام بضيافة هذا الضيف الذي حلّ في القلب ـ كما كان يقول المرحوم العلّامة ـ يجب أن يُحتفى بهذا الضيف، ويجب أن يعتنى به؛ فلا يترك ليخرج من مكان آخر، أو أن لا يهتم به الاهتمام اللائق ويجب أن يحتفى بقدوم هذا الحال وهذا التوجه وهذا الربط والارتباط وهذا الاهتمام! فهذه العبارة كانت دائماً تتردّد على لسان المرحوم العلّامة؛ حيث كان يقول: إنّ الحالات التي تعتري السالك هي ضيف يحلّ عليه، ويجب على السالك أن يكرم هذا الضيف.
كيف نكرم ضيوف الحالات؟
۱. عدم التصرّف بما يضادّها كاللقاء بأهل السوء
هل تدرون كيف يكرمه؟ بأن لا يتعامل معه بما يضادّه! أن لا يفعل ما يوجب خروجه، ولا يشتغل بما يوجب تضعيفه وتوهينه! فهذا هو معنى الضيافة؛ أن يكون دقيقاً ويقظاً وعلى مستوى رفيع من الوعي حتّى يقوى ذاك الحال، وإلّا فبعمل واحد قد يذهب!
نقل لي أحد الأصدقاء يومًا حادثة عاشها فقال: انتابني في وقت من الأوقات حال، وكان عجيبًا جدًّا. وذلك ببركة كونه آنذاك في قم مشغولاً بتحصيل العلم وكنت أنا أعرفه. يقول: خصوصًا عندما كنت أذهب إلى حرم السيّدة المعصومة كان هذا الحال يقوى عندي؛ بحيث أني كنت أشعر بأنّ جميع ما حولي يترنّم بذكر لا إله إلا الله! هذا بالإضافة إلى مسائل أخرى، وقد استمرّت هذه الحالة معي إلى بضعة أيام، إلى أن كنت عائداً في ليلة من الليالي من الحرم إلى المدرسة ـ محلّ إقامته ـ وفي الطريق شاهدت رجلًا كان من أصدقاء المرحوم العلّامة ثمّ انفصل عنه ومشى في طريق آخر، واشتغل بنفسه، شاهدته في الطريق وسلّمت عليه، حيث لم أستطع الفرار منه.. فسلّمت عليه وسألته عن أحواله ومشيت لا أكثر! فذهبت تلك الحالة وانتهت، وعدت كحالتي المعتادة. فبسلام واحد فقط ذهب كلّ شيء! أرأيتم؟! ويقول: ليس فقط ذهبت تلك الحالة، بل حصل لي عكسها؛ فصرت أشعر بالكدورة، واستمرّت هذه الكدورة إلى أسبوع كامل! يقول: إلى أن ذهبت إلى الحرم وأبرزت خطأي وأعلنت توبتي وندامتي فمُنَّ عليّ وقُبلت توبتي وذهبت تلك الحالة!
