
التنّجز وأهمّية العمل بأوامر العظماء
في هذا المحاضرة، يستمرّ سماحة السيّد في الحديث عن التنجّز لكن هذه المرّة في خصوص علاقته بالعمل، وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: كيف تتحقّق الاستفادة الحقيقيّة من النبيّ والوليّ؟ ما هي نتيجة العمل بأوامر العظماء؟ كيف يُمكن العمل بهذه الأوامر والمطالب؟ ما هي نتيجة التساهل في هذا الأمر؟ كيف يقتضي التنجّز الثباتَ على المباني في مواجهة الاعتراضات؟ هذا بالإضافة إلى بعض المسائل الأخرى التي تخلّلت هذه المحاضرة.
التنّجز وأهمّية العمل بأوامر العظماء
الوصف:
في هذا المحاضرة، يستمرّ سماحة السيّد في الحديث عن التنجّز لكن هذه المرّة في خصوص علاقته بالعمل، وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: كيف تتحقّق الاستفادة الحقيقيّة من النبيّ والوليّ؟ ما هي نتيجة العمل بأوامر العظماء؟ كيف يُمكن العمل بهذه الأوامر والمطالب؟ ما هي نتيجة التساهل في هذا الأمر؟ كيف يقتضي التنجّز الثباتَ على المباني في مواجهة الاعتراضات؟ هذا بالإضافة إلى بعض المسائل الأخرى التي تخلّلت هذه المحاضرة.
التنّجز وأهمّية العمل بأوامر العظماء
5وعلى كلّ حال، فإنّ قضيّة القبر تنتهي، ومسألتنا ليست مختصّة بالقبر، وغير مقتصرة على البرزخ، بل هي مرتبطة بالعوالم الربوبيّة التي تأتي بعد البرزخ والقبر؛ فماذ نفعل هناك حين طيّ المراتب الربوبيّة؟ لأنّ هذه المراتب لا تُطوى ولا تحصل بلبس ثوب السيّد محمد حسين! نعم، يصحّ ذلك من باب التبرّك والتيمّن، ولدينا استحباب أيضًا بوضع تربة سيد الشهداء في الجوانب الأربعة من القبر، ووضع عقيق تحت اللسان، ووضع جريدتين تحت إبط الميّت، وخصوصًا إذا كانتا من الرمّان، وكذا شهادة أربعين مؤمنًا وسورة يس وأمثال ذلك..۱ فكلّ هذه الأمور جيّدة، لكنّ مشكلة الإنسان لا تنحلّ بالكفن، وعلاج الإنسان لا يحصل بوضع التربة تحت اللسان، ولا بالعقيق؛ فهذه الأمور من جملة الوسائط التي تستجلب رحمة الله، ونحن نقبل بذلك، لكن يبقى علينا أن نعرف أين يقع الإشكال؟ وهل هذه الأمور توجب للإنسان الحصول على المراتب؟! وهل تمنحه الرشد العقلي والإدراكي؟! وهل تُساهم في ترقّيه؟ وهل تخرجه من الكثرات، أو لا؟
لأنّ هذه المسألة بحاجة إلى شيء آخر؛ إلى مراقبة وفهم وعبادة مستمّرة وخلوة وسماع المطالب.. فهذه الأمور هي التي توجب تجرّد الإنسان وتُحرّكه، وهي التي تنفعه يوم الحساب، وتُخرجه من هذه الكثرات والتعلّقات! هذه هي حقيقة المسألة.
وحقًّا إنّ دعاء الافتتاح لدعاء عجيب جدًّا! فهو يجعل الإنسان في حالة حركة.
العمل بأوامر العظماء يُفضي لتحقيق وعد الله تعالى
أذكر جيّدًا ـ وإن كنت طفلاً في ذلك الوقت ـ بأنّ المرحوم العلاّمة ـ وقد أشار إلى هذه المسألة في كتبه ـ أتى إلى قمّ، وذهب للقاء المرحوم آية الله الخميني، وذلك بعد تلك الأحداث والأعمال التي قام بها الشاه وطرحِه لمسألة الاستفتاء وتمكّنه من تحقيق بعض مآربه في ذلك الزمان؛ فذهب إليه، ورأى أنّه جالس، وقد كان على علاقة به، حيث كان يتردّد عليه، ويطرح عليه بعض المسائل، وكانا مترافقين ومنسجمين مع بعضهما البعض؛ فنظر إليه وقال: يا سيّد روح الله، بسم الله، فلنتحرّك ولننهض! ولنستمرّ في البرامج السابقة، وفي ذلك التبليغ والكلام والمسائل التي كنّا قد شرعنا بها، فقال: يا سيّد محمد حسين، ألا تدري ما الذي حصل؟ لقد انتهت المسألة، حيث قاموا بإجراء الاستفتاء، وفازوا فيه، ولم يبق المجال لفعل أيّ شيء! ولا يخفى أنّ المرحوم العلاّمة أشار إلى هذه المسألة بشكل مختصر في كتاب "وظيفة الفرد المسلم". فنظر إلى السيّد الخميني وقال له: ألم تقرأ في القرآن: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْض... وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ...﴾ ٢فقال: نعم، لكنّه وعد الله الذين آمنوا ـ يُريد من ذلك أنّ: إيماننا لا يزال موضع كلام! ـ فقال له المرحوم العلاّمة: ومع ذلك، فقد قال الله تعالى لنا نحن ذلك، وإلاّ فلمن قاله إذن؟! فصحيح أنّك تسعى إلى إيمان عال جدًّا، إلاّ أنّ هذه مسألة أخرى! فكان ذلك سببًا في ازدياد شوق المرحوم السيّد الخميني وعزمه على هذا الأمر؛ وعلى كلّ حال، فالمسائل كثيرة، والعديد منها لم يتمّ الحديث عنه لحدّ الآن.
- فيما يخصّ الآداب المستحبّة للغسل والتكفبن والدفن، يُرجى مراجعة: معرفة المعاد، ج ٣، ص ۱٢٣ ـ ۱٢٦.
- سورة النور ٢٤) ألآية ٥٥.
